لا تتركي زورقَنا المُجْهَدا

الشاعر: علي محمود طه · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تتركي زورقَنا المُجْهَدا ... يجري به اليأسُ ويمضي العذابْ

لا تُسلمِي مجدافه للرَّدى ... فالشاطئُ الموعودُ وشكَ اقترابْ

سيّان أرغى الموجُ أم أزْبَدا ... لن نحنيَ الرأسَ أمام الصعابْ

هذي يدي مُدِّي إليها يَدا ... نقتحم النوءَ ونطوِ العبابْ

نادَى بروحي منكِ روحٌ شرودْ ... لبيْكِ يا رُبَّانتي الهاتفهْ

شرائعُ الناس بهذا الوجودْ ... أعجزُ من أنْ تقهرَ العاطفهْ

ودِدْتُ لو حطَّمت هذي القيودْ ... وجئتُ ألقاكِ على العاصفهْ

يُضيء وجهينا بريقُ الرعودْ ... فننثني بالبسمةِ الخاطفهْ

وحدكِ أنتِ الآن إنَّاــ هنا ... روحانِ شبَّاـ في ظلال الكفاحْ

شراعنا الخفَّاق لن يَسكُنا ... لليأس مهما مزَّقتهُ الرياحْ

ونجمُنا ما زال طَلْقَ السَّنى ... يُطالع الأفقَ ويلقَى البطاحْ

إذا الغواشي السُّودُ مرَّتْ بنا ... ألقى لنا الضوءَ ومدَّ الجناحْ

حُبُّكِ رُبَّانُ الهدى والسلامْ ... ما لان للأخطار أو أذعنَا

لا تنزِعِي من قبضتيهِ الزمامْ ... ولا يَرُعْ قلبكِ هذا الضنَى

كم ثار نوء وتدجَّى ظلامْ ... وهـــــذه أنـــــتِ وهـــــذا أنـــــا

إنَّا بلونا الهولَ باسم الغرامْ ... جنباً لجنبٍ ورجونا المُنى

ثِقي بملَّاحكِ في المأزقِ ... إنّي أنا ابنُ الموج والعاصفاتْ

الشعَراتُ البيضُ في مفرقي ... تُنبِيكِ عن أياميَ الخالياتْ

آثارُ عمر مُرعدٍ مُبرقِ ... تعصف فيه أروعُ الحادثاتْ

ما كدَّرَتْ من روحيَ المشرقِ ... تلك الليالي القُلَّبُ المظلماتْ

حبيبتي من أيِّ قلبٍ حزينْ ... وأيِّ روحٍ عــــــبـــــقـــــريِّ الألمْ

وأيِّ وادٍ للأسى أو معينْ ... فجَّرتِ لحناً من أرقِّ النغمْ

وصَفْتِ فيه زهرة الجورِجينْ ... حارسةَ الميْتِ بوادي العَدمْ

وخِلتِها كالكأسِ ذات الرنينْ ... برَّاقةً فيها الردى يبتسِمْ

بكيتِ بالدمع السخين الذريفْ ... على غرامٍ خِلتِهِ قد مضى

وأبْصَرَتْ عيناكِ ظلَّ الخريف ... يُجللُ الأرض ويغشَى الفضا

تخضبُ كفَّاه النضيرَ الوريف ... ورْساً وتُدمِي الزنبقَ الأبيضا

وتُخرس الطير بليلٍ شفيف ... يروعُ فيه القلبَ أن ينبِضا

هذا الخريف الجهمُ تمشي خُطاهْ ... على الربيع الذَّابلِ المحتضَرْ

كآبةٌ تحجبُ أُفقَ الحياهْ ... سحابةً تخنقُ ضوءَ القمرْ

أُختاهُ هذا الحبُّ غضٌّ صِباهْ ... أيُّ عذابٍ صاغ هذي الصورْ

لم يَبرحِ الشاطئَ إنِّيـ أراه ... كعهدِهِ في الموعد المنتظرْ

كان حديثُ القَدرِ المبهَم ... مثارَ هذا الخاطر المفزعِ

برغم قلبي صحتُ لا تُقدمي ... وكان ما كان فلم تسمعي

أشفقتُ أن تَشْقي وأن تألمي ... معي فناشدتُكِ أنْ تَرجعي

لكنْ أبى الحبُّ فلم نأثم ... وكان أن أبقى وتبقي معي

أكان حلماً أم قضاءً دعا ... ماذا يُفيد العاشقين الحذرْ

شئنا فلم نقدرْ وعُدنا معا ... يا أختَ روحي ذاك حكم القدرْ

لم ندَّخِرْ جهداً ولا أدمعا ... ولا دماً ما نحن إلَّا بشرْ

ما أمجدَ الحبَّ وما أروعا ... إذا تحدَّى العاشقان الخطرْ

الحبُّ ما زالَ وهذا سناهْ ... يُلهبُ حتى الجذوةَ الخامدهْ

تذوِي الأزاهيرُ وتذوي الشفاه ... وهو ربيعُ الأنفس الواجِدهْ

قلوبُنا منه تُصيبُ الحياه ... وتستمدُّ النَّضرةَ الخالدهْ

إذا أضعناهُ فوارحمتاه ... لنا وبؤسَى لليدِ الجاحدهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخاطفه: خطف: الخَطْفُ: الاسْتِلابُ، وَقِيلَ: الخَطْفُ الأَخْذُ فِي سُرْعةٍ واسْتِلابٍ. خَطِفَه، بِالْكَسْرِ، يَخْطَفُه خَطْفاً، بِالْفَتْحِ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى حَكَاهَا الأَخفش: خَطَفَ، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
  • الرعود: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز … (لسان العرب)
  • الصعاب: صعب: الصَّعْبُ: خِلَافُ السَّهْل، نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى صَعْبَة، بالهاءِ، وَجَمْعُهُمَا صِعاب؛ ونساءٌ صَعْبات، بِالتَّسْكِينِ لأَنه صِفَةٌ. وصَعُب الأَمر وأَصْعَبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَصْعُب صُعوبة: صَارَ صَعْب … (لسان العرب)
  • العاصفه: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ … (لسان العرب)
  • العاطفه: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • العباب: عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إلى قمة الزمن الغابر
  • كَأْسُ الْخَيَّامِ
  • قصيدة
  • قصيدة