طَــيْــفٌ أَراحَ الْقَــلْبَ مِـنْ أَتْـراحِهِ
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَــيْــفٌ أَراحَ الْقَــلْبَ مِـنْ أَتْـراحِهِ — وَهْــنـاً فَـراحَ يَـجـولُ فـي أَفْـراحِهِ
رَكـبَ الظَّلـامَ وكـانَ طِـرْفاً أَدْهَماً — فَــــأســــالَ غُـــرَّتَهُ إلى أُوضـــاحِهِ
وأَنـارَ كـالبَـرْقِ اسـتَـطـارَ وإِنَّما — لمّــــاعُهُ أَعْـــيـــا عَـــلى لمّـــاحِهِ
أَوْلى عَـواطِـفَ مـا وَفَـيْـنَ لَهُ بِـما — وَالى مِـنَ البُـرحـاءِ عِـنْـدَ بَـراحِهِ
ولَقَــدْ أَراقَ مَــدامِــعـي أَرَقـي بِهِ — يـا بُـعْـدَ لَيْـلِ الصّـبِّ مِـنْ مِصْباحِهِ
جــنــح أطــال مــده بــيـن مـحـجـب — مــن مـصـبـاحـه ذكـراه آنـس فـيـهِ
سَــيّــارُ وَصْــفَــيْ حُــسْــنِهِ وجَـمـالِهِ — جَـــرّارُ ذَيْـــلي تِـــيـــهِهِ ومَــرَاحِهِ
عِـنْـدي مِـنَ البَـلْبـالِ ثَـرْوَةُ قُلْبِهِ — ولَدَيَّ فــي الإِبـلالِ فـقْـدُ وِشـاحِهِ
حَــيَّاــ بِــنَـرْجِـسَـتَـيْ مُـحَـيّـا هـازِمٍ — لِلَّيْـــلِ بـــاهِـــرُ بَـــدْرِهِ فَــضّــاحِهِ
فَـلِذا عَـصَـرْتُ مِـنَ الشَّقـائِقِ خَـمْرَهُ — وجَــنَــيْــتُ غـضَّ الْوَرْدِ مِـنْ تُـفّـاحِهِ
سَــكَــنَ اللَّوى فَـلَوى فُـؤادَ مُـتـيَّم — مُـــرتـــاعِهِ مُـــلْتـــاعِهِ مُــلْتــاحِهِ
وَلْهــانَ مِــنْ ظَـمـأٍ دَمْـعَهُ بِـمُـفَـصَّلٍ — مِــنْ وَجْــدِهِ أَغْــنـاهُ عَـنْ إِيـضـاحِهِ
إذا الهـوى خـزن اللسـان فـإنما — إعــجــامــه مــرب عــلى إفــصـاحـه
أعــيــا فــأنــطـلق دمـعـه جـفـصـلٍ — مــن وجــده أغـنـاه عـن إيـضـاحـه
مــالي خَـفَـضْـتُ جَـنـاحَ ذلّي لِلدُّمـى — واللَّيْـثُ يَـخْـضَـعُ لي بِـخَـفْضِ جَناحِهِ
ونَـشَـأْتُ فـي حِـجْـرِ الْوقَـارِ فَهَزَّني — نَــشَــوانُ يَــخْــلِطُ جِــدَّهُ بِــمُــزاحِهِ
والنّـاسُ أَبـنـاءُ الزَّمـانِ عَـداهُـمُ — مُـــتَـــلَوِّنُ فــيــهِ مَــجــالَ قِــداحِهِ
وخِــلالُ هــذا الْخَــلْقِ ليْـلٌ دامِـسٌ — وَخَــلائِقُ السُّلــْطـانِ ضَـوْءُ صَـبـاحِهِ
النّـاصِـرِ بْـنِ مُـحَمَّدِ بْنِ الظّاهِرِ بْ — نِ النّاصِرِ الْمُرْدي العِدا بِكَفاحِهِ
مَـــلِكٍ تَـــقــارَنَ عَــزْمُهُ وَسُــعــودُهُ — قَــبْــلَ اقْــتِـرانِ سَـمـاحِهِ وَرَبـاحِهِ
مُهْــدي النَّفــيـسَ مُـفـيـدِهِ مَـنَّاـحِهِ — مُـرْدي الْخَـمـيـسَ مُـبـيـدِهِ مُـجتاحِهِ
صـابِـيْ الْفُؤادِ إليَ النَّدى تَوَّاقِهِ — سـامـيْ الَّلحاظِ إِلَى الْعُلا طَمّاحِهِ
يُـقْـدي ويَـقْـري بِالأصائِلِ والضُّحا — فَــأعــجَــبْ لِفَــخْــرِ غُــدُوِّهِ وَرَوَاحِهِ
فَـالْعَـيْـشُ أَزْهَـرُ فـي بُـطونِ صِحافِهِ — وَالْمَـوْتُ أَحْـمَـرُ فـي مُـتـونِ صِفاحِهِ
وكَـــأَنَّ ســـائِلَ نَـــصْـــرِهِ وَصِــلاتِهِ — داعٍ دَعـــــا لِصَـــــلاتِهِ وَفَــــلاحِهِ
لَبّــي نِــداءَ الأُرْتَــقِّيــ بـجَـحْـفَـلٍ — نَـظَـرَتْ إِلَى الْحَـدْبـاءِ زُرْقُ رِماحِهِ
أُهْــدَيْـنَ بَـدْرَ تَـمـامِهـا مِـنْ َأوْجُهٍ — بِــوُجــوهِهـا وَأَقَـمْـنَ سـوقَ مَـنـاحِهِ
وَشَــلَلْنَ جَــيْــبَ خَـمـيـسِهِ بِـكَـتـائِبٍ — كَــفَّتــْ صَــوارِمُهــا أَكُــفَّ جَــمــاحِهِ
فَــحَــذارِ ثُـمَّ حَـذارِ سَـطْـوَةَ بـاسِـلٍ — يُـفْـني الطُّغاةَ مِنَ الرَّدى بِمُتاحِهِ
خَـطَـبَ الْمَـعـالي مـاهِـراً أَبكارَها — ضَـرْبَ الطُّلـى فَـرَغِـبْـنَ فـي إِنْكاحِهِ
فَـالعَـدْلُ فـيـمـا جـادَ مِنْ نَعْمائِهِ — والْخَـفْـضُ فـيـمـا جَـرَّ مِـنْ أَرْمـاحِهِ
زادَتْ فُـــتُـــوَّتُهُ بِـــسِـــنِّ فَــتــائِهِ — فَــضْــلاً وَأَيِّدَ سَــعْــيُهُ بِــنَــجــاحِهِ
وسَـعـى فَأَرْخَصَ في الزَّمانِ نَفائِساً — أَعْــلَتْ نَــفـائِسُهـا نُـفـوسَ شِـحـاحِهِ
أفْــضــى إِلَيَّ نَــدى يَــدَيْهِ بِـزاخِـرٍ — غَـرِقَـتْ بِـحـارُ الأَرْضِ فـي ضَـخْضاحِهِ
وعَــلَوْتُ فَــخْــراً فَــوْقَ كــلِّ مُـمَـدِّحٍ — فـي النّـاس حـيـنَ عُدِدْتُ مِنْ مُدّاحِهِ
أَنْـزَلتُ مِـنْ دُونِ الْمُـلوكِ مَـطالِبي — بِــفِــنــاءِ سَــيِّدِ بَــيْـتِهِ جَـحْـجـاحِهِ
بَـــيْـــتٌ تَــشــابَه أصْــلُهُ وَفُــروعُهُ — فـــي عَـــدْلِهِ وجِـــلادِهِ وسَـــمــاحِهِ
فَـــصَـــلاحُهُ كــعَــزيــزِهِ وعَــزيــزُهُ — كَـــغِـــيــاثِهِ وغِــيــاثُهُ كَــصَــلاحِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استطار: اسْتَطارَ يَسْتَطِيرُ اِسْتَطِرْ اسْتِطارةً [طير]:- الشيءُ: تناثر وانتشر؛ استطار الشَرَّ من عينيه/ اسْتَطار البرقُ، أي انتشر في السماء/ اسْتَطار الصبحُ، أي انتشر ضوْؤُه/ استطار الشّقُّ أو الصدع في الحائط، أي ظهر وامتدَّ/ …
- البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- البلبال: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
- براحه: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.
- تيهه: تيه: التِّيهُ: الصَّلَفُ والكِبْرُ. وَقَدْ تاهَ يَتِيهُ تَيْهاً: تَكَبَّرَ. وَرَجُلٌ تائِهٌ وتَيّاهٌ وتَيَّهان وَرَجُلٌ تَيْهانٌ وتَيِّهانٌ إِذا كَانَ جَسُوراً يَرْكَبُ رأْسَه فِي الأُمور، وَنَاقَةٌ تَيْهانةٌ؛ وأَنشد: تَ …
- جرار: الجَرَّارُ : الكثير الجرّ.-: صانع الجِرار أو بائِعُها.-: الكثيرُ؛ جيشٌ جرّار/ كتيبة جرّارة.-: الدُّرْجُ والجارور.-. سيّارة تجرَّ آلة الحرث؛ جرَّار للحصاد/ جرَّار لجرّ سيارة معطّبة أو آلة بذر.
- ذيلي: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …