يا للطّلول ويالها من أرُبعِ
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا للطّلول ويالها من أرُبعِ ... مَثلت لنا بيْنَ اللّوى فالأجْرَعِ
عجباً نُجَدّد في عِراصِ رسومها ... عَهدَ الهوى ونُجُودَها بالأدمُعِ
ونقول ما فعل الجميع وأين لي ... ردُّ الجواب من الخَلاء البَلْقَعِ
عَهدي بها والدَّارُ جامعَةٌ لَنا ... زَمناً وشعب الحَيّ لم يتَصَدّعِ
والأصْفياء من الأحبّة جيرةٌ ... يَغْنَون في المصْطَافِ والمُتَربَّعِ
ولنا مسارحُ في مَلاعبِ للصّبى ... بيْنَ الجآذر والظَّباء الرتَّعِ
من كل آنسة منعَّمة الشّوى ... تختال بين محبَّرٍ ومُوشعِ
برزَتْ تثنّي في الدّلال كأنّما ... كُسيت مجاسِدُها غصونَ الخروعِ
وبدت ترقرق في فرند شَبابِها ... كالشَّمس لائحةً أوان المطلعِ
ولها غدير كالحنادس تحتها ... قَمرٌ لعَشرٍ في الحساب وأربَعِ
سرب الأنيس به غنَيْنا مَرّةً ... زَمن الحمى والسَّربٌ غير مُرَوّعِ
ثم انقضى عهدُ الجميع وعهدنا ... لا غير أنا كالهيام النُّزّعِ
يَعتَادُنا حرُّ الصَّيانةِ كلَّما ... خطرتْ به الذِّكرى خلالَ الأضلعِ
ويهيجنا شمُّ النسيم إذا جرى ... ويشوقنا شيمْ البُروق اللَّمعِ
طال الولوعِ بذكر أيّام الصّبى ... عبثاً وهل في ردّها من مطمَعِ
ولقد أرى لي في التعلُّل راحةً ... بتذكّر الماضي وإن لم يَرجعِ
وأطيل شكوى حالتي وإخَالني ... في راحةٍ وغنىً ولَمّا أقنَعِ
كم غابط لي وهو دُونيَ في الغنى ... لو قسْتُ ما معهُ رَضيتُ بما مَعي
أو ما كَفَاني غُصّتي وتمسّكي ... برضى أبي عبد الإله الأرْوَعِ
حسْبي جوارُ محمّدٌ بن مُعمّرٍ ... ووقوع شعري منه أحسنَ موقعِ
بـــــســـــعَــــادة لإرادةٍ ووفــــادة ... وزيادة من عادة لم تقطعِ
وهو الرَّبيع المستهلُّ غمامةُ ... غوثُ الأرامل واليتامى الجوّعِ
والمطعم الأضياف طيَّبَ ماله ... زمن المحول غداة ريح زَعْزَعِ
وهو المطاول والُمنافس في العُلى ... ويَعُدٌّ أن لا نفْع إن لم يَنْفَعِ
ويَخالُ أن المال حين يُضيعُه ... فيما يُفيدُ الحمدَ غيْرُ مُضيّعِ
لمحمّد بن معمر عَمُرْت لنا ... سُبلُ المنافعِ في الطَّريق المهيعِ
وإذا العُفاة شكت صروفَ زَمانها ... ورأت عليْها الرّزق غير مُوسَّعِ
قصدت أبا عبد الإله فخيَّمت ... بفناء رَحبٍ الدَّار عَذب المشرَعِ
يعطى بلا مَنٍّ نفائس ماله ... ويجودُ عفواً شيمة المتوَرّعِ
مُتفرد بالفضل لم أرَ مثلَهُ ... في فضلِه وبمثلِه لم أسمَعِ
منها نُهىً وفصاحةٌ وسَماحةٌ ... وعزيمةٌ في الخَير لمَّاـ تُدْفعِ
وتَواضعٌ في فعْله ومَقالِه ... تبدو عليه دلائل المُتَوَرِّعِ
وإذا أتته نعْمة لم تُطغِه ... وإذا عرَتهُ مُلِّمةٌ لم يضْرَعِ
متحَمّل في حال كل كريهة ... متنبّه للحادث المتَوقّعِ
منعته همّتهُ الهجُوع فلَم ينَمْ ... وكذاكَ من طلَب العُلى لم يَهْجَعِ
ولهُ معَالٍ في العَتيك وسؤدَدٌ ... في آل قَحطانَ المُلوك وتُبَّعِ
زيدت به الأَزْدُ افتخاراً واغتدَتْ ... مضَرٌ تنافس في أعزَّ سُمَيدَعِ
حسدت خؤولتُه العمومة إذ رأتْ ... أدنى الأقاربِ في المحلّ الأرْفعِ
ورأت فــــنونَ فضائلٍ وكارِم ... لمحمّد من مقْتَفىً أو مُتْبَعِ
ومآثر نطقت بحمد محمَّدٌ ... في كل قطر كالخَطيب المُصَقّعِ
أمحمّد بنَ مُعَمّرٍ أنت الَّذي ... أحيَيتَنا بحَيا الغُيوم الهُمَّعِ
أنتَ المُبيحُ لنا مراعيَ أنعُمٍ ... آمالُنَا فيها سوارحُ ترْتعي
أنتَ الَّذي تضع الصّنيعة عنْدَنا ... بصَواب رأي الجُود أحسَن موضعِ
أنتَ المحقّ إذا فخرت بسُؤدَدٍ ... وعلىً وغيْرُك يا محمّدُّ مُدَّعي
ولكَ الثّناء الطّيبُ الحَسن الَّذي ... في الثّوابُ لمن يقول ومَن يعي
عُمِّرتَ ياابن مُعَمر وبقيت في ... نعم بقاء النّاعم المُتَمَتّع
وبلغت عِزَّ سيادةٍ وسعادةٍ ... في سامعين من البَرّية طُوَّعِ
تعْلو على رتب المُلوك برتبةٍ ... تحتَلّ في شرَفٍ أشمَّ ممنَّعِ
فأليكَها أدبيَّةً عربيَّةً ... كسُمَّوط درٍّ بالنُّضارِ مُرَضّعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البلقع: (الْبَلْقَعُ) الَّذِي لَا شَيْءَ بِهِ. فَاللَّامُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالْقَافِ وَالْعَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ (تَبَعْثَرَتْ نَفْسِي) فَالْعَيْنُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْبَاءِ وَالثَّاءِ وَالرَّا … (مقاييس اللغة)
- الخروع: خرع: الخَرَعُ، بِالتَّحْرِيكِ، والخَراعةُ: الرخاوةُ فِي الشَّيْءِ، خَرِعَ خَرَعاً وخَراعةً، فَهُوَ خَرِعٌ وخَرِيعٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الخِرْوَع لرَخاوته، وَهِيَ شَجَرَةٌ تَحْمل حَبًّا كأَنه بيضُ العصافِ … (لسان العرب)
- الخلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- الرتع: رتع: الرَّتْعُ: الأَكل وَالشُّرْبُ رَغَداً فِي الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، وَالِاسْمُ الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْع: فِ … (لسان العرب)
- المصطاف: صطف: قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ يُسَمِّي المِصْطَبَةَ المَصْطَفَة، بِالْفَاءِ. (لسان العرب)
- رسومها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- عراص: عرص: العَرْصُ: خشبةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضاً إِذا أَرادُوا تَسْقِيفَه وتُلْقى عليه أَطرافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحائطُ يُجْعَل بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أَقصاه، ثُمَّ يُوضع الجائ … (لسان العرب)
- كسيت: كست: الكُسْتُ: الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ، لُغَةٌ فِي الكُسْطِ والقُسْطِ؛ كلُّ ذَلِكَ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ غُسْل الحيضِ: نُبْذَةٌ مِنْ كُسْتِ أَظْفارٍ؛ هُوَ القُسْطُ الهِنْدِيّ عُقَارٌ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: كُس … (لسان العرب)