لَوْلا فِــراقُـكَ مـا فـارَقْـتُ أَفْـراحـي
الشاعر: الصاحب شرف الدين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر الصاحب شرف الدين، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَوْلا فِــراقُـكَ مـا فـارَقْـتُ أَفْـراحـي — وَلا أَقــامَ بِــقَــلْبـي وَفْـدُ أَتْـراحـي
وَلا تَــلَوْتُ أســاطِــيـرَ الْغَـرامِ وَلا — مَـحـا سُـطـورَ الأَسـى مـن عَبْرَتي ماحِ
غـادَرْتَـنـي غَـرِقـاً مُـذْ بِـنْـتَ مُحْتَرِقاً — بِـالدَّمْـعِ وَالشَّوْقِ يا نَشْوانُ يا صاحِ
وَارتَحْتَ لِلْبَيْنِ لَمَّا ارْتَعْتُ مِنْهُ فَقُلْ — فــي طُــولِ شِــقْـوَةِ مَـرْتـاعِ بِـمُـرتـاحِ
بِـمـا بِـجَـفْـنَـيْـكَ مِـنْ سِـحْـرٍ ومِنْ سَكَرٍ — وَمـــا بِـــخَـــدَّيْـــكَ مِــنْ وَرْدٍ تُــفّــاحِ
عُـدْ بِـالكَـرى لِيَـعودَ الطَّيْفُ ذا سَقَمٍ — مِــنّــا فَــتَــأْنَــسَ أَشْــبـاحٌ بِـأَشْـبـاحِ
أَحـبـابَـنـا خـانَ صَـبْري بَعْدَكْم وَوَفى — لي فَـيْـضُ دَمْـعٍ عَـلى الأَطْـلالِ سَـحّاحِ
فَــأَيُّ عَــيْــنٍ عَــلَيْـكـمْ غَـيْـرُ فـائِضَـةٍ — وَأيُّ قَــلْبٍ عَــلَيْــكُــمْ غَــيْــرُ مُـلْتـاحِ
يَــا سَـلَّمَ اللهُ جِـيْـرانـاً بِـذي سَـلَمٍ — لِبَـيْـنِهِـمْ بـانَ خُـسْـريَ بَـعْـدَ إِرْباحي
كـانُـوا شُموسي وَأقْماري فَقَدْ حُجِبُوا — عَــنّــي فــأَظْـلَمَ إِمْـسـائي وَإِصْـبـاحـي
إذا خَـشِـيْـتُ مَـزيـدَ الْبُـعْدِ زِدْتُ جَوىً — مُــبــاعِــداً بَــيْــنَ أَجْــســادٍ وأَرْواحِ
وَإِنْ تَــرَّجـيْـتُهُـمْ لَمْ أَدْرِ مِـنْ طَـرَبـي — رُوحُ الأَمـانِـيَ لِيْ أَوْ نَـشْـوَةُ الرَّاحِ
وإن ثــنــائي زمــانـي عـن لقـائهـم — فـبـعـض شـوقي ثنى عن عذلي اللاحي
لو ســامَــنــي ذِلَّةً فــاسْـمَـعْ مُـذّمَّتـَهُ — مِـنْ شـاعِـرٍ لا بـنِ عـزِّ الدِّيـنِ مَدَّاحِ
لأَكــثـرِ النَّاـسِ إِنـجـاداً لُمـهْـتَـضِـمٍ — وأَوفــرِ النَّاــسِ إِرفــاداً لمُــمْـتـاحِ
مَــلْكٌ يُــكِّتــمُ مــا تَـحْـبـو يـداهُ بِهِ — مِــنْ نــائلٍ لهِــتــونِ السُّحــْبِ فَـضَّاـحِ
عـن الخَـنـا والعَـنا والجُبْنِ مُنْقَبِضٌ — وللتُّقــى والنَّدى والبــأْسِ مــرتــاحِ
يَـرْعـى الأنـامَ بـطَـرْفٍ مِـنْ عـيـوبِهِمُ — مُــغْــضٍ وطَــرْفٍ إلى الإِحـسـانِ طـمَّاـحِ
ويُــصـدرُ الرُّمـحَ رَيَّاـنـاً وليـسَ بـذي — تــــجــــبُّرٍ لذيــــولِ البُـــرْدِ رمَّاـــحِ
كـانَ الهُـدَى مُـجـمَـلاً فـينا فغادَرهُ — مُــفَــصِّلــاً عِــلْمَهُ تــفــصـيـلَ إِيـضـاحِ
وفـاقَ فـي النَّظـمِ أَهـليـهِ فـذو خَطَلٍ — مَــنْ قـاسَ أَبـحـرَهُ فـيـهـمْ بـضَـحْـضـاحِ
يـا أيُّهـا الأَمجدُ الملْكُ الغنيُّ بِهِ — جَــيْــشٌ تــضــايَــقَ عــنْهُ كــلُّ رَحْــراحِ
نَــزَلْتَ مِــنْ شَــرَفِ التَّدبـيـرِ مـنـزلةً — مــرَّضــيَــةً بَــيــنَ إِرهــابٍ وإِشْــمــاحِ
وليُهـنـئِ النِّصـف عُـرْفِ مِـنْـك أَنـعـمُهُ — يُــعــرفْــنَ فــي غُــرَرِ مِــنـهُ وأَوضـاحِ
وافَــتْــكُ ليــلتُهُ تُهـدي إليـكَ سـنـا — جَــدٍّ لمــقــفــلِ بــابِ النَّصــرِ فـتَّاـحِ
أَحْـيَـيْـتَهـا فـي مـبـرّاتٍ أَجـلتَ بـهـا — قِــداحَ جــودِكَ لا فــي رشــفِ أقــداحِ
لا زِلْتَ مُـتَّجـِراَ بـالرِّفـدِ مُـكْـتَـسِـباً — للحَـمْـدِ مُـقْـتـرِنَ المـسـعـى بـإِنـجاحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخديك: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بمرتاح: المُرْتَاح [ روح]: الخامس من خَيل الحَلْبة.- للأمر: النَّشِط الفَرِح به؛ هو مُرتاحٌ لنتائج عمله.
- تفاح: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.