عـليـك دمـعـان مـن عـيـنـى ومن كلمي
الشاعر: بركة محمد · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر بركة محمد، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـليـك دمـعـان مـن عـيـنـى ومن كلمي — ســمـحـان مـنـسـجـم فـى إثـر مـنـسـجـمِ
كـأنـمـا العـيـن بـالمـهـراق نـاطـقة — وبـالقـصـيـد دمـوعـاً قـد أفـاض فـمـى
وكــيــف يــفــتــرُ دمـع أو يـنـى كـلم — وقــد نـأيـت بـوادى البـيـن والعـدمِ
واد عــليــه جــلال المــوت مـنـعـقـد — مـثـل اللواء عـلى الأجـناد والأطمِ
حــوى خــلائق كــم فــيــهــا أخــوهــم — وَهـىَ وذوق مـنـطـق أفـضـى إلى البكم
تــأوى إليــه وفــود النـاس خـاشـعـة — مــن ســائد ومــســود لم يَــضــق بـهـم
إذا جــنــحـت غـليـه كـدت تـسـمـع مـن — صـمـت الرفـاة بـيـانـاً جـامـع الحكم
يـبـث فـي الروع أن المـرء فـى حـلم — وإن قــضــى يـسـتـفـق مـن ذلك الحـلمِ
وإنــمــا المــرء بـالأيـام مُـخـتَـبـرٌ — إن اهــتـدى فـاز أو إن ضـل يـنـهـزم
يــا راحــلا وســامـه بـاق بـسـيـرتـه — وســيــرة الحــر عــمـر غـيـر مُـنـصـرمِ
كـالدر مـهـمـا طـواه أليـمُّ مـؤتـلقاً — والزهـر يـذوى ويـبـقـى عـاطر النسم
وكــالسـحـابـة أفـنـتـهـا سـمـاحـتـهـا — وفــى النـبـات شـهـود البـر والكـرمِ
أنــى أنــاديــك ابـراهـيـم عـن كـثـب — وكــم يــلذ إسـمـك الأسـمـى لكـل فـمِ
مــكـنـت تـزورُّ عـن ضـيـف فـكـيـف أتـت — هــذى الوفـود ولم تـنـهـض ولم تـقـمِ
يا ذا الكياسة والحلم الغزير ويا — رب المـــآثـــر لم تُــذمِــم ولم تُــلِم
هـذا مـحـيـاك مـن تـحـت الثـرى نـضـر — بــادى السـنـا يـتـجـلى جـد مـبـتـسـمِ
تــلهــو بــجـنـات خـلد أزلفـت كـرمـا — للمــحــسـنـيـن الألى لاذوا بـربـهـم
مــا كــنــت أحـسـب أن البـدر مـتـخـذ — جــوف الثــرى هــالة مـرعـيّـة الحـرمِ
كــمـلت فـى بـرجـك السـامـى ولاعـجـب — فــآفــة البــدر مـسـراه إلى التـمـمِ
لولا النـقـى لجهلنا الموت مجترئاً — عــلى شــبـابـك شـأن الجـارح النـهـمِ
لولا الحـجـا لظـنـنا الحفل ملتئما — يــكــرّم الخـلق فـي عـليـاك عـن أمـمِ
لولا النـهـى لنـبـشنا الترب نسأله — رد الوديــعــة لا يــجـحـد ولا يـهـمِ
هــى المــنــون لهــا فـى كـل مـلتـأم — صــدع وفــى كــل صـفـو أنـكـد النـغـمِ
تـطـوف فـى الكـون تـجـنـى كـل ناضرة — مــن الخــليــقــة لا تـلوي عـلي إرمِ
يـا يـوم بـيـنـك مـن يـوم بـه عـبـست — هـذى الحـيـاة وأزرى الدمـع بالديمِ
مــن أربــعـيـن خـلت والكـل فـى حـزن — وليــس للصــبــر سـلطـان لدى النـقـمِ
يوم افتقدنا بك الوجه الوسيم وما — فـى طـهـر بـردك مـن مـجـمـوعة الشيمِ
لمـا رأتـك المـعـالى كـفـئهـا غـرفت — إليـك مـن بـحـرهـا مـا طلب من نعيم
ديـنـاه وكـل الأمـانـى فـي حـظـيرته — دنـيـا بـلغـت بـهـا مـحـسـودة القـممِ
لم تـأل جـهـدك فـى الأخـلاق فـاضلة — تـسـمـو بـعـفـتـك المـثـلى وبـالشـمـمِ
هـل كـنـت تـقضى بغير الرفق معتصما — بـالعـدل وهـو قـوام العـاقـل الحكم
هـل كـان رأيـك إلا الصـبـح مـنبلجا — والســيـف مـنـصـلتـا والحـق فـى دعـمِ
هـل كـنـت إلا عـطـوف القـلب مـتـئداً — ديــن المـكـارم والعـليـاء لم تـنـمِ
فــلم تــكــن تـتـولى مـنـصـبـا عـجـلا — إلا إلى مــنـصـب أسـمـى لدى القـيـمِ
قــد روعــت دوحـة للمـجـد واكـتـأبـت — جـمـاعـة البـرق تـبـكـي خـافر الذممِ
يـا دوحـة المجد يا من أثمرت نجبا — لا تــجــزعــى وتــعـزَّى دوحـة العـظـمِ
إذا اثـكـلت مـن الأغـصـان غـصن علىً — فـأسـتـودعـيـه رحـاب الله ذى الرحمِ
ولازمـى الصـبـر إن الصـبـر مـحـمـدة — عـنـد اشـتـداد خـطـوب الدهر والألمِ
يــا دوحــة بــغــصــون المـجـد غـايـة — الله يـبـقـى لك الغـصـنـيـن فـى عصمِ
وفـــيـــهـــا لك ســـلوان وتـــعـــزيــة — فــؤاد مــكــرمــة مــع صــادق الهـمـمِ
أنـى لأبـكـيـك ابـراهـيـم مـنـتـحـبـا — مـلء الزمـان ومـلء السـهـل والعـلمِ
هــذا وفــائى يــوم البــيــن أجـمـله — لا كنت إن لم أكن فى الود ذا قدمِ
أرثـيـك بـالمـدمـعـين الفائضين على — قـبـر غـدا قـبـلة الربـكـان والرسـمِ
قــبــر تــرفــع عــن أمــثــاله وكـفـى — أن صـار بـالنـازل المـقدام كالأَجمِ
أديــت واجــبــك الأَوفـى فـخـذ نـزلا — فـى جـنـة عـرضـهـا الدنـيـا وطب ونمِ
عـليـك مـنـا سـلام الله مـا انهمرت — عــلى ضــريـحـك عـيـن العـارض العـرمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البكم: بكم: البَكَمُ: الخرَسُ مَعَ عِيّ وبَلَهٍ، وَقِيلَ: هُوَ الخرَس مَا كَانَ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: البَكَمُ أَنْ يُولَدَ الإِنسانُ لَا يَنْطِق وَلَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر، بَكِمَ بَكَماً وبَكامةً، وَهُوَ أَبْكَمُ وبَكِيمٌ أَي أ …
- اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- دمعان: الدَّمْعَانُ :- من الأقداح: الذي سال على جوانبه ما فيه؛ قدَحٌ دَمْعَانُ ج دِمَاعٌ.