أَلا خَـبِـرٌ بِـمُـنـتَـزِحِ النَواحي
الشاعر: أبو اسحاق الألبيري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو اسحاق الألبيري، من المغرب والأندلس، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا خَـبِـرٌ بِـمُـنـتَـزِحِ النَواحي — أَطـيـرُ إِلَيـهِ مَـنـشـورَ الجَناحِ
فَـــأَســـأَلَهُ وَأُلطِـــفَهُ عَـــســاهُ — سَـيَـأسـو مـا بِـديـني مِن جِراحِ
وَيَـجـلو ما دَجا مِن لَيلِ جَهلي — بِـنـورِ هُـدىً كَـمُـنـبَلِجِ الصَباحِ
فَــأَبــصُـقُ فـي مُـحَـيّـا أُمِّ دَفـرٍ — وَأَهــجُـرُهـا وَأَدفَـعُهـا بِـراحـي
وَأَصـحـو مِـن حُـمَـيّـاهـا وَأَسـلو — عَـفـافـاً عَـن جَـآذِرِهـا المِلاحِ
وَأَصـرِفُ هِـمَّتـي بِـالكُـلِّ عَـنـهـا — إِلى دارِ السَـعـادَةِ وَالنَـجـاحِ
أَفـي السِـتِّينِ أَهجَعُ في مَقيلي — وَحـادي المَـوتِ يـوقِـظُ لِلرَواحِ
وَقَـد نَـشَرَ الزَمانُ لِواءَ شَيبي — لِيَـطـويـنـي وَيَـسـلُبَـنـي وِشاحي
وَقَـد سَـلَّ الحِـمـامُ عَـلَيَّ نَـصلاً — سَـيَـقـتُـلُنـي وَإِن شـاكَت سِلاحي
وَيَـحـمِلُني إِلى الأَجداثِ صَحبي — إِلى ضـيـقٍ هُـنـاكَ أَو اِنـفِـساحِ
فَـأُجـزى الخَيرَ إِن قَدَّمتُ خَيراً — وَشَـرّاً إِن جُـزيتُ عَلى اِجتِراحي
وَهـا أَنـا ذا عَلى عِلمي بِهَذا — بَـطـيءُ الشَأوِ في سُنَنِ الصَلاحِ
وَليَّ شَـأوٌ بِـمَـيـدانِ الخَـطـايا — بَــعـيـدٌ لا يُـبـارى بِـالرِيـاحِ
فَـلَو أَنّـي نَـظَـرتُ بِـعَـينِ عَقلي — إِذَن لَقَـطَـعـتُ دَهـري بِـالنِـياحِ
وَلَم أَسحَب ذُيولي في التَصابي — وَلَم أَطــرَب بِــغــانِــيَــةٍ رَداحِ
وَكُـنـتُ اليَـومَ أَوّابـاً مُـنـيباً — لَعَـلِّيَ أَن تَـفـوزَ غَـداً قِـداحـي
إِذا مـا كُـنتُ مَكبولَ الخَطايا — وَعـانِـيَهـا فَـمَـن لِيَ بِـالبَراحِ
فَهَـل مِـن تَـوبَـةٍ مِـنـهـا نَـصوحٍ — تُــطَـيِّرُنـي وَتَـأخُـذُ لي سَـراحـي
فَـيـا لَهَفي إِذا جُمِعَ البَرايا — عَـلى حَـربـي لَدَيـهِم وَاِفتِضاحي
وَلَولا أَنَّنــــي أَرجـــو إِلَهـــي — وَرَحــمَــتَهُ يَـئِسـتُ مِـنَ الفَـلاحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النواحي: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
- بديني: البَدِينُ : [للمذكر والمؤنث] السّمين الضخم ج بُدُنّ.
- براحي: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.
- جهلي: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- حمياها: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.