وَهـوَ ظَـليـم كـانَ بِـاليَـمـامـه

الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَهـوَ ظَـليـم كـانَ بِـاليَـمـامـه — حَــديـثـه بـاق إِلى القِـيـامـه

خـلَّى سَـفـاهـا بـيـضـه وحـضـنـا — بـيـض القَـطـاة إِذ رآه حَـسَـنا

وَظـــنـــه يـــفـــقــص عــن رئال — أحــسَـن مِـن رئاله فـي الحـال

فَــلم يَــكُـن ذاكَ وَضـاع فـعـله — وَبــيــضــه أَيــضــاً وَذَم عَـقـله

فَـاجـتَـمـع القَـوم عَـلى عِنادي — وَعـذرَهُـم فـي ذاكَ عِـنـدي بـاد

أَمــا الَّذي خَــصــصــتــه بـبـري — فَهــوَ لَئيــم الأَصـل غَـيـر حُـر

فَـــإِنَّنـــي ظَــلَمــتــه بِــذاكــا — وَكــانَ مــا جــئت لَهُ هَــلاكــا

كَـأَنـنـي كَـلفـتـه مـا لَم يـطق — وَلَم يَـكُـن فـي طَـبعِهِ لَما خَلق

طَـلَبـت مِـن أَصـل اللئيم شُكراً — وَمِــن زَنــيــم وَجَهــول نَــصــرا

وَلَيـسَ فـي طَبع اللئيم الشُّكر — وَلَيـسَ فـي الأَصـل الدنـي نَصر

وَإِن مَــــن أَلزَمــــه وَكَـــلفـــه — ضـد الَّذي فـي طَبعِهِ ما أَنصَفه

وَهــوَ إِذا حَـقـقـت مـثـل جـرول — لَمـا غَـدا يَشتار أَرى الحَنظَل

إِذ غَــرهُ صــفــرتــه وَحُــســنــه — فَـلم يَـكُـن فـيـهِ الَّذي يَـظـنـه

وَمَـن سَـقى العَوسج يَبغي وَرده — وَمَــن غَــدا الذئب يَــروم وده

وَحـاضـن للجـهـل بـيـض الحـيـه — كَـــفـــى بِــذاكَ ســبــة وَغــيــه

وَكُـنـت فـي جَهـلي مثل اللقلق — فــي حـضـنِهِ بـيـضـة صـل مـطـرق

مـن كَـلَف النـفـوس ضَـد طَـبعِها — وَراضـهـا مُـجـتَهـداً فـي نَزعِها

أَتـعـبـهـا عَـن خَـلقِهـا وَتـعبا — وَلَم يَـنَـل مِن خَيرِها ما طَلَبا

وَإِن مَـن خَـصَّ اللئيـم بِـالنَّدى — وَجَــدتــهُ كَــمَــن يُــرَبـي أَسَـدا

فَــإِن بــر الجــاهــل اللئيــم — مـثـل جَـفـاء الفـاضـل الكَريم

وَكــانَ فــي جَــزيـرَتـي سُـلطـان — كَــأَنَّهــُ مِــن جَــورِهِ شَــيــطــان

لَكــنـه لا يـظـهـر العُـدوانـا — فَـيـفـسـد القُـلوب وَالأَعـوانا

وَيـتـقـي الذمَّ وَشـر مـا اِتَـقى — وَيـظـهـر النـسك رِياء وَالتقى

وَيَـعـمل الكَيد الخَفي وَالحيل — تَــوصــلا إِلى هــواه بِـالعِـلل

أمـا عَـدوي فَـخـشوا أَن يَفطنا — لِسَـعـيهم بي فيقولوا قَد جَنى

إِن العَــــدو قَــــولهُ مَــــردود — وَقـــلَّ مـــا يــصــدق الحَــســود

وَهـوَ وَإِن كـانَ ظَـلومـاً نـاقِـد — لَيـسَ تَـجـوز عِـنـدَهُ المَـكـايـد

وَالأَصدِقاء كَرِهوا أَن يَنسِبوا — فـيـهِ إِلى اللوم وَأن يُؤنبوا

وَأن يُـــقـــال إِنَّهـــُم أَشـــرار — وَكُــــلهــــم بِــــعَهـــدِهِ غَـــدار

وَسَـعـيهم عَلى الصديق الصادق — بَـعـد النوال الجم وَالمرافق

هـبـكم صدقتم في الَّذي حَكيتُم — وَقُــلتُــم مـن ذاك مـا رَأَيـتُـم

هَـلا سَـتَـرتـم وَكَتَمتم ما جَرى — لأَيــمــا حــال تــرادون تــرى

فـمـوجـب الصـداقـة المُـساعده — وَمُـقـتَـضـى المَـودة المـعاضده

لا سـيـما في النوب الشدائد — وَالمــحـن العَـظـائم الأَوابـد

لَو أَنـــكـــم أَفــاضــل أحــرار — مــا ظَهَـرَت بـيـنـكـم الأَشـرار

قـالوا فَـما نَصنع حَتّى نُهلكه — قيل انصبوا مِن المحال شَبكه

فَــجَــلَســوا فــي مَـسـجـد وَسـوق — وَمــجـمـع النـسـك أَو الفـسـوق

وَغَــيـرهُـم لَمـا يَـقـول يـسـمَـع — هَـل صَـحَّ عَـن صـبيح تِلكَ البدع

وَقـالَ بَـعـضٌ مِـنـهُـم فـي خـفيه — لِبَــعــضــهــم بــحـيـلة وفـريـه

إِن كـــانَ ذا فَـــإِنَّهــُ جــســور — وَقُــــربــــهُ لِشَــــرهِ مَـــحـــذور

قـالَ لَهُ الآخـر لَيـسَ مـا حَكى — أَول كَــــيــــد دَســــه للمــــلك

وَقــالَ ثــان كَــم لَهُ مَــكـيـده — فــي مُــلكِهِ خــافــيــة شَـديـده

وَهــوَ بِــلا شَــك يَــتــم أَمــره — فَـقَـد سَـرى بَـينَ الجُنود مَكره

وَحــالفــوه كُــلهُــم وَعـاقـدوا — وَوعــدوه نَــصــرهُــم وَعـاهَـدوا

قــالَ لِمَــن يَــطــلبـه لِنَـفـسـه — أَو غَــيـره مِـن قَـومِه وَجـنـسـه

فَــقــالَ شَــيــخ مِــنـهُـم مـوقـر — المـال أَطـغاه وَيَبغي المكثر

بــقــوة المــال وَعــز شــانــه — سَـعـى بِـلا شَـك عَـلى سُـلطـانـه

أَمــا سـمـعـتـم قـصـة الحـجـام — وَمــلك الأَهـواز فـي الحَـمـام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باليمامه: اليَمَامُ : هو، في علم الأحْياء، جنس طير من الفصيلة الحماميّة ورتبة الحماميّات.- : الحمام البرّيّ، واحدته يمامَةٌ؛ يمامَةٌ بأعلى الشجرة.
  • ببري: ببر: البَبْرُ: واحدُ البُبُور، وَهُوَ الفُرانِقُ الَّذِي يُعَادِي الأَسد. غَيْرُهُ: البَبْرُ ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ.
  • بيضه: البَيْضَةُ : واحدة البيض، وهي ما تضعه أنثى الطائر وتكون منها صغاره.-: الخُصْية.- من الحديد: الخوذة التي يعتمرها المقاتل.- الجَنينِ الأصل الذي منه يتكوَّن.- الخِدْرِ: الفتاة.- القومِ: حِماهم.- البلدِ: سيِّد القوم.- الدِّي …
  • حديثه: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
  • رئال: الرِّيَالُ :-: الرِّيَالَة، أي اللُّعاب؛ جفَّ رياله من الخوف.-: نقد فِضِّي يُعَدُّ عملةً رسمية في بعض البلدان العربية (معـ).
  • رئاله: الرِّيَالُ :-: الرِّيَالَة، أي اللُّعاب؛ جفَّ رياله من الخوف.-: نقد فِضِّي يُعَدُّ عملةً رسمية في بعض البلدان العربية (معـ).

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة