كــقِــصَّةــ البَــعــيــر وَالجــمــال

الشاعر: ابن الهبارية · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر ابن الهبارية، من العصر الفاطمي، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كــقِــصَّةــ البَــعــيــر وَالجــمــال — وَالشَّيــء قَــد يــعـرف بِـالمـثـال

أوقــــره مِـــن الشـــآم مـــيـــرة — فــاســتــقــبــلا ســريـة مـغـيـره

لم يَـرهـا مِـن بَـعـدِهـا وَغـفـلته — عَــن أمــرهــا وَشـغـله بـفـكـرتـه

فـأبـصـر البَـعـيـر ما لَم يبصره — فَــقــالَ للجــمــال وَهــوَ يـنـذره

إِنـي أَرى الخَـيـل إليـنـا تـقبل — وَإِنَّنــي عَــن النَــجــاة مــثــقــل

فَــألق عَــن ظَهــري هَــذا واركــب — وانـج وَإِن عـز النـجـاء فـاذهـب

قــالَ لَهُ الجـمـال إفـكـاً تـذكـر — ضــجــرت إِذ أنــتَ ثَــقـيـل مـوقـر

تــريـد أَن أطـرح عَـنـكَ الحـمـلا — لأجــل هَـذا قَـد سـئِمـت الثـقـلا

قــال لَه انــظــر إِلى العــجــاج — قــــال لَه وجــــد فـــي اللجـــاج

ذاك غُــبــار عــانــة أو قـافـله — أَو خــلســة عَــن العَــدو جـافِـله

قـــالَ وَهـــذِه نــواصــي الخَــيــل — قَــد أقــبَــلَت مُـسـرِعَـة كَـالسـيـل

قــالَ عَـسـى فـيـهـم لَنـا مـعـارف — أَو عَـــرَبـــي أَو فَــتــى مــحــالف

قــال لَه البَـعـيـر خـل الهـوسـا — لا يَــدفــع الخَــطـب لعـلَ وَعَـسـى

قـــال لَه أخـــذي دون راحـــتـــك — مِــن ثــقــله فـخـل عَـن وَقـاحـتـك

قــالَ له البَــعـيـر وَهـوَ يَـضـحَـك — هَـذا الرَقـيـع فـي كـيـادي يهلك

وَأدركــتــه الخَـيـل فـي مَـكـانـه — وَشَــد فـي الأَوثـق مِـن أَشـطـانـه

وَهَـــكـــذا خَـــليـــقـــة الصَّيـــاد — لا يَــقــبَــل الصــحـيـح للكـيـاد

فَـــلَو أَردت لأقـــمـــت شـــاهِــدا — ألفـا كَـما يَرضى بِه وَلا واحِداً

لَكـــنـــه يَــقــتــلنــي فَــمــا لي — أدله عَــــلى كُــــنــــوز المــــال

قــال لَه الشَّيــخ وَقَــد تَــحَـيـرا — وَاِرتـاعَ مِـن مَـقـالِهِ لَما اِفتَرى

دَلَلتَــنــي فَــمــا أُبـالي الآنـا — أقــمـت أم لَم تـقـم البُـرهـانـا

فَــلا تــكــايــدنـي فَـمـا أُبـالي — صَــدقــت أَم كَــذَبـت فـي المَـقـال

مــثــلي لا يَــغــتــر بِــالمـحـال — فــالاغــتــرار أقــبــح الخــلال

فَـــإِنَّمـــا أَنـــت ظَـــليــم نــازح — مَـــــع الوحـــــوش ســــائر ورائح

مِن أَين تَدري علم ما في منزلي — مِـن الكُـنـوز فـي الزَّمان الأَول

لَو كُـنـتَ تَدري الغَيب أَو علمتا — ســعــدت بــالعـلم وَمـا شَـقـيـتـا

جَهـلت أَمـرَ نـفـسـك المـسـكـيـنـة — حَــتّــى غَــدَت مــوثــوقـة رَهـيـنـه

وَتــدعــي العـلم بِـمـا فـي داري — لا يَـعـلم الغـيـوب إِلا الباري

قــــال لَه جَهــــلك بِـــالأَســـرار — أرداكَ فـــي مَـــواقـــع البـــوار

أعــرفــهــا مــعــرفــة صــحــيـحـة — وَالحـر لا يـكـذب فـي النـصـيحة

فَـوافـق المَـعـروف مِـن صـفـاتِهـا — مـا ذكـر الظـليـم مِـن سـمـاتِهـا

ثُــم كــنــاه مُــســرِعــاً وَنــسـبـه — وَقَـــص كُـــل أمـــرِه وَمـــكــســبــه

تَهــــوراً فَـــوافـــق الســـعـــادة — قــال صــدقــت وَبــغــى الزيــادة

قــال لَه الآن تَــرى إِنــســانــاً — مُــعــارِضــاً يُــنـشـدنـا قـعـدانـا

يَــقــود مِــن أَولادِهــا فَــصـيـلاً — تَــحــســبــه مِــن ضَــعــفِه عَـليـلا

يــتــبـع فـحـلاً داعِـريـاً أَعـورا — وَإِنَّهــا مِــنــهُ قَــريـبـاً لَو دَرى

وَكــان قَــد أَبــصَــر قَــبـل ذَلِكـا — تِــلكَ الجــمــال شــرداً رواتـكـا

تــذكــر حــال رَبِهــا وَســقــبـهـا — وَأمــه تَــشــكــو غَــرام قَــلبِهــا

فــانــطــلق الشــيــخ بِهِ قَـليـلا — ثَــم رَأى النــاشــد وَالفَــصـيـلا

فــــأطــــلق الظَّلــــيــــم إِذ رآه — مُــصَــدقــاً للحــيــن مــا حَــكــاه

وَجــــد فــــي رَواحــــه فَــــجــــاء — لحـــــرصـــــه أَولاده عَـــــشـــــاء

فَــلم يُــكــلمــهــم وَبـات يَـحـفـر — فَــخــرب الدار كَــذاكَ المــدبــر

وَلامــهُ النــاس وَقــالوا جَــنــا — فــي أَي شَــيــء طــمــع المــعـنـى

وَلَم يَــزَل فــي حَـفـرِهـا يَـجـتَهـد — فَــلَم يَــجــد شَـيـئاً وَكَـيـفَ يَـجـد

وَهَــكَــذا تــريــد أَن تَــخــدَعـنـي — بِــقَــولك الحُــلو وَإِن تَـصـرَعـنـي

قــالَ لَه الشــيــخ وَمــا تُــريــد — مِــن قَــتــل مــثــلي إنـهُ بـعـيـد

مـا لي فـي رحـلي مَـع الأَصـحـاب — وَمــا مَــعــي شَـيـء سِـوى ثِـيـابـي

وَهــيَ كَــمــا تــبــصـرهـا أَسـمـال — يَــقـبـح فـي أَمـثـالهـا القِـتـال

إِنـــكَ إِن كَـــفَــفــت عَــن أَذاتــي — أَعـطـيـتـك المَـفـروض مِـن ذَكـاتي

وَقُـــلت للرفـــقـــة هَـــذا طــالب — وَحــــقـــه مِـــن الزكـــاة وَاجـــب

وَهـــيَ لمـــا أَقـــولهُ مـــصــدقــه — نـلتُ كَـثـيـراً طَـيـبـاً مِـن صـدقـه

وَكــانَ خَــيــراً لَكَ فـي الداريـن — مِـمـا تَـرى فـي مَـوتـتـي وَحـيـنـي

فَــاِنــخــدع الفــاتـك بـالمـحـال — وَقــالَ هَــل تــصـدق فـي المَـقـال

أحـلف عـلى مـا قُـلت مِـنـهُ فحلف — وَانـصـرف الشيخ الشديد وَانحرف

حَــتَّى إِذا مــا لَحِــقــا بـالركـب — قـالَ اربـطـوه جَـيـداً يـا صَـحـبي

فَــــإِنَّهــــُ لص خَـــبـــيـــث حـــارب — للمـــســـلمــيــن نــاهــب وَســالب

