ومجلسٍ باكرتُهُ بُكورا
الشاعر: إسحاق الموصلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر إسحاق الموصلي، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ومجلسٍ باكرتُهُ بُكورا ... والطيرُ ما فارقَتِ الوكورا
والصبحُ لم يستَنطِقِ العُصفورا ... على غديرٍ لم يكن عثوُرا
لم ترَ عينِي مثلَهُ غَدِيرا ... يجري حبابُ مائِهِ مسجُورا
على حصىً تحسَبُهُ كافورا ... تسمعُ للماءِ بهِ خريرا
ينسِجُ أعلى مَتنِهِ سُطورا ... نسيمُ ريحٍ قد وَنَت فتورا
حتى تخالَ متنَهُ حصيرا ... والشَّربُ قد حفُّو به حُضورا
وامروا الساقيَ أن يُديرا ... كأسهُم الأصغرَ والكبيرا
واعمَلوا البُمَّ والزِّيرا ... وجاوبت عيدانهُم زَميرا
وقرَّبوا المُغَنَّيَ النَّحريرا ... مُقدَّماً في حِذقِه مشهُورا
فَهُم يطيرونَ بهِ سُرورا ... ولا تَرى في شُربهم تَقصيرا
ولا لصفوِ عيشهم تكديرا ... ولا لخُلقٍ منهُمُ نَظيرا
إلا رُحيَلاً منهم سكِّيرا ... معربِداً موضِّحاً شِرِّيرا
مُدَّعِياً للعلمِ مُستعيرا ... يرومُ سَعياً كاذباً مغرورا
وأن يكونَ عالماً بَصيرا ... مُفَضَّلاً بعلمِهِ مذكورا
غَمَزتُهُ ولم يكن صَبورا ... فعاذَ منِّيـ هارباً مَذعُورا
بمعشرٍ تحسَبهُم حميرا ... أشد منهم حُمقا كثيرا
لا ينطِقون الدهرَ إلا زُورا ... حتى إذا كَسّرته تكسيرا
كالليثِ لما ضَغمَ الخنزيرا ... وَلّى انهِزاماً خاسِئاً مدحُورا
معتَرِفاً بذُلِّه مقهورا ... وكنتُ قِدماَ ضيغَماً هصُورا
معتَلياً لِقرنهِ عَقُورا ... وما أخافُ الزمنَ العَثُورا
إذ كنتُ بالواثقِ مُستَجيرا ... قد عزَّ من كانَ له نَصِيرا
إمــــامُ عَدلٍ دَبَّر الأمورا ... بِرأيهِ ولم يُرِد مُشِيرا
ترى من الحقِّ عليه نُورا ... تَقَبَّلَ المهديِّ والمنصورا
وجدَّهُ الأدنَى تُقىً وخِيراً ... وَرَّثهُ المعتصمُ التدبيرا
فأصبح الملكُ به منيرا ... وأصبح العدلُ به منشُورا
قد أمِنَ الناسُ به المحظورا ... إذا علا المنبرَ والسريرا
رأيت بدراً طالعاً مُنيرا ... بَحراَ ترى الغَنِيَّ والفقيرا
يرجُون منه نائلاً غزيرا ... والله لازلتُ له شـــــكـــــورا
لا جاحدَ النُّعمى ولا كَفُورا ... وكنتُ بالشُّكرِ لهُ جَديرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- البم: لبم: ابْنُ الأَعرابي قَالَ: اللَّبْمُ[[. قوله [اللبم] ضبط في الأصل بالفتح، وهو الذي في نوادر ابن الأعرابي، وضبطه المجد بالتحريك]]. اختلاج الكتف. (لسان العرب)
- الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- الوكورا: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ … (لسان العرب)
- باكرته: بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً و … (لسان العرب)
- بكورا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ … (لسان العرب)
- تحسبه: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
- حباب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)