لا وثــغــر مــنــك مـبـتـسـم

الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: المديد

هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا وثــغــر مــنــك مـبـتـسـم — ورضـــــاب بـــــارد شــــيــــم

ولمــى يــا مــا أمــيــلحــه — ليــس يــحـلو غـيـره بـفـمـي

لم تـذق عـيـنـي لذيـذ كـرى — مــذ تــواقــيـنـا عـلى إضـم

حـيـث شـمـلي فـيـه مـنـتـظـم — كـانـتـظـام الدر فـي كـلمي

ونــجـوم السـعـد قـد رشـقـت — أسـهـمـاً فـي مـهـجـة الظـلم

كـم قـضـيـنـا بـاللوى وطراً — تــحــت ظــلّ البـان والعـلم

وقـطـعـنـا المـنـحـنـى سهرا — فــيـك لم نـهـجـع ولم نـنـم

فــي ليـال قـد سـرقـت بـهـا — غــفــلة فــي يـقـظـة الحـلم

وبــــذاك الحــــي آنــــســــةٌ — جــل مــنـشـيـهـا مـن القـدم

صــاغــهــا بــدرا وصــوّرهــا — مـخـرج الأشـيـا مـن العـدم

غــادة فــي سـحـر مـقـلتـهـا — ســقــم يــشــفـي مـن السـقـم

زان نـون الصـدغ مـشـقـتـها — مـن بـديـع الصـنـع والحـكم

خــطــهــا البـاري بـقـدرتـه — فــوق لوح الخــد بــالقــلم

وبــمــســك الخــال نـقـطـهـا — للبــرايــا بــارىءُ النـسـم

ظــبــيــة فــي لحـظـهـا شـركٌ — تـقـنـص الآسـاد فـي الأجـم

لم تــزل تـرعـى حـشـاي ولم — تــرع عـهـدي لا ولا ذمـمـي

فــوّقـت بـالخـيـف مـقـلتـهـا — فـــســـبــت غــزلان ذي ســلم

عــجــبــا مــنــهـا حـجـازيـة — تـسـتـحـل الصـيـد في الحرم

حــرمــت وصـل المـشـوق أسـى — وأبــاحــت فــيـه سـفـك دمـي

كــم سـبـت صـبـا وكـم أسـرت — عـاشـقـا فـي الأشهر الحرم

ولكــم أصــمــت لواحــظــهــا — فـي الهـوى مـن عـاشق وكمي

قــم وقــبـل خـال وجـنـتـهـا — والتــجـىء للركـن واسـتـلم

ثـم طـف بـالبـيت واسع وكن — فـي رضـى المـولى عـلى قدم

وارو مـن مـيزاب مقلتك ال — حــجــر إن شـحـت يـد الديـم

ثــم قـف بـالبـاب مـلتـزمـا — مــن حــمـاهـا خـيـر مـلتـزم

عــلّ تــحـظـى مـن مـنـازلهـا — فـي ربـى التـنـعيم بالنعم

وتــزور المــصــطــفـى وتـرى — حــجــرة المــخــتـار للأمـم

أحـمـد الهادي البشير شفي — ع البـرايـا كـاشـف الغـمـم

كـنـز ذخـر الكـائنـات ومـع — دن ســـر الوحـــي والعــصــم

طــه يـاسـيـن الأمـيـن أتـى — حــمــده فــي نــون والقــلم

جـامـع الفـضـل المـبـين إم — ام العـطـايـا قـبلة الكرم

أقــســم الله العـظـيـم بـه — وحـــبـــاه أوفـــر القـــســم

قام في الدين القويم مقا — مـــا ســـواه فــه لم يــقــم

وأتــى فــي فــتــرة فــحـمـى — حــوزه بــالعــزم والهــمــم

داعـــيـــا للواحــد الأحــد — الصـمـد المـخـصـوص بـالعظم

مـاحـيـا بـالسيف ما عبدوا — مــن صــليــب فـيـه أو صـنـم

فــعــلت فــي الكـفـر مـلّتـه — مـثـل فعل الصبح في الظلم

فـاهـتدى ساري الظلام بها — كـاهـتـداء السـفـر بـالعلم

صـــدعـــت آيــات مــحــكــمــه — بــبــليــغ القــول والحـكـم

أنـطـقـت صـمّ الجـمـاد كـمـا — أســمـعـت مـن كـان ذا صـمـم

ورمـــت عـــجــزا بــلاغــتــه — فــصــحــاء العـرب بـالبـكـم

طــاب أصــلا زاكـيـا ونـمـا — فــرعــه بــالجــود والنـعـم

ديــمــة تــهــمــي اصــابـعـه — بــنــدى يــنــهــل كــالديــم

وبــه النـيـل الفـرات غـدا — طــاهــر الأوصــاف والشـيـم

يــا رســول الله كــن لشــج — بــلهــيــب الشــوق مــضـطـرم

لم يــزل يــذري مــدامــعــه — بــيــن مــنــهــل ومــنــسـجـم

كــل عــام يــعــتـريـه شـجـى — ســكــن مـن سـاكـنـي الخـيـم

طـال عـهـدي بـالحـجـاز فيا — لهـف قـلبـي بـالجـمـار رمي

ونــوى لا يــنــقــضـي أبـداً — أمـــلي فـــيـــه ولا ألمـــي

أنـت جـاهي في الأنام وذخ — ري ومــأمــولي ومــعـتـصـمـي

وشـفـيـعـي فـي القـيامة من — حــر نــار البــؤس والنـقـم

لنــســيــبـي بـالحـمـى نـسـبٌ — لكـــم تـــرعــى بــه ذمــمــي

ولكــم لي بــامـتـداحـك مـن — عــقــد در مــنــك مــنــتـظـم

لم أفـــرّط قـــطّ فــيــه ولا — شــمــل فـكـري غـيـر مـلتـئم

رب واكـنـفـنـي بـجـاهـك فـي — حــرز حــصــن غــيـر مـنـهـدم

وقــنــي مــن شــر مــجـتـرىء — بــمــقــال الزور مــجــتــرم

وعــــداة أنــــت مـــنّـــي أد — رى بــمــا أبــدوه مـن سـأم

ما رعوا في اللّه عهد حمى — جـــانـــب للديــن مــحــتــرم

حـرّفـوا فـي كـل مـا نـقلوا — وأتـوا بـالكـلم فـي الكلم

حــسـدا مـن عـنـد أنـفـسـهـم — لي بــمــا أوليـت مـن نـعـم

رب كــثــر جــمــعــهـم وأطـل — عــمــرهـم بـالبـؤس والعـدم

ثــم زدنــي أنــعــمـا وأمـت — حــســدي غــيــظـا بـغـبـنـهـم

لو رضــوا بــالله إذ قـسـم — الرزق مـا بـاءوا بـإثـمهم

رب قـــوم غـــرهــم ســفــهــا — شــــــرَهٌ أدى إلى تـــــخـــــم

أكـلوا لحـمـا ومـا عـلمـوا — أن داء الســم فــي الدســم

فـطـروا قـلب الصـيـام بـما — هــتــكــوا فـيـه مـن الحـرم

حصدوا في الحال ما زرعوا — مـن وبـيـل المـرتـع الوخـم

وجـنـوا مـا قـد جـنـوه فما — حــصــلوا إلا عــلى النــدم

يــا إلهــي قـد عـلمـت ويـا — غـيـرة الجـبـار فـانـتـقـمي

وأدم مــنــك الصــلاة عــلى — خـــيـــر خــلق الله كــلهــم

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • شملي: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و …
  • قضينا: قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصل …
  • كانتظام: الانْتِظامُ : مصـ.-. التألُّف والإتساق، انتظامُ حبّات العِقد.- الأمر: استقامته.-: الانتماء إلى فئة وانتهاج نهجها؛ فاخر بانتظامه في الجيش.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة