جَـسـيـمُ هَـوايَ لِلْخَـصْـرِ النَّحـيـلِ
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَـسـيـمُ هَـوايَ لِلْخَـصْـرِ النَّحـيـلِ — وبُـرْءُ ضَـنايَ في الجَفْنِ العَليلِ
وسَـيْـلُ الدَّمـعِ فـي خَـدَّيَّ سِـرْ بي — لِرَعْــي شــقـائقِ الخَـدِّ الأَسـيـلِ
وليــســتْ زُرْقُ أَطـرافِ العـوالي — بـأَقـتـلَ لي مِـنَ اللَّحْظِ الكَحيلِ
وطَـودُ حِـجـايَ لم أَحْـسَـبْهُ فـيها — هَــوَىً لولا هَــوَى ذاتِ الحُـجـولِ
ومــا أَبْــدَتْهَ مِــنْ كَــفِّ خَــضـيـبٍ — أَمــدَّ خِــضـابَ شَـيْـبـي بـالنُّصـولِ
ولمَّاــ جَــدَّ بــي وَجْـدي بِـسَـلْمَـى — تَـركْـتُ العَـذْلَ يَـلْعَـبُ بـالعَذولِ
فـيـا لكِ مِـنْ مَهـاةٍ أَرْهَـقَـتْـنـي — بِـقَـطْـعِ حِـبالِ وَصْلي في الحُبولِ
بَـرَتْ جِـسْـمـي فـسـارَ القَلْبُ عنهُ — وكـيـفَ يُـقـيـمُ فـي رَسْـمٍ مُـحـيـلِ
لَهــا مِــن طَــيِّيــءِ قَــولٌ كَـريـمٌ — تُــنــاقِــضُهُ بِــفِــعْــلِ مِـنْ سَـلولِ
رَأَيْــتُــكِ دَوحَــةً أَبْــدَعْـتِ نَـوْراً — فـهـل لي فـي ظِـلالِكَ مِـنْ مـقيلِ
وأَمّـا تَـحْـللْ بـسـاحِـتـنـا وشُاةٌ — يَـرَوْنَ الفَـضْـلَ إِفْـراطَ الفُـضـولِ
أُفـيـض مِـنَ القَـبيحِ لَهمْ عَلينا — كـمـا لابْـنِ المُـعزِّ مِنَ الجَميلِ
مَـــليـــكٌ عَـــمَّ نـــائلُهُ فَــخَــصَّتْ — عُــلاهُ دَقـائقُ المَـدْحِ الجَـليـلِ
وأَيْـقَـنَ أَنَّ شُـكْـرَ المَـرْءِ يَـبْقَى — ويَـفْـنَـى النَّاـسُ جِيلاً بَعْدَ جِيلِ
فَـأَلْغَـى فـي المَـكـارِمِ كُـلَّ عَذْلٍ — وأَعْـمَـلَ مَـضْـرِبَ السَّيـفِ الصَّقـيلِ
فَـلا خُـبْـرُ الخَـبـيـرِ بِـمُـسْـتَـكِفٍّ — غَــــوائِلَهُ ولا جَهْـــلُ الجَهـــولِ
فَـتَـىً خَـلَفَ الخَـليلَ قِرىً ونُسْكاً — وأَرْبي في الذَّكاءِ على الخَليلِ
وأَبْــدَعَ كــلَّ قــافِــيَــةً أَغــارَتْ — عــقـائِلُهـا عـلى سَـرْحِ الْعـقُـولِ
وحَــلَّ جَــمــالُهــا مِــنْ كـلِّ قَـلْبٍ — كـمـا حَـلَّتْ بُـثَـيْـنَـةُ مِـنْ جَـمـيل
كَــفــاهـا لَفْـظُهـا نَـسَـبـاً إِليْهِ — وعِـتْـقُ الخَـيْـلِ يُـعْـرَفُ بالصَّهيلِ
عَــجِـبْـتُ لِصَـرْفِ دَهْـرٍ رامَ صَـرْفـي — عَـنِ العَـلْيـاءِ والمَـجْدِ الأَثيلِ
وإِنَّيـــ صـــارِمٌ حَـــدّايَ عَـــزْمــي — ومَـــدْحُ أَغَـــرِّ مْــمــدوحٍ جَــليــلِ
إِلى بَهْــرامَ شــاهَ مـذيـلِ فَـضْـلٍ — عــلى الأَيّــامِ قُـدِّسَ مِـنْ مُـذيـلِ
فــأَنْـزَلَنـا السُّرَى مِـنْهُ بِـسَـمْـحٍ — مُــذالِ النُــزْلِ مَـحْـمِـيِّ النَّزيـلِ
ظَــنَّنــا رَبْــعَهُ الفِــرْدَوْسَ حَـتّـى — طَـمِـعْـنـا في الخُلودِ المُسْتَحيلِ
فــمـالي لا أُخَـلِّدُ فـيـهِ مَـدْحـاً — يُـبـيدُ عَداهُ في الحُزْنِ الوَبيلِ
وهَـلْ لا أَسْـتَـقِـلُّ كَـثـيـرَ شُـكْري — لِمَـنْ يُـعْطي الكَثيرَ مِنَ القَليلِ
أَمَــجْــدَ الدِّيـنِ دونَـكَ كـلَّ وَصْـفٍ — فَـمـا وصْـفـي وجـودُكَ فَـوْقَ سولي
ودُمْــتَ قَـريـنَ إِقْـبـالٍ ودامَ ال — ثَّنـاءُ عَـلَيْـكَ يُـقْـرَنُ بـالقُـبـولِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكحيل: الكُحَيْلُ : نوعٌ من النفط أسود ثقيل، تُطلى به الإبل.
- النحيل: النَّحِيلُ من دقّ جسمه وهزل من مرض أو تعب؛ رجل نحيل ج نَحْلَى.
- بالعذول: العَذُولُ : الكثير العَذْلَ، أي اللَّوم؛ أتعبني العذولُ بكثرة انتقاداته ج عُذْلٌ.
- برت: برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ …
- بقطع: قطع: القَطْعُ: إِبانةُ بَعْضِ أَجزاء الجِرْمِ مِنْ بعضٍ فَصْلًا. قَطَعَه يَقْطَعُه قَطْعاً وقَطِيعةً وقُطوعاً؛ قَالَ: فَمَا بَرِحَتْ، حَتَّى اسْتبانَ سُقَابُهَا ... قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حادِرِ والقَطْعُ: مَ …