بـدور سـنـا الحـمـى بـالمـطـلعـيـن

الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـدور سـنـا الحـمـى بـالمـطـلعـيـن — بـبـعـدهـم أذاقـوا المـطـل عـيـنـي

تــجــلّوا بــاللوى زمـنـا وغـابـوا — فــبــتّ بــهــم ســمــيـر الفـرقـديـن

أقــلّب فــي ســمــاء الحـسـن وجـهـي — عـــســـى أثــرا أراه بــعــد عــيــن

وأرســل فــي مــلاح الحــي طــرفــي — فــلم أر مــا يــســر النــاظــريــن

بــرب المــشــرقــيــن أعـيـذ أفـقـا — بـــه طـــلعــوا ورب المــغــربــيــن

فــيــا شــوقــي لأكــنــاف المـصـلى — ومــســجــد خــيــفـهـا والمـعـهـديـن

فــكــم لجــبــاهــنــا سـجـدات شـكـر — بــهــن وفــي قــبــا مــن ركـعـتـيـن

وحـــوراء العـــيــون إذا تــثــنــت — تــصــول بــأبــيــضــيــن وأســمـريـن

رنــت نـحـو المـشـوق بـمـقـلتـيـهـا — فــأصــمــت أكــحــليــه بــأكــحـليـن

كــســانــي جــفــنـهـا ثـوبـي سـقـام — فــيــا لهــمــا بــدمـعـي مـعـلمـيـن

لكــعــبــة حـسـنـهـا أسـلمـت وجـهـي — وقــبــلة حــاجــبــيـهـا الأزهـريـن

فــسـلسـل بـالعـقـيـق جـمـان دمـعـي — وخــذ عــنــي حــديــث القــبــلتـيـن

لوت صـــدغـــيـــن لاح كـــرقــم خــزّ — خــيــالهــمــا بــمــاء الوجـنـتـيـن

فـــرحـــت أنــزه البــاري وطــرفــي — بــمــنــعــرج اللوى والرقــمــتـيـن

وأروي عــن عــذيــب ثــنــيــتــيـهـا — أحــاديــث النــقــا والأبــرقــيــن

تــقــول وقــد نــظــرت إلى سـواهـا — وقــد رشــقــت حــشـاي بـسـهـم بـيـن

زنــت عــيــنـاك حـيـن ونـت لغـيـري — فــغــســلهــمــا بـدمـعـك فـرض عـيـن

وكــيــف تــروم تــطــهـيـرا وغـسـلا — بـــدمـــع وهـــو دون القـــلتـــيـــن

فــقــلت وقــد جــرى طــوفــان حـتـى — أرتـنـي فـي الهـوى غـسـلي بـعـيني

دمـــوعـــي فـــيـــك جــاريــة وإنــي — ســأعــتــقــهــا ولكـن بـعـد عـيـنـي

تــوافــث مــقــلتـيـك سـحـرن قـلبـي — ووجـــهـــك رقــيــةٌ مــن كــل عــيــن

وثــــغــــرك فـــيـــه يـــاقـــوت ودر — بـــهـــن غــنــيــت عــن ورق وعــيــن

جــعــلت عــليــك مــن عــيــنـيّ لمـا — خــشــيــت عــيــون غــيـري نـاظـريـن

ومــن حــذري عــليــك لهـيـب قـلبـي — خــبــأتــك فــي ســواد المـقـلتـيـن

هــززت مــثــقــفــا وســسـلت سـيـفـا — وهــل فــي المــوت شــك بــعـد ذيـن

فــحــيــنــي حــان لمـا بـان صـبـري — وصــبــري بــان لمــا حــان حــيـنـي

فـــهـــل مـــن عـــودة لزمــان وصــل — بــليــلي ســالفــيــك الســالفــيــن

ومــا أنــســى وإن نــســيــت عـهـود — لســيــفــي مــقــلتـيـك المـاضـيـيـن

أمـــا وحـــنـــيـــن أظــعــان لســلع — ورقـــص قـــلائص بـــالمـــأزمـــيـــن

لقــد اســهــرت أجــفــانــي ونــالت — بـوادي الأجـرعـيـن الأجـر عـيـنـي

مـــزجـــت هــواك يــا ليــلى بــروح — وقــلب فــي المــحــبــة مــخــلصـيـن

ورمـــت تـــخــلّصــاً مــنــه ومــدحــي — لخــيـر الخـلق أنـجـى المـخـلصـيـن

مــحــمـد خـيـر مـن ركـب المـطـايـا — وســار ومــن مــشــى بــالأبـطـحـيـن

وأفــضــل مــن دعــا وســعــى ولبــى — ومـــرّ مـــن الصــفــا للمــروتــيــن

إلى السـبـع الطـبـاق سـرى بـجـسـم — وروح طـــيّـــبـــيـــن مـــطـــهّـــريـــن

وخـــاطـــب ربـــه جـــهـــرا ووافـــى — لحــضــرة قــدســه مــن غــيــر مـيـن

وأمّ الأنــبــيــا والرســل جــمـعـا — وســـلّم فـــيــهــم مــن ركــعــتــيــن

وعــــــاد وقــــــد رأى بـــــاريـــــه — جـل الإله عـلسـى أصـحّ المـذهـبين

حـــبـــاه بــالنــبــوة واصــطــفــاه — وشـــرف قـــدره فـــي الحـــالتــيــن

وبــــالقــــرآن ارســــله فـــطـــارت — أشــعّــة هــديــه فــي الخــافــقـيـن

ســفــيــنــة وحــيــه فــيـهـا نـجـاة — بــمــا تــحــويــه بــيـن الدفـتـيـن

وآتــاه بــه الســبــع المــثــانــي — وأنــــزلهـــا عـــليـــه مـــرتّـــيـــن

فــقــام بــنــصـر ديـن الله يـدعـو — إليـــه مـــعــلنــا بــشــهــادتــيــن

وســار كــشــمــس أفــق نــحــو بــدر — يــحــفّ مــن النــجــوم بــعـسـكـريـن

هــم هـجـروا المـنـام وطـيـب عـيـش — فــأرّخ فــضــلهــم بــالهــجــرتــيــن

ويــــا للّه كـــم ربـــحـــت وراجـــت — تــجــارتــهــم بــتـلك البـيـعـتـيـن

وفـــي أحـــد يــد الإســلام طــالت — وبــات الشــرك مــغــلول اليــديــن

ويــوم حــنــيــن صــار لهـم حـنـيـنٌ — وبــدل زيــن مــشــركــهــم بــشــيــن

عـــلى أعـــقـــابـــهــم ولّو حــفــاة — ومــا وصــلوا إلى خــفّــي حــنــيــن

وهــا أقــيــال حـمـيـر مـذ تـصـدّوا — لهــم فــي الحـيـن وافـى كـل حـيـن

كـــــــذي يـــــــزنٍ وذي جــــــدن وذي — فـايـش مـع ذي الكـلاع وذي رعـيـن

تــعــالى اللّه مــا أزكــى نــبـيّـا — مـــحـــيّـــاه يـــفـــوق النـــيــريــن

عــليــه الشــمــس قــد ردّت وعــادت — له فــي الوقــت تــلحــظــه بــعـيـن

وبــــدر التـــم شـــق له جـــهـــارا — وفــي الأفــقـيـن شـوهـد فـلقـتـيـن

فـــكـــم أولى ايــادي مــن يــديــه — وأســـدى راحـــة بـــالراحـــتـــيـــن

وكــم قــد جــاد فــي الأحـيـا لاف — وذي رمـــد وذي عـــطـــش بـــعـــيـــن

ألا يــا ســيــد الكـرمـاء يـا مـن — يــفــيــض نــدى يــديـه بـمـنـهـليـن

وعــمّ الخــلق بــالنــعــمــاء حـتـى — غــدا الثــقـلان مـنـهـا مـثـقـليـن

قــصــدتــك دون كــل النــاس عـلمـا — بــأنّ حــمــاك أســنــى المـقـصـديـن

وطــاولت المــلا فــيــكــم بــنـظـم — ونـــثـــر عـــن عـــلاك مــقــصّــريــن

وإن شـــرفـــوا وزانـــهـــم مــديــحٌ — فـمـدحـك فـي الورى شـرفـي وزيـنـي

فــكــن لي شــافــعــا فــي الحــشــر — من سوء ما أحصته أيدي الكاتبين

وجــد لي حــيــث لا يـحـنـو بـعـطـف — عـــلى الولديـــن قــلب الوالديــن

عـــليـــك صــلاة ربــك مــع ســلام — بــصــبــحــك والعــشــا مـتـواصـليـن

وآلك والصــحــابــة مــا اســتـهـلت — حــداة حــجــازهــم بــالمــشــعـريـن

وغــنــوا فـي صـعـيـد نـوىً ومـالوا — إلى العــشّــاق فــي جــدّ الحــسـيـن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المطل: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ …
  • ببعدهم: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة