لقد طال عهد البين ليس له حدُّ

الشاعر: بركة محمد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر بركة محمد، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقد طال عهد البين ليس له حدُّ ... ولما يغض دمع ينوء به خدُّ

وأمعن طبع الدهر فى غُلَوَائِه ... فــــلم يَعُدِ النائى وأنَّى له عَودُ

وفى كل نفس من لظى البعد جمرة ... تَأجَّجُ من ريح الفِراق وتشتدُّ

فلا الدمع شاف ما زكا فى جوانح ... ولا الجمر شاف ما هَمَا وهُمان ضدُّ

وفى القلب مرعى الحزن يتبعه لجوى ... وفى العين مجرى الدمع يشفعه السًّهدُ

وتهتاجنا الذكرى إذا ما تناوب الجد ... يدان إِن الحر يملكه العهدُ

وأن لم يكن للعهد في الناس ذمة ... فلا صانهم عيش ولا ضمَّهم مهدُ

وإن نحتشد للأربعين فإِنها ... تقاليد عن محض الرعاية لا تعدُو

علي أن ذكرى ذلك الفذ ما خلت ... تردَّدُ فى الألباب ما قدم العهدُ

ولسنا لنسلو ذلك الراحل الذى ... له فى نفوس الناس منزله الفردُ

وللمرء بين العالمين كرامة ... بقدر الذى أبلى يسوّده الجهدُ

ألا إن خير الناس أنفعهم لهم ... حديث عن المختار حكمته تبدُو

وأنفع ما يسدى الكرام إلى الورى ... علوم وآداب يدين لها المجدُ

وكم للبهوتىّ المبرِّز من يد ... لدي الناس تهديهم إلى المجد أو تحدُو

يقبّلها حقّ تبلَّج كالضُّحى ... ويلثمها فضل يضيق به السردُ

ولم تجحد الأخلاق ما أصلحت وما ... أسَت من جراحٍ كان يعوزها الضّمدُ

يحجُّ إليه القاصدون ليقبسوا ... عوارفه المثلى فيصدقهم قصدُ

يصوغ القوافى شائقات تودُّها ... نحور الغوانى إذ يبايعها العقدُ

يؤلف فى صمت قلائد لم تكن ... يؤلفها فرد وإن جهر الفردُ

له ملح تجلو العناء ونكته ... رعاها المزاح العذب أحكمها الجدُّ

صلاحٌ كما شاء الهدى وسماحة ... بطارحها الوسمّى فهى له نِدُّ

صريحٌ إذا ما اعوز الأمر نقده ... ولكنه نقد يتيه به النَّقدُ

تواضَعَ كالكنز الدفين بغوره ... أهاب به من حسن قيمته نجدُ

إذا ما دعا داعة الفلاحِ رأيته ال ... إمام الجليل القدر يغمره الزهدُ

يحنّ حنين الطير للصحب ساريا ... إذا ماونى وإن تملّكه الوجدُ

وما أحسن الخل الكريم إذا غدا ... يدين بدين الحب لم يك يرتدُّ

يكاد يظن الحشد أن محمداً ... سيخطر بسّاما يطالعه الحشدُ

فيقبس منه النور والأنس والهدى ... فيهنا به عين ويهدا به كَيدُ

يخيل أن يغدو الفقيد لقومه ... وهيهات أن يغدو إلى قومه بعدُ

ولكنها الآثار فى النفس حية ... وما للنوى أيد إِلى الذكر تمتدُّ

وكيف يعود المرء من رحب جنة ... بها لاذ بالمولى الكريم له الحمدُ

أقام البهوتى شامخ المجد علمه ... وبالعلم لا بالمال يا صاح يعتدُّ

وراح عن الدنيا شهيد عنائها ... وخلدّ فى الأخرى يكرّمه الرغدُ

ثوى فى غضون القبر والقبر روضة ... فأرجاؤها تزهو وأطيارها تشدوُ

نعته بهوت وهو أس فخارها ... إِنى سائر البلدان آلمها الفقدُ

وإن فقيد العلم تندبه القرى ... جميعاً فجند العلم ليس لها عدُّ

له عــــمــــر شــــبــــل تَــــفــــيَّأَ ظله ... وإن مضاء الشبل تنفثه الأسدُ

ألا أيها السباق فى كل حلبة ... إليك رثائى مثلما مخض الزّبدُ

عليك سلام الله في جنة الرّضا ... حباك بها الرحمن يسعدك الخلدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • تناوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال … (لسان العرب)
  • زكا: زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُ … (لسان العرب)
  • شاف: شأف: شَئِفَ صدرُه عليَّ شَأَفاً: غَمِرَ. والشَّأْفَةُ: قَرْحةٌ تَخْرُجُ فِي القَدم، وَقِيلَ: فِي أَسْفل الْقَدَمِ، وَقِيلَ: هُوَ ورَمٌ يَخْرُجُ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ مِنْ عُود يَدْخُلُ فِي البَخَصة أَو بَاطِنِ الْكَفِّ … (لسان العرب)
  • غلوائه: (غَلَوَيَ) الْغَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ فِي الْأَمْرِ يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعٍ وَمُجَاوَزَةِ قَدْرٍ. يُقَالُ: غَلَا السِّعْرُ يَغْلُو غَلَاءً، وَذَلِكَ ارْتِفَاعُهُ. وَغَلَا الرَّجُلُ فِي … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة