قــســمـا بـبـارق ثـغـرك المـتـبـلّج
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــســمـا بـبـارق ثـغـرك المـتـبـلّج — وبـطـرفـك السـاجي الكحيل الأدعج
وبــمــاء حــسـن زان خـدك فـازدهـى — فــي ثــوب خــزّ مــن حــلاك مــمــوّج
وبــغــرة ســفــرت بــغــيــهــب طــرة — فـبـدت تـبـاشـيـر الصـبـاح الأبلج
لا ذقــت بـعـد سـلاف ريـقـك راحـة — بــسـوى رضـابـك كـأسـهـا لم تـمـزج
كــلا ولا قــابــلت مــدهــش طـلعـة — مـن بـعـد مـنـظـرك الأنيق المبهج
يـا كـعـبـة الحسن التي يصبو لها — قلب الكئيب العاشق الدنف الشجي
يـا قـبـلة الآمـال يا حرم المنى — يــا ركــن بــيـت غـيـره لم يـحـجـج
أبــدا إليــك تــوجــهــي وتــجـوّهـي — بـك مـا حـيـيـت وفـيـك زاد تـوهّجي
فـي مـنـحـنـاة أضـالعي نار الغضا — أضــرمــت فــهــي بــهــنّ ذات تـأجـج
ورمــيـت فـي قـلب المـعـنـى جـمـرة — بـمـنـى المـنـى مـن خـدك المـتضرج
إن هــب نــجــديّ بــعــرفـك أو سـرى — ركـــب لكـــاظــمــة بــذكــرك ألهــج
ولو اسـتـطـعـت ولو بـعـمـري عـمرة — لحــجــجــت مــعـتـمـرا ولم أتـحـجـج
للّه كــم مــن ليــلة قــضــيــتــهــا — سـهـرا بـقـربـك تـحـت ظـل العـوسـج
ودخــلت جــنــة حــضـرة لك طـامـعـا — أن لسـت مـنـهـا مـا حـيـيـت بمخرج
حـيـث اللقـا فـرحي وبانات النقا — أرجــي ومـنـعـرج الغـويـر مـعـرّجـي
مـع كـل فاتنة القوام إذا انثنت — أزرت بــغــصــن البـانـة المـتـأرج
ريـانـة الأعـطـاف ظـامـئة الحـشـى — غـرثـي الوشـاح غـريـبـة الأنموذج
لمــيــاء بــاديـة الوشـام تـخـاله — فـصـاً بـخـاتـم ثـغـرهـا الفيروزجي
تـتـنـفـس الصـهـبـاء فـي لهـواتـها — سـحـرا وتـبـسـم عـن عـبـيـر بـنفسج
وحـلا جـنـى النـحل الشهي بريقها — كــالشــهــد إلا أنــه لم بــمــجــج
شــمــس ولكــن فـي حـشـاي طـلوعـهـا — أبـدا وبـرج مـغـيـبـها في الهودج
أضـحـت لخـدمـتـهـا النجوم جواربا — لمـــا تـــجـــلت وهـــي ذات تــبــرج
لبــسـت مـفـرجـة ومـاسـت فـانـثـنـى — غــصــن النــقـا خـجـلا بـقـدّ أعـوج
وبــدت لحــلتــهــا تــقـول تـنـزهـي — وعــلى مـعـاطـفـي الرشـاق تـفـرجـي
غــزلت وحـاكـت مـقـلتـاهـا للضـنـى — حــللا عــلى مـنـوالهـا لم يـنـسـج
ورنـت فـأقـصـدت الفـؤاد عـيـونـها — بـشـبـاة سـهـم فـي الجـوانـح مدمج
وســألت دمــلجــهــا بـرق فـأعـرضـت — وقــســت بـفـلب مـثـل قـلب الدمـلج
يـا سـعـد عـج بـي نـحو ظل قبابها — وعــلى مــنـازلهـا الأنـيـقـة عـرج
وانـشـق فـتـيق المسك من أردانها — بــعــبـيـر عـنـبـر خـالهـا المـأرج
فـيـهـا بـراعـة مـطـلعـي وبـمـخلصي — حـسـن الخـتـام بـمـدح أحمد أرتجي
السـيـد الهـادي الشـفيع المرتضى — الكـامـل البـدر المـنـيـر المبهج
خــيـر الأنـام وصـفـوة اللّه الذي — هـو كـنـز دخـر المرتجي والملتجي
مــن شــرّف اللّه الوجــود بــخـلقـه — قـدمـا وآدم فـي الثـرى لم يـخـرج
وحــبــاه بــالقــرآن أبـلغ مـعـجـز — لقــلوب أهـل الزيـغ أعـظـم مـزعـج
كـم جـادلوا فـيـه بـفـاسـد مـنـطـق — ومـــقـــدمــات كــلهــا لم تــنــتــج
حـتـى إذا سـمـعـوا فـصـاحـة لفـظـه — أبـدوا لسـان الألكـن المـتـلجـلج
