أَهــلاً بـإقْـبـالِ سُـعـدَى بـعـدَ إِعْـراضِ
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهــلاً بـإقْـبـالِ سُـعـدَى بـعـدَ إِعْـراضِ — وبُــرءِ جِـسْـمـي بِهـا مِـنْ بَـعْـدِ إِمْـراضِ
وحــبَّذا وصــلُهــا والطَّيــفُ مُــمــتَـنِـعٌ — وَوَبْــلُهــا حَــيْـثُ لم أطْـمَـعْ بـإِيـمـاضِ
كـادَ السُّرورُ بـقُـرْبِ الدَّارِ يُـوهـمُـني — أَنِّيــ عـن الدَّهْـرِ فـي أَبْـعـادِهـا راضِ
إِنِّ فَــقَــدْتُــكَ مَــطْــويّــاً عــلى مَــضَــضٍ — لكـنْ تَـنـاسَـيْـتُ بـالمُـسْـتَقْبلِ الماضي
كـمـا تَـنـاسَـى بـنـو الإِسـلامِ هَـمَّهـُمُ — بِهَـــــــمِّ أَرْوَعَ للأَهْـــــــوالِ خَــــــوّاضِ
بِــلَيْــثِ حَــرْبٍ مِــن الآســادِ مُـنْـتَـقِـم — وغَــيْــثِ جَــدْبٍ عــلى الأَجــوادِ فـيَّاـضِ
بالأَمْجَدِ المَلْكِ مجدِ الدِّينِ أَشجعِ مَنْ — راضَ الحــــوادثَ أَعْــــيَـــتْ كُـــلَّ روَّاضِ
تَــجـاهَـلَ النَّاـسُ فـي مِـصْـرٍ وجـارَتِهـا — قَـدْرَ القُـرومِ فـلم تَـخْـفَـضْ بـإِخـفاضي
حـتـى غَـزا الكُـفْـرُ دِمْـيـاطـاً بطاغِيَةٍ — أَمَــدَّ ظَهْــرَ الهُــدى مِــنْهـا بـأَنْـقـاضِ
فـكـادَ يَـقْـضٍ عـلى الإِسـلامِ جـاهـلُهُمْ — مــا ليــسَ يــطـمـعُ فـي إِبـطـالِهِ قـاضِ
فــأَسْــرَعَ ابــنُ مــعــزِّ الدِّنِ عَــزْمَــتَهُ — مِــنْ بَــعْـدِ إِحْـكـامِ تـدبـيـرٍ وإِمْـحـاضِ
بــكــلِّ ضَــرْبٍ رَبــيـطِ الجَـأْشِ مُـشْـتَـمِـلٍ — بــكــلِّ عَـضْـبٍ مُـضِـيـءٍ فـي الوَغَـى مـاضِ
وكـــلِّ أَجْـــرَدَ مِـــخْـــطـــيـــرٍ تُــصــرّفُهُ — يَــســارُ ليــثٍ إِلى الهَــيْــجـاءِ ركَّاـضِ
وكــلِّ أَسْــمَــرَ عــسَّاــلِ يُـسـيـلُ مِـنَ الْ — مـــاذيّ بـــحـــرَ دمٍ للحِـــقْـــدِ رحّـــاضِ
وكـــلِّ صـــفـــراءَ مِـــرْنـــانٍ مُـــفَــتِّرَةٍ — نَــبْــضَ العُــروقِ إِذا ثــارَتْ لإنْـبـاضِ
فــســابَــقَــتْهُ إِليـهـمْ هَـيْـبَـةٌ صَـدَروا — عــن وِرْدِهــا آيــســاً مـن وِرْدِ أَحـواضِ
فــســلَّمــوا ثــغَــر دِمْـيـاطَ بِـلا عِـوَضٍ — وطــالمــا خُــودعــوا عــنــهُ بـإعـراضِ
أَجْــلاهُــمُ عـنْ حِـمـاهـا بَـأْسُ ذي لِبـدٍ — فــي السَّلــْمِ وَالحَــرْبِ رَفَّاــعٍ وخَـفَّاـضِ
أَعـــادَ للدِّنِ مـــا غِــيــظَ العَــدوُّ بِهِ — وعــــادَ واللّهُ عــــنْ أَفْـــعـــالِهِ راضِ
شُــكْــراً لِدَهْــرٍ تَــلافــانــي بـأوْبَـتِهِ — مِــنَ التَّلــافِ وأَغْــنَــى بَـعْـدَ إِنـفـاضِ
قـد كـان يَـمْـنـحـنـي طَـوراً ويَـمْـنعُني — فـاليـومَ قـد نِـلْتُ مِـنْهُ كـلَّ أَغْـراضـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالمستقبل: المُسْتَقْبَلُ : الزّمن الذي يأتي بعد الحاضر؛ نتوقَّع له مستقبَلاً باهرًا/ بحث المتفاوضان مستقبل العلاقات بين دولتيهما/ عِلْمُ المستقبَل هو علم حديث يعتمد أحدث المُعْطَيات الاقتصاديّة والعلوم المتطورة والتقنيات المتقدّمة …
- بقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …
- بليث: (لَيَثَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ خَلْقٍ. مِنْ ذَلِكَ اللَّيْثُ، قَالُوا: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّةِ أَخْذِهِ. وَمِنْهُ يُقَالُ: رَجُلٌ مُلَيِّثٌ. وَاللَّيْثُ: عَنْك …
- تجاهل: تَجَاهَلَ يَتَجَاهَلُ تَجَاهُلاً : تظاهر بالجهل؛ تجاهلتُ حتَّى ظُنَّ أَنِّي جاهِلُ.
- جدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
- خواض: [خ و ض]. (صِيغَةُ فَعَّالٍ لِلْمُبَالَغَةِ). "إِنَّهُ خَوَّاضٌ" : مَنْ يُحِبُّ الخَوْضَ فِي الْمَاءِ العَكِرِ أوِ الخَوْضَ فِي الْمَعَارِكِ أوْ مَنْ يَخْلُقُ مَشَاكِلَ لِغَيْرِهِ.