فَـرَبـط الفـاتـك رَبـطـاً مُـحـكَـمـاً — وَعــادَ فــيــهِ خَــصــمــهُ مـحـكـمـا

قــالَ لَه النــاســك وَهـوَ يَـضـحـك — بــغــيــت وَالبَـغـي مـشـوم مـهـلك

وَقَــعــت بـعـد ضَـربـك الأَمـثـالا — وَذكـــرك الظـــليــم وَالجَــمــالا

قــال لَه الفــاتــك كَـيـفَ أفـتـك — بِــمَــن أرانــي فـي يَـديـهِ أَهـلك

مِــن أَمــن القَــضـاء فَهـوَ مُـشـرك — إِن القَـــضـــاء لِلعــبــاد أَمــلك

لا تَــفــرَحــن فَــالحَــديـث سـائر — إِنِّيــــ مَـــخـــدوع وَأنـــتَ غـــادِر

وَالغَــدر بِــالعَهــد قَـبـيـح جـدا — شَـر الوَرى مـن لَيـسَ يَـرعى عَهدا

إِنــكَ قَــد مَــلَكــتَــنــي فَــأَسـجـح — وَامـح حَـديـث غَـدرك المـسـتـقـبح

إِنــي أَســيــر لا أَرى نَــصــيــراً — وَذو العـلا لا يـقـتـل الأَسيرا

شـر خِـلال المَـرء قَـتـل الأَسـرى — أَول مَـــقـــتــول يُــقــال صَــبــرا

حـــجـــرٌ وَحــجــرٌ صــاحــب النَّبــي — وَكــان فــي الأَحــوال مَــع عــلي

وَقَـــد بَـــلَغــت مــا أَردت مِــنــي — فـامـنـن فَهَـذا الوَقت وَقت المن

قــال لَه تــب مــخــلصـاً فَـتـابـا — فَــجــمــع الرفــاق وَالأَصــحـابـا

وَقَـــص مـــا كــان مِــن الحَــديــث — وَقـــالَ إِن الغَـــدر للخـــبـــيــث

وَالآن قَــد تــاب مِــن الفَــســاد — وَصــارَ فــي الديـن مِـن العِـبـاد

فَــجَــمــعــوا شَـيـئاً مِـن الزكـاة — وَبـــادَروا إَلَيـــهِ بِـــالهـــبــات

وَأطــــلقــــوه فَـــغَـــدا يَـــقـــول — خَـــدعـــت عَــن رايــك يــا جَهــول

مَـن نـالَ مـا يُـريـده فَـقَـد غَـلَب — قَد اِتَفَقنا وَاِختَلَفنا في السَّبب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البعير: البَعِيرُ : ما بلغ أربع سنوات من الإبل، ويطلق على الجمل والنافة ج بُعْرانٌ وأَبَاعِرُ وأَبَاعِيرُ.
  • النجاء: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ …
  • بالمثال: المِثَالُ : القالبُ والنَّمُوذج الذي يُقدَّر على مِثْله؛ يصنع الصَّائِغ القرطَ على مِثالٍ اختاره المشتري.-: المِقدار.-: الشَّبَه.-: صورةُ الشّيء التي تمثل صفاته.-: الجزئيُّ الذي يُذكر لإيضاج القاعدة كالشَّاهِد؛ قرّب المع …
  • فاذهب: أذْهَبَ يُذْهِبُ إذْهاباً :- ـه: جعله يذهب أو أزاله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ .- ـه: طلاه بالذَّهب؛ أذهبتُ الحلية فبدت كأنها ذهب حقيقيٍّ.- ـه: أضاعه أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة