أَقْـسَـمْـتُ مـا خَـدُّهُ القـانـي مِـنَ الخَجَلِ
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقْـسَـمْـتُ مـا خَـدُّهُ القـانـي مِـنَ الخَجَلِ — أَرَقُّ مِــنْ دَمْــعــيَ الجــاري ولا غَــزْلي
وقَــدْ بَــذَلْتُهــمــا فــيــمــا بَــذلَتُ لَهُ — فـأعُـجُـبْ لِوَجْـنَـتِهِ فـي الصَّوْنِ منْ قِبلي
غَــزالُ إِنْــسٍ غَــضــيــضُ الطَّرْفِ نــاظِــرُهُ — خِــلْوٌ مِـنَ الكُـحْـلِ مَـمـلوءٌ مِـنَ الكَـحَـلِ
غــانٍ عَــنِ الحَــلْي تُــغْــنـيـهِ مَـواقـعُهُ — ما أَكَملَ الحَلْي في الحالي مَعَ الْعَطَلِ
للْعُــجْــمِ والعُــرْبِ فَــخْــرٌ مِــنْ تَـزَيُّنـِهِ — بـالجَـفْـنِ مِـنْ يـافِـثٍ واللحْـظِ مِـنْ ثُعَلِ
لاهٍ عَــــدَلْتُ إِليــــهِ بــــالهَــــوى وَلَهُ — جَـــوْرٌ عَـــلَيَّ بِـــقَـــدِّ مِـــنْهُ مُـــعْــتَــدِلِ
ومــاسَ غُــصْــنــاً ولكــنْ غَــيْـرَ مُهْـتَـصَـرٍ — واهْــتَــزَّ رُمْــحـاً ولكـنْ غَـيْـرَ مُـعْـتَـقـلِ
لا تَـسْـأَلِ الرَّكْـبَ عَـنْهُ فَهْـوَ فـي خَلَدي — مُــذْ بـانَ عَـنِّيـ وعَـنْ حـالي فَـلا تَـسَـلِ
أَشْــتــاقُهُ فَــإِذا لاقَــيْــتُهُ مَــنَــعَ الْ — إِجــلالُ مِــنْهُ فَــلْم يَهْــجُــرَ ولمْ يَـصِـلِ
يــا نَـظْـرَةً مـا جَـلَتْ لي حُـسْـنَ طَـلْعَـتِهِ — حــتَّى إنْـقَـضَـتْ وأَدامَـتـنْـي عـلى وَجَـلي
عــاتَــبْــتُ إِنْـسـانَ عَـيْـنـي فـي تَـسَـرُّعِهِ — فَــقــالَ لي خُــلِقَ الإِنْــسـانُ مِـنْ عَـجَـلِ
ونـــازَعَـــتْ سُـــقْـــمِــيَ الوَجْــدِيَّ جِــدَّتُهُ — فـــمـــا نَــزَعْــتُ ولم أَبْــلَلْ ولمْ أُبَــلِ
مـا كَـفَّ مِـنْ نَـزَقـي خَـيْـطُ المَـشيبِ فَقَدْ — أَجْــرَرْتُ حَــبْـلَ خَـليـعٍ فـي الهَـوى غَـزِلِ
يــا عــاذِلي لَيْـسَ مِـثْـلي مَـنْ تُـخـادِعُه — وليْــسَ مِــثْــلُكَ مَــأْمــونــاً عـلى عَـذلي
مــا دُمْـتَ خِـلْواً فـمـا تَـنْـفَـكُّ مُـتَّهـَمـاً — اعْـــشَـــقْ وقــولُكَ مَــقْــبــولٌ عَــلَيَّ ولي
إِنْ تَـدْعُـنـي خـالِيـاً مِـنْ لَوْعَـتـي فَلَقَدْ — أَجــابَ دَمْـعـي ومـا الدَّاعـي سِـوى طَـلَلِ
تَــلْحــى أَيْــنَ لِسـانُ العَـذُلِ مِـنْ أُذُنـي — ليْـــسَ التَّفـــَرُّغُ لْلعُــذّالِ مِــنْ شُــغُــلي
مـا أَكْـذَبَ الخـائِنَ المُـبْـدي نَـصـيـحَتَهُ — فــيــهِ وأَصْــدَقَ قَــولي فـي مَـديـحَ عـلي
سَـــيْـــفُ الإِلهِ الذي أَنْــضَــتْهُ قــدْرَتُهُ — فـي المـالِ والظُّلْمِ والأَعناقِ والقُلَلِ
مـا اهْـتَزَّ في الجُودِ مِنْ مِثْلٍ لَهُ وكَذا — مـا هَـزَّ عِـطْـفـيـهِ بَـيْـنَ البيضِ والأَسَلِ
مُـــــؤَيَّدُ الرَّأْيِ والرَّايـــــاتِ عــــادَتُهُ — تَــقَـنُّصـُ النَّصـْرِ بَـيْـنَ الرّيْـثِ والعَـجَـلِ
فــمــا تَــأَمَّلــْتُ فــي قَــوْلٍ ولا عَــمَــلٍ — عَــليّــاً السَّيــْفَ إِلاّ قُــلْتُ سَــيْـفُ عـلي
صـانَ الثُّغـورَ ومَـنْ فـيـهـا فَـمُـنْـيَـتُهمْ — لو أَو طَـؤوا طِـرْفَه مِـنْهـمْ على المُقَلِ
يَــفْــديــكَ كــلُّ حَـسـيـرٍ عَـنْ مَـداكَ وهُـمْ — كــلُّ البَــرِيَّةــِ مَــنْ حــافٍ ومُــنْــتَــعِــلِ
لَكَ الرَّوائِعُ لَمْ تُــسْــبَــقْ بِــشِــبْهِهِـمـا — لَوْلا سَــمِــيُّكــَ فــي صِــفِّيــنَ والجَــمَــلِ
أَمَّاــ الفِــرَنْــجُ فَــقَـدْ فَـرَّقْـتَ شَـمْـلَهُـمُ — بِــجِــدٍّ مُــعْــتَــزِمٍ بــالحَــزْمِ مُــشْــتَـمِـلِ
وجَــحْــفَــلٍ شـابَ مِـنْهـمْ طِـفْـلُهُـمْ فَـرَقـاً — وعـادَ فـيـهِ الضُّحـا فـالنُّقـْعُ كـالطَّفـَلِ
فَــكَـمْ كَـشَـفْـتَ خَـفـايـا مِـنْ مَـكـايـدِهـم — رَفَــلْتَ مِــنْ أَجْــره والشُّكــرِ فــي حُــلَلِ
وكــــم أَحْــــلتَ إِلى هُــــونٍ إِبـــاءَهُـــمُ — اللهُ أَكْـــبـــرُ لولا أَنـــتَ لم يَـــحُــلِ
وكــم خــمــيــسٍ بــهِ لم تُـبـقِ مِـنْ أَحَـدٍ — مِـنـهـمْ سـليـمـاً مِـنَ البَـأْساءِ والغِيَلِ
قَــتْــلاً وأَســراً وصَــرْفــاً رَدَّ سـائَلُهـمْ — فـي قَـبْـضـةِ اليُـتْـمِ والتَّأْثيم والثْكَلِ
يَــعِــزُّ جَــيــشُــكَ والهَــيْــجــاءُ جـائشـةٌ — رُعْــبــاً وتَــأْمَــنُ والأَلْبــابُ فـي وَهَـلِ
أَنْـتَ الفَـتَـى لم يَـرُعْـكَ الغَـيُّ عن رَشَدٍ — ولا شَــرَيْــتَ هُــمــومَ المُــلْكِ بـالجَـدَلِ
ولا اسْــتَــفــزَّتْــكَ فــيــمَـنْ زَلَّ بـادرةٌ — إِلاّ رَجَــــعْــــتَ إِلى إِخـــلاقِـــكَ الأُوَلِ
يُــنْــمــيــكَ مِــنْ هَــذَبــانٍ كـلُّ مُـضْـطَـلعٍ — الحَـــرْبِ لا وَرَعٍ فـــيـــهـــا ولا وَكَــلِ
زادتْ عـــلى نَـــزَواتِ الشَّيـــبِ جُـــرْأَتُهُ — وثــقَّفــَ الدَّهــرُ مــنــهُ غَــيـرَ مُـكْـتَهِـلِ
تَــلوذُ مِــنْــكَ أَمــانــيــنــا بِـذي كَـرَمٍ — عــلى مَــعــاليــهِ بَــعْــدَ اللهِ مُـتَّكـلي
مَــلْكٌ طَــلَعْــتُ ثَــنــايـا المَـجْـدِ آمِـلَهُ — فــكــانَ بــالرِّفْــدِ نَــزَّالاً عـلى أَمَـلي
أَحَـــلَّ رَبْـــعــي بُــدوراً رَحَّلــتْ عَــدَمــي — وأَمَّنـــَتْـــنَـــي مِـــنْ حِـــلِّ ومُـــرتَـــحَـــلِ
مـــا زالَ يُـــزجــي أَيــاديــهِ إِليَّ إِلى — أَنْ صـيَّرَ العَـذْلَ في الإِحسانِ مِنْ عَمَلي
واحْــتَــلْتُ فــي خَـدْعِهِ بـالزُّهـدِ أُظْهـرُهُ — فــمــا تَــخَــلَّصْـتُ مِـنْ جَـدواهُ بـالحِـيَـلِ
أَغْــنَــى فــأَفْــقَـرَنـي مِـنْ شْـكْـرِ نـائلِهِ — وكُــنْــتُ أَحْــسَــبُ أَنِّيــ بــالثَّنـاءِ مـلي
يــا نــاصـرَ المِـلَّةِ المَهْـديِّ نـاصـرُهـا — ومَــنْ أَتــاهُ الثَّنـَا مِـنْ سـائرِ المِـلَلِ
تَهْـــنَّ مِـــنْ رَجَـــبٍ شَهْـــراً قَـــرَنْـــتَ لهُ — فَــرْضَ الجــهـادِ بِـنَـفْـلِ البِـرِّ والنُّحـَلِ
ودُمْ لِخَــيْــرِ مَــليــكٍ خــيــرِ مُــنْــتَـصِـرٍ — فـــي دَوْلةٍ هـــي حــقــاً خِــيْــرَةُ الدُّوَلِ
واسْــمَــعْ بَــديــعَ نَـظـيـمٍ لا يُـسـاجـلُهُ — جَــزْلٌ مِـنَ المَـدْحِ فـي سَهْـلٍ مِـنَ الغَـزَلِ
شِــعْــرٌ أَتــيْــتُ عــلى أَقْـصَـى تَـنـاسِـبـهِ — حــتــى أَتَـيْـتُ بِهِ والشَّمـسُ فـي الحَـمَـلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
- الحالي: الحَالِي : المرأة اللابسة الحليّ فهي حالٍ وحالية؛ هذه الفتاةُ الحالي هي ابنتنا/ الحاليةُ من الأشجار هي التي أورقت وأثمرت.
- الخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ …
- الصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: …
- العطل: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش …
- القاني: القَانِئُ : فا.-: ما اشتدت حمرته؛ لون القماش أحمر قانئ.
- الكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و …
- بالجفن: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …