انثروا الزهر على قبر الشباب
الشاعر: بركة محمد · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر بركة محمد، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
انثروا الزهر على قبر الشباب — فـشـبـيـه الشـىء بـالشـىء يُـثاب
إن فـــيـــه زهـــرة عـــاجـــلهـــا — قـاطـف يـؤثـر خـيـر المـسـتـطـاب
زهــرة مــا كــان أزكــاهـا ومـا — كـان أنـداها وما أجلى الإهاب
تــنــفـح الريـح عـبـيـرا طـيـبـا — تـنـشـق الأغـوار مـنـه والهضاب
تـــتـــهـــادي للمـــعــالى غــضــة — تـمـلك النـفـس كـمـأثور الحباب
زهـــرة عـــزت عــلى الروض وكــم — بــزمـهـد روضـة الزهـر العـجـاب
كـفـكـفـوا الدمع فما يجدى وهل — فــيــه للراحــل عـود مـن غـيـاب
ودعـــــوه هـــــادئا فــــى جــــدث — كــلجــيــن صــب فــى كــاس مــذاب
حـــدث مـــا كـــان أغـــنــاه بــه — كــيــد اللآل فــازت بــالطــلاب
أيــهــا النــاعــة تـريـث إنـمـا — تـلمـس القـلب بـتـرديـد المصاب
هـل نـعـيـت الغـصـن رطبا ناميا — أم نـعـيـت البـدر وهّاج الجناب
أم نــعــيـت الدر وضـاء السـنـا — ظـفـر الدهـر بـه بـيـن النـهـاب
أم أراك اليـوم تـنـعـى أحـمـدا — نـــاشـــئاً مــلء قــلوب وشــعــاب
نـاهـضـا جـم الأمـانـى لم يـهـن — يـركـب الصـعـب إلى متن السحاب
بـــيـــن بــرديــه ســليــل خــالص — مـن نـفـوس ليـس فـيـها ما يعاب
فـــلذة مـــن أكـــبـــد مــقــرحــة — بــرحــيــل مــاله يــومــا إيــاب
بــضــعــة مــن شــاعــر مــبــتــدع — يــنــظــم الدر عـقـوداً للكـعـاب
أنــجــب الشــاعــر مـثـواه كـمـا — أرسـل البـيـت بـه فـصـل الخطاب
طــالبــا للعــلم لم يـقـعـد بـه — عـــنـــه إلا قـــدر جـــدّ مــجــاب
ورآه غـــــايـــــة ســـــامـــــيــــة — لا يـدانـيـهـا عـلىالمـجد قباب
تــرفــع المـرء إلى أوج العـلا — وبـهـا الأَوطـان تـمسى خير غاب
والحــمــى يــعـمـره العـلم ومـا — يــنــزل الجـهـل بـه فـهـو خـراب
فــاقــتــفــاه ليـس يـألو جـهـده — وتــفــانــى بــيــن درس وكــتــاب
أنــفــق العــمـر عـلى تـحـصـيـله — مــســتـهـامـا راده مـن كـل بـاب
وأراد العــلم بــالأخـرى التـى — كــل مــخــلوق إليـهـا فـى ذهـاب
فــقــضــى فــى عـنـفـوان سـافـكـا — أدمـع الأهـل نـجـيـعـا والصحاب
طــلب العــلم مــن المــهــد إلى — غـشـيـة القـبر كما الأَمر أصاب
فــبــكــاه مــعــهـد العـلم فـتـى — فى مراقى العلم يبدو كالشهاب
كــان بـالعـلم فـخـوراً مـعـجـبـا — ليـس غـيـر بـالعلم للفخر رحاب
وبــكــاه الدرس ســبــاق الخـطـى — مـلهـم الفـطـنـة مـوهوب الصواب
يــا أخــا الشــعـر عـزاء إنـمـا — كــتــب المـوت عـلى كـل الرقـاب
ليـس فـى الدنـيـا مـقـيـم خـالد — كــل مــوجــود لظــعــن واغـتـراب
إنـــمـــا أفـــلاذنـــا عـــاريـــة — والعـوارى رهـن رد لا ارتـيـاب
وقـــوافـــيــك أفــاضــت حــكــمــا — فـاتـخـذ مـنـهـا عـظـات لا تراب
ورجــال الشـعـر أحـرى بـالتـقـى — رأيـهـم يـنـضى عن الحق للنقاب
وتــصــبــر إِنــمــا المــؤمـن مـن — يـلزم الصـبر إذا ماالخطب ناب
وكــــــن الشـــــاكـــــر لله الذى — مـا رمـى الدهر إلى الله أناب
ســكــن الراحــل جــنــات العــلا — وحـــبـــاه ربـــه حـــســن المــآب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- العجاب: العُجَابُ : صيغة مبالغة تعني الأشدَّ من العجيب، والعجيب هو ما أُنْكِرَ لغرابته أو ما استُطرِف؛ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ / العَجَبُ العُجابُ، أي العجبُ الشديد.
- تنشق: تَنَشَّقَ يَتَنَشَّقُ تَنَشُّقًا :- الرائحة: شمَّها؛ تنشَّق رائحة أزهار الحديقة.
- جدث: جدث: الجَدَثُ: القَبْر. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِي جَدَثٍ يَنْقَطِعُ فِي ظُلْمته آثارُها أَي فِي قَبْرٍ، وَالْجَمْعُ أَجْداثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نُبَوِّئهم أَجْداثَهم أَي نُنْزِلُهم قبورَهم؛ وَق …