مـــا للمـــنـــيـــة لا تــحــيــد
الشاعر: بركة محمد · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر بركة محمد، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـــا للمـــنـــيـــة لا تــحــيــد — عــن شــيــخــنــا وعــن الوليــد
تـــرنـــو كـــزرقـــاء اليـــمـــا — مـــة عـــونــهــا بــصــر حــديــد
تــغــشــى الأَنــام فــتــنــتـقـى — مـــا جـــل مـــن مـــجــد وطــيــد
كــــالزائر البـــســـتـــان يـــج — نــى أطــيــب الثــمـر النـضـيـد
وكــــمـــا غـــدا اللآل يـــنـــق — د نــاهــبــاً مــا يــســتــجــيــد
وكـــــأَنـــــهــــا وكــــأنــــهــــم — طـــيـــر رعـــى حـــب الحــصــيــد
لا يـخـطىء المقدور فى البيد — اء والقــــصــــر المــــشــــيــــد
كــــــلٌّ إلى مـــــيـــــقـــــاتـــــه — لا يـــنـــثـــى أو يـــســتــزيــد
هـــيـــهـــات أن يـــرمــى ســهــا — مـــا خـــبـــط عـــشـــواء تـــرود
فـــزهـــيــر لم يــصــب الحــقــي — قــة فــى مــعــلقــة القــصــيــد
لو كـــان فـــى الدنـــيـــا بــق — اء كـــــان للرســـــل الوجــــود
أو كــان فــيــهــا الخــيــر لم — يُـــطـــعـــم بـــهــا غــرٌّ كــنــود
مـــا كـــانـــت الدنـــيــا ســوى — جـــســـر تـــمـــر بـــه الوفـــود
وتــــســــوقــــهــــم آجــــالهــــم — بـــســـيـــاط جـــبّـــار عـــنــيــد
أوغــــــابــــــة قـــــحـــــلاء لا — تــــحـــوى ســـوى شـــر الأُســـود
يَهــوى النــزول بــهــا اللغــو — ىّ ويـــحـــذر الرجــل الرشــيــد
فـــالمـــعـــنـــون بــهــا هــووا — فـــى كـــهــف هــلك مــســتــزيــد
وتـــكـــاد تــحــســبــهــم بــهــا — فـــى يـــقـــظـــة وهــمــو رقــود
والزاهــــدون بـــهـــا نـــجـــوا — ولهــم بــهــا الذكـر الحـمـيـد
مـــمـــا أفـــاضـــوا مـــن عـــور — رف أومــــعــــارف أو جــــهــــود
عـــلقـــوا بـــذيـــل البـــاقـــي — ات وكــل مــا فــيــهــا ســعــود
بـــــخـــــلائق شـــــمـــــاء تــــر — ضــى الخــالق المـبـدى المـعـي
غنموا النجاة وخلدوا الذكرى — وفــــــــازوا بــــــــالخــــــــلود
فـــى جـــنـــة بـــقـــبـــابـــهـــا — لمــــحـــمـــد عُـــقـــدت بـــنـــود
لأبى الفتوح الحور والولدان — فـــــــــى دار الشـــــــــهــــــــود
وافـــى إليـــهـــا مـــنـــذ حـــي — ن يـــجـــتـــلى أوفـــى الوعــود
فـاسـتـقـبـلتـه مـلائك الرحـمن — بــــــالبـــــشـــــر المـــــزيـــــد
خـلعـت عـليـه مـطـارف الرضوان — والخـــــــيـــــــر المــــــديــــــد
مــــن أربــــعــــيـــن عـــشـــيـــة — راع المــــى صــــوت الوعـــيـــد
مـــن أربـــعـــيـــن هـــوت هـــوى — بـــدر العـــلاء إلى الصـــعـــي
نــعــىٌ نــفــي الصــبــر الرطــي — ب وَوكَّد الحـــــزن الشـــــديــــد
وأهـــــاب بـــــالدمــــع الســــخ — يــن يــســح مــن مــهــج تــبـيـد
الحـــزن يـــصـــهـــرهـــا فـــتــب — لى مـــثـــلمــا بــلى الحــديــد
يــــا يـــوم نـــعـــى مـــحـــمـــد — لا تـــنـــت مـــن خـــصــم لنــود
يـــــوم تـــــجـــــهّـــــم للبــــلا — د كــــيـــوم عـــاد أو ثـــمـــود
وكــــســــا البــــلاد كــــآبــــة — تـــربـــو كــفــضــفــاض البــرود
ذهــلوا لبــيــن أبــى الفــتــو — ح الحــرذى الأثــر الحــمــيــد
مـــن جـــد يــمــلأَ صــفــحــة ال — قـــديـــس للبـــلد المـــجـــيـــد
فــــى وفـــده الرســـمـــىّ أبـــل — ى الخــيــر بــالرأى الســديــد
وبــــمــــنــــصـــب ســـام تـــكـــف — ل بـــالغـــراس ومـــايـــفـــيـــد
وبـــــدار نـــــدوتــــه تــــبــــا — رى ليـــس يـــســـبـــقــه نــديــد
وله المــــــواقـــــف خـــــالدات — ليــس يــحــصــيــهــا النــشــيــد
لمّـــا يـــفـــتـــه الفــضــل يــو — مـــا مـــن طـــريـــف أو تــليــد
فـــيـــه الصـــفـــات مــعــنــعــن — ات عـــــن اب وعـــــن الجــــدود
وأبـــــــوه أحـــــــمــــــد أو أخ — وه عـــلىّ مـــأثـــور العـــهــود
نـــــســـــب إلى خــــيــــر الورى — يـــعـــتــز بــالشــرف الأَكــيــد
رأىٌ يـــــحـــــلل مـــــعـــــضــــلاً — كـــالشـــمــس تــعــتــورُ الجــلي
وتـــــراه مـــــأثــــور الوفــــا — ء لصـــاحـــبٍ يـــرعـــى الوعــود
إن لكـــــــريـــــــم هــــــو الوف — ىُّ إلى القــريــب أو البــعـيـد
إن الغــــضــــنــــفـــر إن تـــرحَّ — ل نـــاب شـــبـــل أو حـــفـــيـــد
فــــى صــــرحــــه كــــم فـــرقـــد — فــيــه العــزاء عــن الفــقـيـد
إن غـــاب فـــالشـــمـــس الكــري — مــة خــلفـهـا النـجـم العـديـد
مـــنـــا الســـلام عـــليــه مــا — فــاض الغــمــام عــلى اللحــود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- الثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ …
- الحصيد: الحَصِيدُ : الزَّرْع الذي حُصِد.-: كلّ ما كان قائما وحُصِدَ بالمعنى الحقيقيّ والمجاز في فمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعلْنَاهُم حَصِيدًا خامِدينَ ج حَصائد.
- المشيد: المُشَيَّدُ : مفعـ. ـ من البناءِ: المُطَوَّل المُعَلََّى أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ.
- المقدور: المَقْدُورُ : مفعـ.-: الأمرُ المحتوم وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً.-: الطّاقَةُ والاستطاعةُ؛ ليس بمقدوري أن أفعل كذا.
- النضيد: النَّـضِيدُ : المُنْضُود، أي المَضْموم بعضُه إلى بعْض باتّساق وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ/ شجرٌ نَضِيدٌ، أي نُضِّد بالوَرق والثِّمار من أسفله إلى أعلاه، مؤ نَضِيدَةٌ.
- بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال …