خـذوا أخـبـار مـسـعـر عن فؤادي

الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خـذوا أخـبـار مـسـعـر عن فؤادي — وعـن قـلبـي حـديـث أبـي الزناد

وروّوا لابــن نــقـطـة مـن دمـوع — تــســلسـلهـا الرواة بـكـل وادي

فـيـا مـن للشـجـي القـلب يـمـلي — صــحــيــح غـرام عـروة عـن زيـاد

لدولة عــزمــة فــي الحـب دانـت — عــزائم أحــمــد بــن أبــي دؤاد

يــبــيــت وطــرفــه للنــجـم سـاه — ليــرفــع للسـهـا خـبـر السـهـاد

ويــنـشـد هـل لعـيـن الدمـع راق — فــأجـلب بـالرقـى سـنـة الرقـاد

فــوا شــوقــا إلى بـانـات نـجـد — إذا اعتقلت قنا السمر الصعاد

ومـن لي بـانـتـشـاق عـبـيـر رند — هــنــاك ودونــه شــوك القــتــاد

فـرفـقـا سـائق الأظـعـان رفـقـا — بــقــلب ضــل إثـر العـيـس غـادي

وعـج نـحـو الخـيـام وحـيّ عـربـا — جـفـونـي والجـفـا سـمة البوادي

تـنـادوا بـالرحـيـل فـيـا لقـوم — شـهـدت لبـعـدهـم يـوم التـنـادي

وطــار غــراب بــيــنــهـم فـغـطـى — عــلى بــصـرى بـأجـنـحـة السـواد

تـطـارد شـهـب دمـعـي دهـم نـومي — فـقـل مـا شـئت فـي خـيل الطراد

ومـــا أنـــفــك مــن هــذا وهــذا — وقـد نـشـبـا بـجـفـنـي فـي جـهاد

رعــاك الله أســعــدنـي بـسـعـدى — وغــنّ بــذكــر زيــنــب أو سـعـاد

وأنــشــد إن مــررت بــحـي ليـلى — وقــف فــي كــل مــجـتـمـع ونـادي

ألا يــا ســادة خـفـروا ذمـامـي — ومـا نـقـضـوا عهود أخي الوداد

نـزال بـمـنـحـنـاة غـضـا ضـلوعـي — وحــيّ هــلا لنــار قــرى فــؤادي

ردوا مـاء العـيون ولا تريموا — لرشــح مــيـاه هـاتـيـك الثـمـاد

فــبــحــر الدمــع ليـس له قـرار — وعــيــن مــنــه تــروي ألف صــاد

سـقـى الله العـقـيـق عـقيق دمع — يـجـود ربـا الأبـاطـح والوهـاد

وروّى عــهــد رامــة ســحــب غـيـث — عــزاليــه تــحــل عــرى العـهـاد

ليــالي كــم شـفـت المـاً وجـادت — بــبـرد لمـى عـلى رغـم البـعـاد

فـتـاة مـن بـنـات البـدو تـعـزى — إذا انـتـسب الملاح إلى مرادي

تـروق لعـيـن عـاشـقـهـا إذا مـا — بـدت كـالبـدر فـي حـلل السـواد

مــبــرقــعــة تـخـاف عـلى مـحـيـا — بـديـع جـمـالهـا عـيـن الأعـادي

ألوذُ بـــحـــجــرهــا أبــدا وآوي — إلى حــرم بــه ركــن اســتـنـادي

وألثـم خـال وجـنـتـهـا فـيـطـفـي — لهـيـب سـعـيـر أحـشائي الصوادي

لجـامـع حـسـنـهـا أسـلمـت وجـهـي — فــطــرفـي عـاكـف والسـقـم بـادي

وقــبــلة وجــهــهــا أنــي تــولت — تــحــول نــحــوهـا وجـه العـبـاد

لكــعـبـة بـيـتـهـا حـجـي وقـصـدي — لأشــرف مــرسـل كـنـز اعـتـقـادي

مـحـمـد الشـفـيـع غـدا إمـام ال — هــدى رب النــدى البـر الجـواد

حـبـيـب صـفـوة الرحـمـان فـيـنـا — وهــاديــنــا إلى ســبـل الرشـاد

أتـى والشـرك قـد دهـمتع وجالت — أداهـــمـــه بــأقــطــار البــلاد

وطــرف الحـق كـاد الشـك يـثـنـي — أعــنّــة ســيــره نــحــو الشــراد

