قــلب عــلى الحــب ولأشــواق مــجــبــول
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــلب عــلى الحــب ولأشــواق مــجــبــول — هــيـهـات يـنـفـع فـيـه القـال والقـيـل
يـا غـائبـيـن وفـي الأحـشـاء جـمر غضا — لا مــاء دمــعــي يـطـفـيـه ولا النـيـل
هــل نــســمــة مـن صـبـا نـجـد تـعـلّلنـي — فــفــي النــســيـم لقـلب الصـب تـعـليـل
أو بــارقٌ مــن أعـالى الجـزع مـبـتـسـم — عـنـكـم فـكـم شـاقـنـي للثـغـر تـقـبـيـل
مـيـلوا إلى الوصل فالأجفان قد كحلت — سـهـدا وكـم بـيـنـنـا مـن ربـعـكـم مـيل
يــا مــن حـديـث غـرامـي فـي مـحـبـتـهـم — مـــســـلســـل وفـــؤادي مـــنـــه مــعــلول
روَت جـــفـــونــكــم أنّــي قــتــلت بــهــا — فـــيـــا له خــبــرا يــرويــه مــكــحــول
لا واخــذ الله ألحــاظــا سـفـكـن دمـي — فــهــنّ ســيــفٌ عــلى الأحــشــاء مـسـلول
وإن تــصــدت لقــتــل العـاشـقـيـن فـفـي — أجــفــانــهــا مــرهـف الحـدّيـن مـصـقـول
وارحــــمــــتــــاه لصـــبّ قـــلّ نـــاصـــره — يــوم النــوى وهـو بـالأشـجـان مـذبـول
بــادي الغــرام حـليـف الوجـد مـكـتـئب — مـضـنـى الفـؤاد نـحـيـل الجـسـم مـهزول
أودى بــه الســقــم حــتــى مــاله شـبـحٌ — ولا تــــصــــوّرهُ وهــــمٌ وتــــخــــيـــيـــل
لم لا يــســيـل نـجـيـعـا فـيـض عـبـرتـه — وقـــلبـــه بــســيــوف اللحــظ مــقــتــول
مــكــفــن فــي ثــيــاب الســقـم ليـس له — مـذ يـمـمـوا غـيـر دمـع العـيـن تـغسيل
كــأنــه بــيــت شــعــر فــي عــروض جـفـا — مــقــطّــع عــمــلت فــيــه التــفــاعــيــل
مــن لي بــآرام ســرب كــان مــرتــعـهـم — قــلبــي ومــربــعـهـم فـي الحـي مـأهـول
بــانــوا فـبـان سـقـامـي بـعـد بـعـدهـم — عــنــي ودمــعــي فــي الأطــلال مـطـلول
إن أبـرمـوا عـقـد ودي في الهوى فلقد — رأيــت عــقــد اصــطــبـاري وهـو مـحـلول
أو بــعــتـهـم جـاهـلا روحـي بـلا ثـمـن — فــكــيــف صــح مــبــيــع وهــو مــجــهــول
للّه مــن دمــعــه فــي الحــب مــنــطــلق — وعـــقـــله بــحــبــال الوجــد مــعــقــول
مــخــلف فــي أراضــي مــصــر مــنــقــطــع — وقــلبــه مــع حــداة العــيــس مــحـمـول
مــا راعـه فـي الهـوى مـوت يـعـيـش بـه — وإنـــمـــا راعـــه للقـــوم تـــحـــمــيــل
بـالله يـا سـعـد عـج بـي للخـيـام وقف — هــنــيــهــة فــفــؤادي اليــوم مــســلول
ومـــل إلى عـــذبـــت الرنـــد مــن إضــم — فــكــم عــلى بـانـهـاه هـاجـت بـلابـيـل
وإن رأيـــت عـــروس الحـــســـن بــاديــة — وشـــمـــلهــا بــرداء الوصــل مــشــمــول
تـجـلى عـلى عـاشـقـيـهـا دون بـرقـعـهـا — فــي خــلعــة مــا لهــا شـبـه وتـمـثـيـل
بــادر لطــلعــتــهـا الغـراء مـسـتـلمـا — وقــبــل الخــال مــنــهـا فـهـو مـقـبـول
ولذ بــأذيــالهــا كــالمـسـتـجـيـر وقـل — عــبــد فــقــيــر له بــالبــاب تـطـفـيـل
وانــثـر دمـوعـك مـن مـيـزاب مـقـلتـهـا — فـي الحـجـر فـالفـضـل من نعماه مبذول
وهـــنّ قـــلبــك إذ أصــبــحــت فــي حــرم — ولا تــخــف فــعــليــك الســتـر مـسـبـول
رد مــاء زمـزم كـي تـشـفـى فـمـنـهـلهـا — طـــعـــام طــعــم لمــن وافــاه مــأكــول
وروّ قــلبــك واشــرب مــن ســقــايــتـهـا — فــفــيــه للوارد الظــمــآن تــســبــيــل
وارق الصـفـا واسـع مـنها نحو مروتها — ســبــعــا وأنــت بــذكــر الله مــشـغـول
مــتــى يــطـيـب مـقـامـي بـالحـمـى وأرى — بـالمـيـل الاخـضـر طـرفـي وهـو مـكـحول
وأســتــجــيـر بـخـيـر الخـلق مـن شـهـدت — بـــفـــضـــله الجـــم آيـــات وتـــنــزيــل
مــحــمــد أحــمــد المــاحــي بــشــرعـتـه — غــيّ الضــلال وجــنــح الكــفــر مـسـدول
طــه الأمــيـن أتـى بـالديـن آيـتـه ال — ســبـع المـثـانـي وعـنـه أحـجـم الفـيـل
خـــلاصـــة الخــلق نــور الحــق مــلتــه — إعــرابــهــا فــيــه تــوضـيـح وتـسـهـيـل
طــلقٌ كــريــم المــحــيــا بـدر طـلعـتـه — مـا فـاتـه مـن بـديـع الحـسـن تـكـمـيـل
تــجـانـسـت فـيـه أوصـاف الكـمـال فـسـل — مــهــمــا تــشــا فـهـو مـأمـون ومـأمـول
مـا تـمـسـك المـال يـوم البـذل راحـته — إلا كــمــا يــمـسـك المـاء الغـرابـيـل
جــبــيــنــه البــاهــر البـاهـي وغـرّتـه — بــجــامــع الفــضــل مــحــراب وقــنـديـل
يـــمـــشـــي فـــتــســبــقــه أنــواره وله — مــن الغــمــامــة أنــي ســار تــظــليــل
والبــدر شــقّ له تــصــفــيـن حـيـن بـدا — فــصــار للقــوم تــكــبــيــر وتــهــليــل
ضــاءت بــشــرعــتــه الأكـوان واتـضـحـت — فـــديـــنــه غــرة فــيــهــا وتــحــجــيــل
وأدهــم الشــرك مــرخــيّ العــنـان فـلم — يــرضــه عــن غــايــة فـي الغـي تـذليـل
فــي مــعــشــر خــفــقــت رايـات نـصـرهـم — بـــه وصـــار لهـــم مـــجـــد وتـــأثــيــل
السـادة الطـاهـر والأنـساب أندية ال — ســمـا نـجـوم الهـدى الغـر الأمـاثـيـل
بــيـض الصـحـائف فـي خـط القـتـال لهـم — بــالسـمـر والبـيـض تـنـقـيـط وتـشـكـيـل
كـم فـطـروا فـي لظـى الهـيجاء من كبد — حـرّى ومـا فـاتـهـم فـي الفـطـر تـعـجيل
جـرّوا العـوامـل نـحو القوم وانتصبوا — لخــفــضــهــم وحــشــا الأعـداء مـعـمـول
بــنــوا عــلى الكــســر أعــلام العــدى — ولواء السعد في الفتح مرفوع ومحمول
تــنــكّــر الحـال إذ أبـدوا تـنـازعـهـم — وحـــبـــل روحـــهـــم بــالمــوت مــوصــول
هــذا وإن عــايــنــوا للشــوق مــوتـهـم — فــمــا لهــم بــســوى الخــطــيّ تـقـبـيـل
تـــجـــمــعّــوا زمــراً فــي كــل واقــعــة — إلى القــتــال وجــيــش الكـفـر مـخـذول
وبــالحــديــد فــكــم أبــدوا مــجــادلة — للكــافــريــن وســيــف البــغــي مـفـلول
تـــبـــارك اللّه ســبــحــان الإله لقــد — وافــاه بــالنـصـر عـنـد الصـف جـبـريـل
يـا خـيـر مـن نـبـع المـا مـن أصـابـعه — وفـــاض عـــذبٌ زلالٌ مـــنـــه مـــعـــســول
نـــدى أيـــاديـــك بـــحـــر عـــمّ نــائله — فـــلا يـــحـــيـــط بـــه عـــرض ولا طــول
لا غــرو ان هــجــر النـيـل الفـرت بـه — فـالكـوثـر العـذب فـيـه يـهـجـر النـيل
آيــات ديــن غــرامــي فــيــك مــحــكـمـة — قــديــمــة لم يــشــنــهــا قــطّ تــبـديـل
ومـــلة الحـــب قـــد قـــامــت دلائلهــا — فـــلا يـــعـــارضـــهـــا نـــصّ وتـــأويـــل
أشـكـو إليـك أنـاسـا قـد طـغـوا وبغوا — عـــليّ واخـــتــلقــت مــنــهــم أقــاويــل
كـم أظـهـروا كـيـد سـوء فـي واقـترفوا — ذنــبــا وفــي كــيــدهـم خـسـر وتـضـليـل
وكــم تــســليــت إذ جــاءوا بــإفــكـهـم — وقــلت صــبــرا فــفــي الأيـام تـحـويـل
لا تــيــأســنّ فــفــي الأيــام مـعـتـبـرٌ — لمــن بــه فــطــنــة فــيــهــا ومــعـقـول
فــالدهــر يــومــان هــذا يـوم مـعـركـة — وآخـــر بـــالرضـــى والســـلم مــشــمــول
سـلم إلى الله تـسـلم فـي الأمور وثق — بـــجـــاهــه فــهــو للراجــيــن مــأمــول
وليـــس يـــنــجــيــك حــرص لا ولا حــذر — فــكــلّ مــا قــدر الرحــمــان مــفــعــول
يــا ســيـدي يـا رسـول الله خـذ بـيـدي — مــنــهــم فـقـد كـثـرت مـنـهـم أبـاطـيـل
فــليــس إلا عــليــك اليــوم مــتّــكــلي — وليــــس إلا إليـــك الأمـــر مـــوكـــول
وأنــت ذخــري ومــطــلوبــي ومــعــتـمـدي — وأنــت جــاهــي وأنــت القــصـد والسـول
يـا رب قـد أثـقـلت ظـهـري الذنوب وما — لي غــيـر بـابـك فـي الداريـن تـأمـيـل
يـا رب خـفـف حـسـابـي فـي المـعاد إذا — لم يــلف فـي حـسـنـات العـبـد تـثـقـيـل
يــا رب جـد لي بـعـفـو مـنـك يـنـقـذنـي — مــن الجــحــيــم إذا مــا عــمّ تــهـويـل
فــــللذنـــوب وإن طـــالت وإن كـــثـــرت — فـي جـنـب عـفـوك يـا ذا العـفـو تقليل
هـــذا ســـؤال شـــج أبـــدى ظـــلامـــتــه — وأنـــت يـــا غــايــة الامــال مــســؤول
قــدّمــت بــيــن يـدي نـجـواي مـن كـلمـي — هـــديّـــة فــضــلهــا لي مــنــك مــبــذول
لامــيّــة راق مــعــنــى مــدحــهـا ولهـا — مــن بــحــر جـودك يـوم العـرض تـنـويـل
فــبــحـرهـا وقـوافـيـهـا إذا انـتـظـمـت — كـــأنـــهــا مــنــهــل بــالراح مــعــلول
فـي بـعـض أوصـاف خـيـر الخلق قد قصرت — بــاعـي وإن كـان نـظـمـي فـيـه تـطـويـل
ولم أعــارض بــقــولي مــن تــقــدمــنــي — مــنــهــم وإن عــذبــت مـنـي الأقـاويـل
كــعــب له فــي مــديـح المـصـطـفـى قـدم — ســبــاقــة وبــخــيــر الخــلق تــفــضـيـل
وروضــة ابــن زهــيــر طــاب مــغــرسـهـا — فـــزهـــرهــا بــنــدى كــفّــيــه مــطــلول
وإن نـــســـجــت عــلى مــنــوال بــردتــه — طــــراز مــــدح له بـــالدر تـــكـــليـــل
فـــإنّه كـــان مــفــتــاحــا لبــاب هــدى — لنــا بــه فــي ديــار الخــلد تــأهـيـل
إن لم أفــز بــقــبــول فـي مـتـابـعـتـي — بــانـت سـعـاد فـقـلبـي اليـوم مـتـبـول
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- القال: قال: والمُتَعَيِّدُ الغَضْبانُ. وقال أَبو سعيد: تَعَيِّدَ العائنُ على ما يَتَعَيَّنُ إِذا تَشَهَّقَ عليه وتَشَدَّدَ ليبالغ في إِصابته بعينه. وحكي عن أَعرابي: هو لا يُتَعَيَّنُ عليه ولا يُتَعَيَّدُ؛ وأَنشد ابن السكيت: كأَ …
- تعليل: [ع ل ل]. (مصدر عَلَّلَ). 1."تَعْلِيلُ النَّفْسِ بِالأَمَلِ" : إِنْعَاشُهَا بِهِ. 2."تَعْلِيلُ كَلِمَةٍ" (نح) : إِدْخَالُ الإِعْلاَلِ عَلَيْهَا. 3."تَعْلِيلُ خَطَإٍ" : تَبْرِيرُهُ وَتَبْيَانُ سَبَبِ وُقُوعِهِ.
- ربعكم: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …