عَــجِـبْـتُ لِلطَّيـفِ وافـانـا ومـا فَـرِقـا
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَــجِـبْـتُ لِلطَّيـفِ وافـانـا ومـا فَـرِقـا — والكــاشِــحــونَ هُـجـودٌ حَـولَنـا فِـرَقـا
طَــوَى مَــفـاوِزَ لم تُـقْـطَـعْ مـسـافَـتُهـا — لولا سَــوابــقُ مِــنْ ذِكْــرٍ لهُ سَــبَـقـا
لمَّاــــ تــــوهَّمــــْتُ زُوْراً مــــنْهُ زوَّرَهُ — جَـفْـنـي ومـا طَـرَقَـتْ سَـلْمَـى ولا طَرَقَا
غَــزالةٌ لو تَــرَسَّمــَ المُـحْـدِقـونَ بِهـا — مِـنْ أُسْـدِهـا أَصْـلَتَتْ أَجفانُها الحَدَقَا
آثــارُ أَسْهُــمِهِــم تَــبْــدو وأَسْهُــمُهــا — تَـخْـفـي فـكـيـفَ يُـرى سَهْـمٌ وقـد غَـرِقا
أَسْـتَـنْـجِـدُ النًّومَ إِذْ بانَتْ على أَرَقي — فـيَـبْـعـثُ النَّومُ لي ما يَبْعثُ الأَرَقا
حَــلْفــاً بــمُــتَّسـِقٍ مِـنْ بَـدْرِ طَـلْعـتِهـا — والَّليلِ مِنْ فَرْعِها الدَّاجي وما وَسَقا
إِنِّيــ لأَكْــذِبُ فــيــهــا مَـنْ يُـؤَنِّبـُنـي — نُـصْـحـاً ولو صَـدَقَ الَّلاحـي ومـا صَدَقَا
عَــذْلٌ إِذا جــاءِ حَــقٌّ مِــنْ مـحـاسـنِهـا — أَوْدَى فــأَهْــوِنْ بِهِ مِــنْ بْـاطـلٍ زَهَـقَـا
خـالَفْـتُ أَمْـرَ عَـذولي في الغَرامِ بِها — وإِنْ أَطـاعَـتْ غُـرابُ البَـيْـنِ إِذْ نَـعقَا
لا أسْــتــطـيـعُ حـؤولاً عـنْ مَـحـبَّتـِهـا — ولو أَحـالَ شَـبـابـي شَـيْـبـيَ اليَـقـقـا
ولا تَــزالُ بــحُـسْـنِ الخَـلْقِ مـالِكَـتـي — لأَنّهُ مُـــشْـــبِهٌ مِــنْ مــالكــي خُــلُقَــا
ولا أُكــافِــئُ جُـوْدَ ابْـنِ المُـعِـزِّ ولو — نَـطَـقَتُ في المَدْحِ بالشِّعرِ الَّذي نَطَقَا
المــالكُ الأَمْــجــدُ النِّظــَّامُ خـاطـرُهُ — قَــلائداً لم يُــقَــلَّدَ مـثـلَهـا عُـنُـقـاً
خَـــطُّ الطُّروسِ وقَـــطُّ الرُّوسِ يُــتْــقِــنُهُ — حِـذْقـاً إِنِ امْـتَـشَـقَ الهِـنْدِيَّ أَو مَشَقَا
سَــمْــحٌ إِذا أَطْــفَـأَ الأَجـوادُ نـارَهُـمُ — تَــرَى الضُّيــوفَ عــلى نِـيـرانِهِ خُـرُقَـا
يــسُــحُّ مــالاً إِذا سَـحَّ الغَـمـامُ لَنـا — مـاءً فـمـا اتَّفـَقَا جُوداً ولا افْتَرَقَا
سَــقَــتْ غــمــائمُهُ كــلَّ البِــلادِ كـمـا — سـاقَـتْ عَـصَـا مُلْكِهِ الأَمْلاكَ والسُّوَقَا
شَـكَـتْ إلى الدَّهـرِ عَـدْواهُ فـقـالَ لهَا — هَـيْهـاتَ هَـيْهـاتَ مِـنَّيـ رَتْـقُ مـا فَتَقَا
إِنِّيــ ليَــصْــرِفُــنــي عـن قَـلْبِ فَـيْـلَقِهِ — قَــلْبٌ إِذا خَــفَــقَــتْ رايــاتُهُ خَــفَـقَـا
مَــلْكٌ إذا أَعْــمَــلَ الخَــطِــيَّ فـي مَـلِكٍ — أَحــالَ حُــمْــرَ أفــاعــي سُـمْـرِهِ عَـلَقَـا
ولَيْــلِ خَــطْــبٍ عَــلاَ مُــسْــوَدَّ هــامــتِهِ — مِـنْ رايـةٍ بِـعَـمـودِ الصُّبـْحِ فـانْـفَلَقَا
يَــبْــدو لحِــاسِــدِهِ فــي أَوْجِ رِفْــعَــتِهِ — شَــمْــسٌ إِذا أَشْـرَقَـتْ أَنْـوارُهـا شَـرِقَـا
ذو فَــصْــلٍ قــولٍ إِذا مـا هـمَّ أَعْـقَـبَهُ — فِـعْـلاً ومـا كـلُّ مَـنْ يَـفْري إِذا خلقَا
يـا مـالِكـاً مُـذْ رَعَـتْـنـا عَـيْنُ رَأْفتِهِ — أَعَــزًّنــا وأَهــانَ العَــيْــنَ والوَرِقَــا
لَكَ الهَــنــاءُ بِــمــا عُــوِّدتُ مِـنْ كَـرَمٍ — تــمَّ الهَــنــاءُ بــهِ لِلْعـيـدِ واتَّسـَقَـا
أَمـواهُ جُـودٍ تَـرَى الأَعـيـادَ مُـشْـرِقَـةً — بِهــا فـتُـذكِـرُ نـارُ الفُـرسِ والصُّدقَـا
وَصَــلْتَ سُــرّاقَ مــا نَــظَــمْــتَ مِــنْ دُرَرٍ — وليـس فـي العُـرْفِ إِلا قَـطْعُ مَنْ سَرَقَا
جَــواهــراً بــصُــدورِ الأَوليــاءِ تُــرَى — قَــلائداً وبــأَعْــنــاقِ العِــدا رِبَـقَـا
أَوْسَــعْــت وَفْــدَكَ مِـنْ فَـضْـلٍ ومِـنْ حِـكَـمِ — مــا ضَـيَّقـَ الطَّرْقَ حـتـى وَسَّعـَ الطُّرُقَـا
فــنَـاءُ مـالِكَ أَبْـقَـى مِـنْ ثَـنـائكَ مـا — يَـسْـتَـنْـفدُ النَّقْسَ والأَقلامَ والوَرَقَا
لولا ارْتِـفـاعُـكَ فـي عَلْياءِ مَجْدِكَ عن — أُفْــقِ السَّمـاءِ لَنَـالَتْ كـفُّكـَ الأُفُـقَـا
وكُــلَّمــا قِــيـلَ قـد أَحْـرَزْتَ غـايـتَهـا — رَكـبْـتَ عـن طُـبَـقٍ مِـنْ بَـعْـدِهـا طَـبَـقَـا
ومُــظْهِــر النُّصــْحِ لي مُــخْـفٍ جَـنـايَـتَهُ — تَـيَـقَّنـَ الغَـدْرَ حـتـى يُـحْـسِـنَ المَـلَقَا
أَغْــرَى بــغَــيْـرِكَ مَـخْـدومـاً فـقُـلْتُ لَهُ — أَقــاعِــدٌ أَنــتَ تَـجْـنـي نَـخْـلَهُ سُـحُـقَـا
وَعَـدْتَـنـي مِـنْ سِـوى بَهْـرامَ شـاهُ عُـلاً — فـكـانَ غـايـةُ دَعْـوَى كَـسْـبِـكَ الحُـمُـقَا
رجـــاؤه سُـــلَّمٌ لي فــي السَّمــاءِ بــهِ — أَرْقَى فلا أَبْتَغي في الأَرضِ لي نَفَقَا
أَرْجـو مِـنِ ابْـنِ الدَّآدي فـي مَـغـاربِهِ — نُـوْراً وأَتْـرَكَ ضَـوْءَ الشَّمـسِ إِذْ شَـرَقَـا
لا تَــسْـأَلِ الرِّزْقَ إِلاّ قـادراً كَـلِفـاً — بـالجُـودِ لا يَحْرمُ الأَرزاقَ مَنْ رَزَقَا
لا مــاطِــلاً بــأَيــاديــهِ يُــنــكِّرُهــا — لَنــا ول مُــخْـجِـلاً بـالرَّدِّ مَـنْ وَثِـقَـا
هـو الخَـليـقُ بـأَنْ يُـغـنـيـكَ فاغْنَ بهِ — ولا تُــعُــدَّنَّ خَــلْقــاً غــيــرَهُ خُــلِقَــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الداجي: الدَّاجِي : فا.-: التَّامُّ الكامل؛ لَيْلٌ داجٍ أي اكَتملت ظلمته/ سحابٌ داجٍ، أي منتشر.- من العيش: الرَّغيد؛ أَصاب من العيش داجِيَه، ج دَوَاجٍ.
- بمتسق: المُتَّسِق ُ [وسق]: فا--: المُنتظمُ؛ أحْكَم الأمْرَ فأتى متَّسِقاً.-: من أسماء القمرعند استوائه وامتلائه.
- ترسم: تَرَسَّمَ يَتَرَسَّمُ تَرَسُّماً : ـ الشيءَ: تأَمَّله وتفرَّسه؛ تَرََسَّم الرسمَ/ ترسم القصيدة/ وقف السائح يترسَّم النقوش العربية الإِسلامية. ـ الشيءَ: تذكّره ولم بتحقَّقه. ـ خُطاه: حاكاه وفعل مثلَ فعله؛ يَتَرَسَّم الطال …
- حلفا: الحَلْفاءُ : جنس نباتات عشبية معمرة من فصيلة النجيليات، وأنواعه عديدة، أوراقه تصلح لصنع الورق؛ إنّه كالحلفاءِ لا يلين إلا بالدَّقّ المتواصل.
- حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …