فـي الثـغـر واللحـظ كـم نـاظـرت عـذالي
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـي الثـغـر واللحـظ كـم نـاظـرت عـذالي — واحـــيـــرتـــي بـــيـــن نـــظــام وغــزالي
هـــذا يـــرصـــع درا فـــي مـــراشـــفــهــا — وذا يـــغـــازل بـــالأجـــفـــان أغـــزالي
آهــا لهــا مــقــلة مــن غــزلهـا نـسـجـت — ثــوب الضــنــا وكــســتــنــي أي ســربــال
كــحــلاء نـجـلاء تـصـمـي قـلب عـاشـقـهـا — بــســهــم جــفــن حــديــد الطــرف قــتــال
كـــأن هـــاروت بـــث الســـحــر أجــمــعــه — فــيــهــا وزرفــن صــدغــيــهــا بــأقـفـال
مــن لي بــهــا حــلوة الأعـطـاف مـائسـة — بـــغـــصـــن بـــان رشــيــق القــد مــيــال
فــي جــســمــهـا غـيـد فـي عـطـفـهـا مـيـد — فــي طــرفــهــا كــحــل مــن غــيــر كـحـال
مـــعـــشــوقــة لي وأحــشــائي مــبــلبــلة — فــي مــنــدل الخــد فـتـت مـسـكـة الخـال
قـــد أرخـــصــت بــشــذاهــا كــل غــاليــة — وضـاع مـن نـشـر فـيـهـا العـنبر الغالي
فـي طـالع السـعـد مـن إكـليـل جـبـهـتها — يــا خــجــلة البــدر فــي تــم وإكــمــال
ونــون حــاجــبــهــا لنــصــدغ قـد مـشـقـت — فــلا تــقــايــســهــمــا بـالقـوس والدال
ســلّت فــؤادي بــنــار فــوق وجــنــتــهــا — وغـــالطـــتـــنـــي وقـــالت إنـــنــي ســال
فــقــلت أبـليـت جـسـمـي بـالضـنـا أسـفـا — فـــكـــيــف يــخــطــر ســلوان عــلى بــالي
سـألتـهـا قـبـلة فـي الخـال فـابـتـسـمـت — عـــن در نـــظـــم حـــبــاب فــوق جــريــال
ثـــم انـــثــنــت وتــثــنــت وهــي قــائلةٌ — إن رمــت خــالي فـالثـيـم تـرب خـلخـالي
وهــاك تــقــبـيـلة فـي صـحـن وجـنـتـي ال — حـــالي بـــخــالي والخــالي مــن الخــال
قـد أعـربـت عـن بـديـع الحـسـن صـورتـها — وزان طـــلعـــة اســـمـــا حــســن أفــعــال
ومــذ رأى نــيــل دمــعــي روض وجـنـتـهـا — راعــى النــظــيــر بــنـهـر فـيـه سـلسـال
كــأنـمـا الحـسـن قـدمـا كـان يـعـشـقـهـا — فـــزانـــهـــا وكـــســـاهـــا ثــوب إجــلال
سـبـحـان مـن صـاغ مـسـك الخـال مـن حـمإٍ — وجـــل مـــنــشــئهــا مــن طــيــب صــلصــال
يــا حــبّــذا نــسـمـة الفـروس حـيـن سـرت — تـــمـــســكــت مــن شــذا ليــلى بــأذيــال
ويـــا بـــروحــي مــن حــالت لبــيــنــهــم — حــالي فــيـا ليـت مـعـهـم كـان تـرحـالي
كـانـوا ربـيـع فـؤادي فـانـثـنـوا رجـباً — وصـــار مـــحـــمـــلهــم فــي نــصــف شــوال
ســاروا فــســار فــؤادي إثــر عــيــسـهـم — وضـــلّ مـــا بـــيـــن أجـــمـــال وأحــمــال
زمّـوا المـطـيّ غـداة البـيـن وارتـحـلوا — ضــحــى فــيــا طــول تــطــوافــي وتـسـآلي
يـا هـل تـرى نـزلوا سـفـح العـقـيق عشا — أم هــل ألمّــوا بــذات الشــيـح والضـال
حــلّيــت عــاطــل جــيــدي يــوم ظــعــنـهـم — بــدر دمــعــي فــلا تــســأل عــن الحــال
وهــا أنــا واللواحــي إذ قـلوا ونـأوا — يــا ضـيـعـة العـمـر فـي قـبـل وفـي قـال
يــا ربـة الخـال يـا ذات الحـجـال ويـا — جــمــيــلة الســتــر يــا غــايـات آمـالي
ويـــا خـــليـــة قـــلب مـــن هـــوى وجــوى — شـــغـــلت بــالي بــل هــيــجــت بــلبــالي
مــا ضــرّ مــن مـزّقـت جـسـمـي بـثـوب بـلي — لو رقــعــت بــجــديــد الوصــل أســمــالي
ومــا لغــزلان كــثــبــان النـقـا نـفـرت — عــنــي ولم تــرعــنــي فـي حـق أسـمـا لي
سـمـيـت بـالمـدح فـيـهـا إذا سـمـوت بها — لكــــن مــــدح رســــول الله اســـمـــى لي
مــحــمــد خــاتــم الرســل الكــرام ومــن — فــاق النــبــيــيــن فــي بــعــث وإرســال
مـــــــن خـــــــصــــــه الله بــــــالذكــــــر — الحكيم وبالمدح المنزل فيه أي إنزال
ومــن رقــى فــوق أطـبـاق السـمـا وسـمـا — إلى مــــحــــلّ رفــــيــــع بــــاذخ عــــالي
مـن حـضـرة المـسـجـد الأقـصـى دعاه إلى — حـــظـــيـــرة القـــدس فــي عــزّ وإقــبــال
وســــار للأفـــق الأعـــلى بـــجـــثـــتـــه — فــاجــزم بــه عــن جــمــاهــيــر ونــقــال
رأى الإله بـــعـــيـــنـــيــه تــقــدس عــن — كــــيــــف وأيــــن وأشـــبـــاه وأمـــثـــال
ونـــال أعـــلى مـــقـــام فـــي ذرى شـــرف — يـــحـــفّ فـــيـــه بـــجـــريـــل ومـــكــيــال
ذو مــنــطــق أغــنــت النــظــار حـكـمـتـه — عـــن وضـــع إقـــليـــدس فــيــه وأشــكــال
ومــن مــطــالع أنــوار الهــدى ســطــعــت — مـــشـــكـــاتـــهــا فــأزالت كــل إشــكــال
وفـــي عـــلوم أصـــول الديـــن مـــقـــوله — مــــقــــدم وســــواه فــــي الورى تــــالي
ســلســل حــديــث عــطــا كـفـيـه عـن مـطـر — وارفــع إلى ابـن مـعـيـن شـأوه العـالي
وارو الصــحــيــحـيـن مـن جـود ومـن كـرم — عـــن راحـــتــيــه بــتــهــذيــب وإكــمــال
مــــن مــــثــــله وإله العــــرش شـــرفـــه — بــــبـــعـــثـــه وحـــبـــاه كـــل أفـــضـــال
وأيــد الله فــي الدنــيــا شــريــعــتــه — بـــســـادة مــن حــمــاة الديــن أبــطــال
بـاعـوا النـفـوس ودنـيـاهـم فـإن قتلوا — لا يــــأســــفــــون عـــلى روح ولا مـــال
هـم جـاهـدوا فـي سـبـيل الله وانتدبوا — لقــــطــــع دابــــر قـــوم فـــيـــه ضـــلّال
بــالنــصــر والفــتــح رب المــلك أيــده — وفــي القــتــال حــبــاه خــيــر أنــفــال
فــبــالحــديــد ســبــى أحــزابــهـم زمـراً — وزلزل الأرض مــــــنــــــهــــــم أي زلزال
يــا خــيــر مــن شــرّف اللّه الوجـود بـه — فـــنـــال عــز الهــدى مــن بــعــد إذلال
ومــن كـسـى الديـن والدنـيـا بـبـهـجـتـه — مـــن مـــجـــده خـــيــر ســربــال وســروال
كــن لي مـجـيـرا إذا مـا شـب جـمـر لظـى — وشـــيـــب الهـــول فـــيـــه رأس أطـــفــال
واشــفــع بــحــقـك لي يـوم الحـسـاب إذا — عــــايــــنــــت شــــدة أوجــــال وأهــــوال
فــــأنــــت عــــدة أعــــمــــالي وعـــمـــدة — آمـــالي وعـــصــمــة أقــوالي وأفــعــالي
قــصــور أبــيــات نــظــمــي فـيـك عـامـرة — وطـــالمـــا قـــبـــل كــانــت ذات أطــلال
مـا زلت أنـشـىء فـي الديـوان مـن كلمي — مــدحــا وأطــوي بــه مــنــشــور أعـمـالي
لعـــل يـــكــتــب مــســمــوح الرضــى وأرى — عــلامــة الأمــن فــي تــوقـيـع أسـجـالي
إن ســودت صــحــف أعــمـال الذنـوب فـقـد — بــيــضــت بــالمــدح فــيــه وجــه آمــالي
أو أثــقــلتــنــي أوزان القــريــض فـفـي — ســـاحـــات بـــر حـــمـــاه حـــط أثــقــالي
عـــــليـــــه أزكـــــى صـــــلاة والســــلام — مـــن الله الســـلام بــإبــكــار وآصــال
وأهــــــله وعــــــلى أزواجــــــه وعــــــلى — أولاده وجــــمــــيــــع الصــــحــــب والآل
مــا انــهـلّ غـيـث نـداه بـالعـهـاد ومـا — روّى المـــعـــاهـــد مـــنــه جــود هــطّــال
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ …
- بغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …
- جسمها: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
- رشيق: الرَّشِيقُ : الحسنُ القامة، لطيفها؛ إنَّها رشيقة القوام حسنة الشَّكل.-: الخفيفُ السَّريعُ في العمل؛ خاطتِ الثَّوبَ خيَّاطةٌ رَشِيقة.- من الكلامِ أو الخطّ: الظَّريف؛ خطابٌ رشيق.
- سربال: السِّرْبَالُ : القَمِيصُ والدِّرْع وكُلُّ ما يُلبَسُ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ج سَرَابيلُ.
- صدغيها: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- طرفها: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب …