شَــرَحْــتُ لِوَجْــدي فـي مَـحَـبَّتـِكُـمْ صَـدْرا
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَــرَحْــتُ لِوَجْــدي فـي مَـحَـبَّتـِكُـمْ صَـدْرا — وصَـبَّرَنـي صَـحْـبـي فَـلَمْ أَسْـتَـطِـعْ صَـبْرا
ومَـنْ ظَـنَّ سُـلْوانـي مِـنَ الْبِـرِّ والتُّقى — فَــإِنّـي ِإلى الرَّحْـمـنِ مِـنْ ذَمِّهـِ أَبْـرا
فَـيـا يُـوسُـفَ الْحُـسْـنِ الّذي مُذْ عَلِقْتُهُ — بِـسَـيّـارَةٍ مِـنْ فِـكْـرَتـي قُـلْتُ يا بُشْرى
لَقَــدْ حَــلَّ مِــنْ قَــلْبــي بــوادٍ مـقَـدَّسٍ — لِيَـقْـبِـسَ مِـنْ قَـلْبـي الْكَليمِ بِهِ جَمْراً
وَأَجَّجـــَ كَـــرْبــي فَــتْــرَةٌ مِــنْ لِحــاظِهِ — فـأَرْسَـلْتُ دَمـعـاً حَرَّمَ النَّوْمَ والصَّبْرا
لَئِنْ خَــوَّفَــتْــنــي مِــنْ تَــجَـنّـيـهِ عُـذَّلٌ — فـإِنَّ مَـعَ الْعُـسْـرُ الّذي زَعَـمـوا يُسْرا
وقُـلْتُ لِعُـذّالي أَلَمْ تَـعْـرِفـوا الهُـوى — لَقَــدْ جِــئْتُـمُ شَـيْـئاً بِـعَـذْلِكُـمُ نُـكْـرا
لَعَــمْــري لَقَــدْ طـاوَعْـتُ زائِدَ لَوْعَـتـي — عَـلَيْـكُـم ومـا طاوَعْتُ زَيداً ولا عَمْرا
شَــفَـيْـنـا غَـليـلَ الصَّدْرِ مِـنْهُ بِـنَـزْلَةٍ — فَـطُـوبـى لِمَـنْ يَـحْـظَـى بِهِ نَـزْلَةً أُخْرى
تَــحَــدّى بِــإِعْــجـازِ الْمَـسـيـحِ لِمَـيْـتِهِ — فـأَحـيـاهُ وَصْـلاً بَـعْـدَ قَـتْـلَتِهِ هَـجْـرا
فَلا تَعْجَبوا لِلسَّيْلِ والسَّيْفِ واعْجَبوا — لِمُـقْـلَتِهِ الْوَسْـنـى ومُـقْـلَتِـيَ الْعَـبْرى
وَإِنْ بــانَ ذُلّي وانْــكــسِــاري لِبَـيْـنِهِ — فَـمَـنْ قَـيْـصَـرٌ عِـنْدَ الْوِصالِ ومَنْ كِسْرَى
وَأَيُّ عَــذولٍ كــانَ فــي الْحُــبِّ عــاذِري — فَــذاكَ الّذي قَـدْ يَـسَّرَ اللهُ لِلْيُـسْـرى
خَـليَـليَّ هـا سِـقْطُ اللِّوى قَدْ بَدا لَنا — فَـلا تَـعْـدُواهُ بَـلْ قِفا نُبْكِ مِنْ ذِكْرى
بَــدا فَــاسْــتَـرَقَّ الْعـالَمـيـنَ جَـمـالُهُ — فَـمِـنْ أَجْـلِ هـذا جَلَّ بِالعَيْنِ أَنْ يُشْرى
وَأَذْكَــــرَ آيـــاتِ الْخَـــلِيـــلِ عِـــذَارُهُ — لِجَـنَّتـِهِ الْخَـضْـراءِ فـي نـارِهِ الْحَمْرا
تَــبــاعَــدَ مَـسْـرَى دارِنـا مِـنْ حِـجـازِهِ — وقَـدْ زَارَنـا لَيْـلاً فَـسُبْحانُ مَنْ أَسْرى
فـــللَّهِ أَوْقـــاتـــي بِهِ مـــا أَسَــرَّهــا — وَللهِ مَـدْحـي فـي مَـعـاليـكَ مـا أَسْـرَى
لَكَ اللهُ مِـنْ مَـلْكٍ عَـلِيٍّ عَـلى ا لْوَرى — بِـعَـزْمَـتِهِ الْيَـقْـظَـى وهِـمَّتـِهِ الْكُـبْـرى
وآلائِهِ الْحُــسْــنـى وأَفـعـالِهِ الرِّضـا — ومَــحْـتِـدِهِ الأَسْـمـى وسُـؤْدُدِهِ الأَسْـرى
يُـسَـمّـى فَـنَـسْـتَـشْـفي مِنَ الْبُؤسِ بِاسْمِهِ — وَيَـنْـدى فَـنَـسْـتَـسْـقـي بِطَلْعَتِهِ الْقَطْرا
مَــدِيــنٌ لَهُ خَــصْــمــاً فِــعــالٍ ومِـقْـوَلٍ — فَإِنْ صالَ ما أَنْكَى وإِنْ قالَ ما أَدْرى
أبِـيٌّ سَـخِـيٌّ إِنْ طَـغـا الْخَـطْـبُ أَوْ طَـرَا — لَنا الْجَدبُ يَجْتاحُ الفَواقِرَ والْفَقْرا
فَـلا لَيْـث إِلاَّ مَـنْ سَـطـا هـذِهِ السُّطا — ولا غَـيْـثَ إِلاَّ مَـنْ جَـرَى ذلِك الْمَجْرى
تَـلوذُ مـلُوكُ الأَرْضِ مِـنْهُ لَدى الْوَغـى — بِــأَمْــنَــعِهِــمْ جـاراً وأَرْفَـعِهِـمْ قَـدْرا
ويَــرْفَـعُ خَـفْـض الْعَـيْـشِ عَـنْ كـلِّ غـادِرٍ — إِذا جَـرَّ نَـحْـوَ الْحَـرْبِ عَسْكَرَهُ الْمَجْرا
فَـيـا بْـنَ الْمُـلوكِ الْغُـرِّ هُـنِّئْتَ سِيْرَةً — فَـضَـلْتَ بِها في الْمَجْدِ آياتِكَ الْكُبْرى
بِـجُـوْدِ سَـحـابٍ يَـمْـطُـرُ الْعِـزَّ والْغِـنـى — وحَـدِّ عَـذابٍ يَـحْـطِـمُ الْبِـيْـضَ والسُّمـْرا
إِلَيـكَ صَـلاحَ الدِّيـنِ نُـزْجـي رِكـابَـنـا — مُـيَـمِّمـَةً مِـنْ بـابِـكَن النِّيلَ والْبَحْرا
تَــجــاوَزْتَ آمــالي بِـجُـودٍ هُـوَ الْعُـلا — فـأَوْسَـعْـتُهُ شُـكْـراً بِـشِـعْـرٍ هُوَ الشِّعْرى
مَــديــحٌ تــخَّيــْرتُ القَــوافـي مُـحـلِّيـاً — بِهِ رَفْـعَهَـا وَالنَّصـْبَ والجـزمَ والجرَّا
فَـــلا زلتَ ذا مُـــلْكٍ جــديــدٍ مُــؤبّــدٍ — تَـديـنُ لهُ الدُّنيا وَتَصْفو له الأُخرى
وَلا زالَ للأيــامِ طَــوْلٌ عــلى الوَرَى — ومَا الطَّوْلُ إِلا أَنْ يُطيل لكَ العُمرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكليم: الكَلِيمُ : الجريح؛ تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمةً ** وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ. ج كَلْمَى.-: من يُكَالِمُكَ.-: لقبُ موسى عليه السَّلامُ لأَنَّ اللهَ كلَّمه.
- بعذلكم: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …
- بواد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ …
- تجنيه: تَجَنَّى يَتَجَنَّى تَجَنَّ تَجَنِّيا [جني] :- عليه: ادَّعى عليه إثمًا لم يفعله؛ وقد تجنى على جاره سعياً للنيل منه فلم يفلح. - الثمرة: جناها وتناولها من الشجر.