فــأبــاد حـجـتـهـم وأبـطـل كـل مـا — أبـدوه مـن زيـف الكـلام البـهـرج
ودعـا إلى الديـن الحـنـيف بمقول — نـهـج الطـريـق إليـه أقـوم مـنـهج
حـتـى مـحـا ليـل الضـلالة وانجلى — صـبـح الهـدايـة كـالجـبين الأبلج
وأتـت تـحـث له القـبـائل عـيـسـها — مــن أصـبـحـي فـي المـسـيـر ومـدلج
وعـليـه قـد جـاء البـعـيـر مـسلما — بــفــصـيـح لفـظ مـنـه غـيـر مـثـبّـج
والبـــدر شـــق له وفــاق بــكــفــه — يــنــبــوع مــاء كــالزلال مــثـجّـج
أكــرم بــأشــرف مــرسـل وضـحـت بـه — حــجــج الدلالة للطـريـق الأنـهـج
بـــر عـــطــوف بــالحــيــاء مــلثّــم — روف رحـــيـــم بـــالوقـــار مــتــوج
عــرج الأمــيـن بـه لأقـصـى غـايـة — جــبـريـل قـبـل لشـأوهـا لم يـعـرج
وحــبــاه رؤيــتــه بــغــيـر تـحـجـب — شــرفــا وخــاطــبــه بــدون تــحــرج
بــالعــيــن جــاد لنــاظــر ولوارد — ولآمـــل لنـــدى يــديــه يــرتــجــي
يـعـطي عطا من لا يخاف الفقر من — نـــعـــم ومـــن ورق لديـــه وزبــرج
فـارو النـدى عـن بـشر وجه عطائه — واثـقـله بـالسـنـد الصـحـيـح وخرج
يـــا خـــيــر داع للإله ومــن إذا — ذكــر اسـمـه فـي ضـيـق أمـر يـفـرج
كـن لي شـفيعا يوم لا يغني امرؤ — عـــنّـــي ولا أحــد إليــه ألتــجــي
وق حــر وجــهــي حــرّ نــار جــهـنـم — وســعــيـرهـا المـتـوقّـد المـتـوهّـج
فـلأنـت خـيـر مـشـفـع ولأنـت أعظم — شـــافـــع ولأنــت أكــرم مــن رجــي
يــا قــلب صــبـرا عـنـد كـل مـلمّـة — واحــذر وبــال تــضــجــر وتــضــجــج
ســــلم أمــــورك للإله وثـــق بـــه — وكــل الجــمــيـع إلى رضـاه يـفـرج
لا تــطــلبــن بــغــيـر رفـق رتـبـة — وتـأنّ فـي نـيـل المـنـى لا تـرهـج
فالبدر وهو البدر ما بلغ العلا — إلا بـــــطـــــول تـــــدرب وتـــــدرج
ولرب نـازلة يـضـيـق بـهـا الفـتـى — ذرعــا وعـنـد الله حـسـن المـخـرج
ضـاقـت فـلمـا اسـتـحـكـمت حلقاتها — فــرجــت وكــان يـظـنـهـا لم تـفـرج
وعــلى النــبــي مـن الإله تـحـيـة — تـنـهـل فـي بـرد الظـلال السـجـسج
والآل والأصـحـاب مـع أنـصاره ال — غــر المــيــامـن أوسـهـا والخـزرج
مــا سـار ركـب بـالعـراق مـيـمـمـا — أرض المـديـنـة مـن مـديـنـة مـنبج
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …
- الساجي: السَّاجِي [ سجو]: فا.-: ا لسّاكنُ/ طرْفٌ ساجٍ، أي فاتِرٌ ساكِنٌ/ عيْن ساجيةٌ/ امرأَةٌ ساجيةُ الطّرف/ ليْلةٌ ساجيَةٌ، أى ساكنة البرد والرّيح والسّحاب غير مظلمة.
- الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
- الكحيل: الكُحَيْلُ : نوعٌ من النفط أسود ثقيل، تُطلى به الإبل.
- المبهج: [ب هـ ج]. (فاعل مِنْ أَبْهَجَ). "عَمَلٌ مُبْهِجٌ" : مُفْرِحٌ.
- ببارق: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.
- بغيهب: الغَيْهَبُ : الظّلمة الشَّديدة؛ غادر القريةَ في غياهب اللَّيل.- من الليل: الشَّديدُ الظُّلمة.-! الشَّديد السَّوادِ من الخيل.-: الكِساءُ الكثير الصُّوف.-: الضَّعيف الغافل مر الرِّجالِ؛ لاتعتمد على الغيهب في إنجاز العمل ال …