سَـامـحْ جـليـسَكَ فيما شاءَ مِنْ لَغَطِهْ
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الطاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـامـحْ جـليـسَكَ فيما شاءَ مِنْ لَغَطِهْ — وانْـصُـبْ إِصـابَـتَهُ عُـذْراً عـلى غَلَطِهْ
واضْـبُـطْ كَـلامَـكَ واعْـلَمْ أَنَّ مُـرْسلَهُ — عَــيْـبٌ لمُـحْـصِـيـهِ أَو دُرٌّ لمُـلْتَـقِـطِهْ
وارْبَـأْ بِـعِـلْمِـكَ عـمَّنـْ ليـسَ يَـفْهمُهُ — ولا تُـذاكِـرْ بِهِ مَـنْ ليـس مِنْ نَمَطِهْ
لا تَــعْـرِضَـنَّ لِطـرْفِ الجَهْـلِ تَـرْكـبُهُ — فــإِنَّهــُ رامــحٌ فــي صَـدْرِ مُـرْتَـبِـطِهْ
خَــالفْ هَــواكَ وحَــالِفْ مـا يُـنَـقِّصـُهُ — واعْـلَمْ بـأَنَّ رِضَا الرَّحمنِ في سَخَطِهْ
لا تَـحـقِـرَنَّ صَـغـيـرَ الذَنْـبِ تُـدْمِنُهُ — فـالخَـطُّ مُـجْـتَمِعُ التَأْليفِ مِنْ نُقَطِهْ
مَـتَـاعُ دُنْـيـاكَ لا تُـغْـرِرْ بِهِ سَـقَـطٌ — ومَـنْ تَـرَامـى إِليـهِ فـهُـوَ مِنْ سَقَطِهْ
والرِّزْقُ بـالقَـدَرِ المَـحْـتـومِ مُـتَّصِلٌ — باللَّيثِ في خِيسِه والطِّفْلِ في قمُطِهِ
ورُبَّمــا زَلَّ وافــي الحَــزْمِ وافــرُهُ — عـن حَـظِّ مُـضْـطـرِبِ التَّدبـيرِ مُختلِطِهْ
أَغـنَـتْ قَناعةُ ذي التَّوفيقِ عن حَمَلٍ — مِنْ ضَأْنِهِ فاكْتفى بالثَّوْرِ مِنْ أَقِطِهْ
لا تَـغْـلُونْ فـي غِـنَىً يُفْضِي لمَنْقصَةٍ — جُـعـودةُ الشَّعـْرِ قـد تُفْضِ إِلى قَطَطهْ
يُـضْـحي على حَظِّهْ ذو الجَهْلِ وهو عَمٍ — عَـنْهـا بما وَسِعَ الإِيراءَ مِنْ خُطَطِهْ
والأَحْـمـقُ الغِـرُّ لا يُـصْغي لِمَوْعِظةٍ — كالأَقْرَعِ الزُّطِّ لا يَلْوي على مَشَطِهْ
فـلْيَـذْكُـرِ الثَّاـلِبُ المَـعْـوَجُّ مَوْقِفَهُ — عـلى السّـراطِ الذي يُؤْذي بمُسْتَرِطِهِ
مُـسْـتَـنْـبِـطُ الرُّشْـدِ ناجٍ غَيْرُ مكتَرِثٍ — أَكـانَ مِـنْ عُـرْبِهِ أَمْ كـانَ مِنْ نَبَطِهْ
أُولى الحــيــاةِ وأُخْـراهـا مُـنـكَّدَةٌ — وجُــلُّ لَذَةِ عَــمْـرِ المَـرْءِ فـي وَسَـطِهْ
خَــمْــسٌ وسِــتُّونَ سَـوَّدْنَ الصَّحـائفَ إِذْ — أُنْـقِـي بِهِـنَّ مَـشيبَ الرَّأْسِ مِنْ شَمَطِهْ
أَذَبْـنَـنِـي فَـلَقَـيـتُ النَّاـئبـاتِ بِها — لِقـاءَ جّـذْلانَ طَـلْقِ الوَجْهِ مُـنْبَسِطِهْ
وكـمْ شَـرَطْـتُ لإخْـوانـي عـلى شِـيـمي — حَـقـاً وكـنْـتُ عـليـهـمْ غـيرَ مُشْتَرِطِهْ
وكـمـا أطَرْتُ بِفَضْلِ الرِّفقِ راْسَ فتَىً — عـادٍ وعُـدْتُ بِـسَـيْـفـي غـيـرَ مُخترِطِهْ
طُـوبـى لِمَـنْ لم يُـسَفْسِطْ في مباحثِهِ — وصـانَ مَـنْـظـومَ هذا الدُّرِّ في سَفَطِهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالقدر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ …
- بعلمك: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …
- تذاكر: تَذَاكَرَ يَتَذَاكَرُ تَذَاكُراً :- وا الأمْرَ أو في الأمْرِ: تفاوضوا فيه؛ تذاكر الوزير مع مساعديه في القرارات الجديدة.- ــه القوم: ذكره بعضهم لبعض؛ تذاكر أعضاء الجمعية الندوة التي عقدوها منذ سنة.
- تركبه: تَرَكَّبَ يَتَرَكَّبُ تَرَكُّباً : ـ الشيءُ من كذا: تألّف منه؛ تتركبُ الجملة الاسمية من مبتدأ وخبرٍ. ـ الشيءُ: وُضع بعضُه على بعض؛ تَرَكَّبَتْ سفينةُ الفضاء تمهيداً لإطلاقها.