نثروا عليك نوادي الأزهار

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«نثروا عليك نوادي الأزهار» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَثَروا عَلَيكَ نَوادِيَ الأَزهارِ ... وَأَتَيتُ أَنثُرُ بَينَهُم أَشعاري

زَينَ الشَبابِ وَزَينَ طُلّابِ العُلا ... هَل أَنتَ بِالمُهَجِ الحَزينَةِ داري

غادَرتَنا وَالحادِثاتُ بِمَرصَدٍ ... وَالعَيشُ عَيشُ مَذَلَّةٍ وَإِسارِ

ما كانَ أَحوَجَنا إِلَيكَ إِذا عَدا ... عادٍ وَصاحَ الصائِحونَ بَدارِ

أَينَ الخَطيبُ وَأَينَ خَلّابُ النُهى ... طالَ اِنتِظارُ السَمعِ وَالأَبصارِ

بِاللَهِ ما لَكَ لا تُجيبُ مُنادِياً ... ماذا أَصابَكَ يا أَبا المِغوارِ

قُم وَاِمحُ ما خَطَّت يَمينُ كُرومَرٍ ... جَهلاً بِدينِ الواحِدِ القَهّارِ

قَد كُنتَ تَغضَبُ لِلكِنانَةِ كُلَّما ... هَمَّت وَهَمَّ رَجاؤُها بِعِثارِ

غَضَبَ التَقِيِّ لِرَبِّهِ وَكِتابِهِ ... أَو غَضبَةَ الفاروقِ لِلمُختارِ

قَد ضاقَ جِسمُكَ عَن مَداكَ فَلَم يُطِق ... صَبراً عَلَيكَ وَأَنتَ شُعلَةُ نارِ

أَودى بِهِ ذاكَ الجِهادُ وَهَدَّهُ ... عَزمٌ يَهُدُّ جَلائِلَ الأَخطارِ

لَعِبَت يَمينُكَ بِاليَراعِ فَأَعجَزَت ... لَعِبَ الفَوارِسِ بِالقَنا الخَطّارِ

وَجَرَيتَ لِلعَلياءِ تَبغي شَأوَها ... فَجَرى القَضاءُ وَأَنتَ في المِضمارِ

أَوَ كُلَّما هَزَّ الرَجاءُ مُهَنَّداً ... بَدَرَت إِلَيهِ غَوائِلُ الأَقدارِ

عَزَّ القَرارُ عَلَيَّ لَيلَةَ نَعيِهِ ... وَشَهِدتُ مَوكِبَهُ فَقَرَّ قَراري

وَتَسابَقَت فيهِ النُعاةُ فَطائِرٌ ... بِالكَهرَباءِ وَطائِرٌ بِبُخارِ

شاهَدتُ يَومَ الحَشرِ يَومَ وَفاتِهِ ... وَعَلِمتُ مِنهُ مَراتِبَ الأَقدارِ

وَرَأَيتُ كَيفَ تَفي الشُعوبُ رِجالَها ... حَقَّ الوَلاءِ وَواجِبَ الإِكبارِ

تِسعونَ أَلفاً حَولَ نَعشِكَ خُشَّعُ ... يَمشونَ تَحتَ لِوائِكَ السَيّارِ

خَطّوا بِأَدمُعِهِم عَلى وَجهِ الثَرى ... لِلحُزنِ أَسطاراً عَلى أَسطارِ

آناً يُوالونَ الضَجيجَ كَأَنَّهُم ... رَكبُ الحَجيجِ بِكَعبَةِ الزُوّارِ

وَتَخالُهُم آناً لِفَرطِ خُشوعِهِم ... عِندَ المُصَلّى يُنصِتونَ لِقاري

غَلَبَ الخُشوعُ عَلَيهِمُ فَدُموعُهُم ... تَجري بِلا كَلَحٍ وَلا اِستِنثارِ

قَد كُنتَ تَحتَ دُموعِهِم وَزَفيرِهِم ... ما بَينَ سَيلٍ دافِقٍ وَشَرارِ

أَسعى فَيَأخُذُني اللَهيبُ فَأَنثَني ... فَيَصُدُّني مُتَدَفِّقُ التَيّارِ

لَو لَم أَلُذ بِالنَعشِ أَو بِظِلالِهِ ... لَقَضَيتُ بَينَ مَراجِلٍ وَبِحارِ

كَم ذاتِ خِدرٍ يَومَ طافَ بِكَ الرَدى ... هَتَكَت عَلَيكَ حَرائِرَ الأَستارِ

سَفَرَت تُوَدِّعُ أُمَّةً مَحمولَةً ... في النَعشِ لا خَبَراً مِنَ الأَخبارِ

أَمِنَت عُيونَ الناظِرينَ فَمَزَّقَت ... وَجهَ الخِمارِ فَلَم تَلُذ بِخِمارِ

قَد قامَ ما بَينَ العُيونِ وَبَينَها ... سِترٌ مِنَ الأَحزانِ وَالأَكدارِ

أُدرِجتَ في العَلَمِ الَّذي أَصفَيتَهُ ... مِنكَ الوِدادَ فَكانَ خَيرَ شِعارِ

عَلَمانِ مِن فَوقِ الرُؤوسِ كِلاهُما ... في طَيِّهِ سِرٌّ مِنَ الأَسرارِ

ناداهُما داعي الفِراقِ فَأَمسَيا ... يَتَعانَقانِ عَلى شَفيرٍ هاري

تَاللَهِ ما جَزِعَ المُحِبُّ وَلا بَكى ... لِنَوىً مُرَوِّعَةٍ وَبُعدِ مَزارِ

جَزَعَ الهِلالِ عَلَيكَ يَومَ تَرَكتَهُ ... ما بَينَ حَرِّ أَسىً وَحَرِّ أُوارِ

مُتَلَفِّتاً مُتَحَيِّراً مُتَخَيِّراً ... رَجُلاً يُناضِلُ عَنهُ يَومَ فَخارِ

إِنَّ الثَلاثينَ الَّتي بِكَ فاخَرَت ... باتَت تُقاسُ بِأَطوَلِ الأَعمارِ

ضَمَّت إِلى التاريخِ بِضعَ صَحائِفٍ ... بَيضاءَ مِثلَ صَحائِفِ الأَبرارِ

شَبَّهتُهُنَّ بِنُقطَةٍ عِطرِيَّةٍ ... وَسِعَت مُحَصَّلَ رَوضَةٍ مِعطارِ

خَلَّفتَها كَالمَشقِ يَحذو حَذوَها ... راجى الوُصولِ وَمُقتَفي الآثارِ

ماذا عَلى الساري وَهُنَّ مَناثِرٌ ... لَو سارَ بَينَ مَجاهِلٍ وَقِفارِ

ما زِلتَ تَختارُ المَواقِفَ وَعرَةً ... حَتّى وَقَفتَ لِذَلِكَ الجَبّارِ

وَهَدَمتَ سوراً قَد أَجادَ بِناءَهُ ... فِرعَونُ ذو الأَوتادِ وَالأَنهارِ

وَوَصَلتَ بَينَ شَكاتِنا وَمَشايِخٍ ... في البَرلَمانِ أَعِزَّةٍ أَخيارِ

كَشَفوا الغِطاءَ عَنِ العُيونِ فَأَبصَروا ... ما في الكِنانَةِ مِن أَذىً وَضِرارِ

نَبَذوا كَلامَ اللُردِ حينَ تَبَيَّنوا ... حَنَقَ المَغيظِ وَلَهجَةَ الثَرثارِ

وَرَماهُمُ بِمُجَلَّدَينِ رَمَوهُما ... في رُتبَةِ الأَصفارِ لا الأَسفارِ

واهاً عَلى تِلكَ المَواقِفِ إِنَّها ... كانَت مَواقِفَ لَيثِ غابٍ ضاري

لَم يَلوِهِ عَنها الوَعيدُ وَلا ثَنى ... مِن عَزمِهِ قَولُ المُريبِ حَذارِ

فَاِهنَأ بِمَنزِلِكَ الجَديدِ وَنَم بِهِ ... في غِبطَةٍ وَاِنعَم بِخَيرِ جِوارِ

وَاِستَقبِلِ الأَجرَ الكَبيرَ جَزاءَ ما ... ضَحَّيتَ لِلأَوطانِ مِن أَوطارِ

نِعمَ الجَزاءُ وَنِعمَ ما بُلِّغتَهُ ... في مَنزِلَيكَ وَنِعمَ عُقبى الدارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخطيب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
  • الصائحون: صيح: الصِّياحُ: الصوتُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: صوتُ كُلِّ شَيْءٍ إِذا اشْتَدَّ. صاحَ يَصِيحُ صَيْحة وصِياحاً وصُياحاً، بِالضَّمِّ، وصَيْحاً وصَيَحاناً، بِالتَّحْرِيكِ، وصَيَّحَ: صَوَّتَ بأَقصى طَاقَتِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي … (لسان العرب)
  • القهار: قهر: القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ مِنْ فَوْقَ. والقَهَّارُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الأَزهري: وَاللَّهُ القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بِسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ وصَرَّفهم عَلَى مَا أَراد طَوْعًا وَكَرْ … (لسان العرب)
  • المغوار: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا … (لسان العرب)
  • بالمهج: مهج: المُهْجَةُ: دَمُ الْقَلْبِ، ولا بقاء للنَّفْسِ بعد ما تُراقُ مُهْجَتُها، وَقِيلَ: المُهْجَةُ الدَّمُ؛ وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: دَفَنْتُ مُهْجَتَه[[. قوله [دفنت مهجته] قال في شرح القاموس بعد حكاية الأَعرابي … (لسان العرب)
  • بدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
  • بمرصد: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
  • تجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وموقف لك بعد المصطفى افترقت
  • القصيدة العمرية
  • أيها الوسمي زر نبت الربا
  • وقف الخلق ينظرون جميعاً
  • أشرق فدتك مشارق الإصباح
  • سل قاهر الفرس والرومان هل شفعت
  • ورد الكنانة عبقري زمانه
  • لي فيك حين بدا سناك وأشرقا