طفت البلاد مشرقاً ومغربا
الشاعر: طاهر الدجيلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر طاهر الدجيلي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طفت البلاد مشرقاً ومغربا ... وكم قطعت سبسبا فسبسبا
أطلب خلا صادقاً في ودّه ... في الناس يحكي الصارم المجرّبا
وليت شعري ما شعرت أنني ... قد ركبت نفسي المحال مطلبا
كم من أخ تخاله خلا وإن ... ينبئك خطب في الزمان أطربا
يلقاك سيفا قاطعاً لدى الرخا ... وان يراك مملقا عنك نبا
في طرق اللؤم أدل من قطا ... وان يرى مكرمة لن يذهبا
إذا حضرت زادني من فمه ... مدح له قلب السفيه طربا
وان أغب أو ذكرت فضيلتي ... أنكرها وفي هجاي أطنبا
ما أكثر الناس وما أقلهّم ... وما أقل في القليل النجبا
يا ليتهم ان لم يكونوا خلقوا ... مهذبين صحبوا المهذبا
واتبعوا محمداً رب الوفا ... فبيته على الوفاء طنبّا
لو لم يخف ان لم يصفه أحد ... من عزه كانت عراه الشهبا
اغنت يداه الناس عن صوب الحيا ... فلا تبالي عامها إن أجدبا
تطلب من سحب السماء قطرها ... ومن يديه فضة أو ذهبا
مال بعطفيه الغرّي فرحا ... نشوان في ذكر المليك طربا
أعاده غضاً جديداً نضراً ... يرفل في ثوب البهار معشبا
ولو يرى حاتم فيض كفه ... في حلبات السبق للجود كبا
ترى الملوك خضعاً ببابه ... من فرق منه تخاف الغضبا
فاقتادها قود الذلول خضعا ... إذ لا ترى إلا اليه مهربا
سل مكة عنه وسل بطحاءها ... فيهن نيران القرى من الهبا
تلك القدور فوقها كأنها ... إذ هدرت تقول قولاً معربا
هذا أبو المهدي آلي صادقا ... إن لم يدع خلقا عليه مسغبا
لا غرو أن كانت كذا فعاله ... إذ كان من نسل الزكي المجتبي
هم آل بحر العلم والآل هموا ... وغيرهم آل ترائي كذبا
قد رفع الحجاب عنهم فهموا ... قد شهدوا لا الهموا المغيبا
تنبيك أخلاق لهم غريبة ... قد سأل الشرق عليه المغربا
تعذب حتى أنها لو مزجت ... للناس بالسمِّ الذعاف شربا
رحب للناس بهم داعي القرى ... في كل ربع بهم قد رحبا
مرّحبا في ربعهم داعي القرى ... داعي القرى في ربعهم مرّحبا
ما عثروا على ربي قد أمحلت ... إلا أقالوا عثرة المحل الربى
مناهل قد عذبت موارداً ... لذا لسان المدح فيهم عذبا
أبا الوفاء هذه يتيمة ... جاءت لمغناك تشق الغيهبا
حتى أناخت في فناك المرتجى ... إذ لا ترى غيرك في الناس أبا
دمتم ودام عزكم سامي السنا ... يلوح في افق المعالي كوكبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الرخا: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص … (لسان العرب)
- السفيه: سفت الريح التراب تسفيه سفيا، إذا أذرَتْه، فهو سَفيٌّ. والسَفيُّ أيضاً: السحاب. والسَفي مقصوراً: خِفَّة الناصية في الخيل، وليس بمحمودٍ. قال سَلامة بن جَندلٍ: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مر … (الصحاح)
- الصارم: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
- اللؤم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)
- حضرت: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)