فــراض شـمـاسـه وكـسـاه ثـوب ال — بــهــا ورد الأنــاة والاتـشـاد

فـعـاد مـوطـأ الأكـنـاف رحب ال — ذراع مـــذلّلا ســـهــل القــيــاد

إلى أن أظـهـر الرحـمـان شـرعـا — قــويـمـا مـن ضـلال الغـي هـادي

وأنــزل فــي مــنـاهـجـه كـتـابـا — تـــوقـــد هـــديـــه أي اتـــقـــاد

فـحـل عـرى الضـلال وشق جيب ال — ظـــلام وهـــد أركــان الفــســاد

وجـــرّد للعـــداة جـــيـــوش حــرب — تــؤمّهــم كــمــنــتــشــر الجــراد

وفــوّق بــالنـكـال لهـم سـهـامـا — تـــكـــلّمــهــم بــألســنــة حــداد

وأيّـــد شـــرع مـــلّتـــه بــســيــف — يــقــدّ أديــم أفــئدة العــنــاد

يــجــادل إذ يــجــالدهــم بــحــدّ — فـيـقطع في الجدال وفي الجلاد

لســان صــيــر الفــصـحـاء خـرسـاً — وكـــفّ أنـــطــقــت صــمّ الجــمــاد

هـم طـلبـوا الجـميل غنى فأعطى — عــطــاء ليــس يـخـشـى مـن نـفـاد

ومذ زرعوا القبيح رعوا وبيلا — يــجــزّ رؤوســهــم زمــن الحـصـاد

ألا يـا سـيّـد الشـفـعـاء يا من — عــليــه مـعـوّلا وجـب اعـتـمـادي

ويـا أزكـى البـريـة يـا إمـاما — بــه مــنّ الإله عــلى العــبــاد

بــك السـت الجـهـات شـرفـن لمـا — عـلوت عـلى عـلا السـبع الشداد

وقــربــك الإله كــقــاب قــوســي — ن أو أدنـى عـلى الغـر الجـياد

قـصـدت جـنـاب عـفـوك طـامـعا في — قـراك فـجـد بـه يا ذا الأيادي

ومــهــدت المــديــح لكــم لعــلي — عـلى فـرش الجـنـان أرى مـهـادي

وكـم قـد غـصـت بـحـر نـداك حـتى — ظــفــرت بــعــقــد در مــســتـجـاد

ومـن إبـريـز وصـفـك صـغـت مـدحا — يــجـل بـمـا حـواه عـن انـتـقـاد

فــلا مـيـزان شـعـري فـيـه نـقـص — ولا ســوقــي بـجـاهـك فـي كـسـاد

وإن تــربــت يــداي بــمـدح قـوم — بــه غــلب القـضـاء عـلى مـرادي

فـكـم لي فـي صـفـاتـك مـن قـواف — تــروق بــكــل مــعـنـى مـسـتـفـاد

فـكـفـر بـامـتـداحـي فـيك ما قد — جــنــيـت وصـن بـه كـرمـا فـؤادي

فــهــا أنــا ذلكــم ضـيـف نـزيـلٌ — قــدمــت عـلى حـمـاك بـغـيـر زاد

وإن أغـرقـت فـي بـحـر الخـطايا — بـكـم أرجـو نـجـاتـي في المعاد

فــفـضـلك مـنـتـهـى أمـلي وسـؤلي — وكـنـزي واعـتـمـادي واعـتـضـادي

عــليــك صــلاة ربــك مــع ســلام — تـــخـــصــك فــي نــمــو وازديــاد

وصـحـبـك مـا سـرى ركـب لأرض ال — حــجـاز ومـا حـدا للعـيـس حـادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
  • بانتشاق: [ن ش ق]. (مصدر اِنْتَشَقَ). "اِنْتِشاقُ الماءِ" : جَذْبُهُ بالنَّفَسِ في الأنْفِ.
  • تسلسلها: [س ل س ل]. (فعل: خماسي لازم).تَسَلْسَلَ، يَتَسَلْسَلُ، مصدر تَسَلْسُلٌ. 1."تَسَلْسَلَ الْمَاءُ فيِ السُّهُولِ" : جَرَى وَانْسَابَ فِي صُعُودٍ وَهُبُوطٍ. 2."تَسَلْسَلَتْ أَفْكَارُهُ بِلُغَةٍ بَسِيطَةٍ" : تَتَابَعَتْ، تَوَ …
  • دؤاد: الدُّوَادُ : صغار الدُّود.-: الرَّجل السّريع؛ كان صاحبُنا شاعراً دُواداً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة