يــا رعــى اللّه جــيــرة الجـرعـاء
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا رعــى اللّه جــيــرة الجـرعـاء — وقــبــابــا عــهــدتــهــا بــقــبــاء
وســـقـــى وادي العــقــيــق غــمــام — مــن دمــوع تــربــو عـلى الأنـواء
كــم قــطـعـنـا بـهـا ليـالي غـمـامٌ — بــدوام الهــنــا وطــيــب اللقــاء
حـيـث زار الحبيب في الليل وهنا — فـــحـــيــيــنــا بــســاعــة الزوراء
حــيــث أخــليــت دار أنــســي لمّــا — ســكــن القــلب قــاعــة الوعــســاء
ووفــت بــالوصــال هــنــد وأســمــا — ء فــيــا حــبّــذا ليــالي الوفــاء
وســرت نــســمـة الغـويـر فـقـل مـا — شــئت فــي فــضــل ليــلة الإســراء
لهــف قــلبــي عــلى ليــال تــقـضّـت — بــربــوع الحــمــى وســفــح اللواء
ثـــم ولّت وأعـــقــبــتــنــي شــجــواً — وانــقــضـت مـثـل هـجـعـة الإغـفـاء
عـــجـــبــا والغــرام فــيــه أمــور — تــتــنــاهــى عـن فـطـنـة العـقـلاء
كــيــف لا يــنـطـفـي لهـيـب فـؤادي — ودمــوعــي كــالديــمــة الوطــفــاء
لودنــــا عــــاذلي إليّ قــــليــــلاً — أحــــرقــــتــــه اشــــة الأحـــشـــاء
يـنـبـع الدمـع كـالعـقـيـق ويـهـمي — مــن عــيــونــي للمــقـلة الحـوراء
يــا خــليــلي وأنــت خــيـر مـعـيـن — عــــمــــرك الله إن أردت إخــــائي
روح القـــلب بـــادّكـــار أويـــقــا — ت تـــقـــضّــت لنــا عــلى الروحــاء
واحـثـث العـيـس لا عـدمـتك واغنم — لذّة العــيــش فــي ربــا الدهـنـاء
ثـم عـج بـي مـن غـيـر عـجـب وسربي — نــحــو ســربــي للحــلّة الفــيـحـاء
وتــنــسّــم أخـبـار سـلمـى وسـل مـا — يـنـعـش القـلب عـنـد بـئر العـلاء
وإذا مــا وصــلت ســلعـا فـسـل عـن — قـــلب صـــب صـــبـــا لســرب ظــبــاء
مــن ظــبــاء العــريــن كــل مـهـاة — ذات جــــيــــد ومـــقـــلة كـــحـــلاء
ولمـــى بـــارد وثـــغـــر شـــنـــيــب — وأســــيــــل وقــــامـــة هـــيـــفـــاء
تــرشــق القـلب بـاللحـاظ وتـصـمـي — مــن يـراهـا بـالطـعـنـة النـجـلاء
كـم شـفـت مـيـم ثـغـرهـا قـلب صـاد — وســبــت واو صــدغــهــا عـيـن رائي
أشـرقـت مـثـل طـلعـة البـدر حـسنا — وتــثّــنــت كــالصــعــدة الســمــراء
ورنــت كــالهــلال بــاســمـة الثـغ — ر فــــغـــارت كـــواكـــب الجـــوزاء
شــم سـيـوف اللحـاظ واقـرأ لعـشـا — ق حـــلاهـــا مـــصـــارع العـــشـــاق
واتـل مـن لحظها ومن جفنها الفا — تــر بــاب التــحــذيــر والإغــراء
وادعـهـا فـي الهـوى بسعدى وليلى — وبـــأســـمــا والكــعــبــة الغــرّاء
وتــأمــل جــمــالهــا وهــي ذات ال — خــال تــجـلى فـي الحـلة السـوداء
وتــمــسـك بـذيـلهـا عـلّ فـي ذا ال — عــام تــحــظـى بـالليـلة الزهـراء
وتــــرى ذلك المـــقـــام وتـــرقـــى — ذروة العــز بــيــن أهــل الصـفـاء
وبــوادي مــنــى تــبــيــت وتــقـضـى — عــنــد رمــي الجــمــار كــل مـنـاء
أنـا إن أبـت مـوثـقـا فـي يـديـها — بـــقـــيــود الهــوى وذلّ الجــفــاء
ليـس لي مـخـلص سـوى مـدح خـير ال — خــلق والرســل خــاتـم الأنـبـيـاء
أحمد المصطفى البشير النذير ال — خــلق والرســل خــاتـم الأنـبـيـاء
أفـضـل المـرسـليـن حـقـا وأهـل ال — ظــاهــر الطــهـر سـيـد الأصـفـيـاء
أفـضـل المـرسـليـن حـقـا وأهـل ال — أرض جــمــعـا وخـيـر أهـل السـمـاء
صــفــوة اللّه مــن صــمــيــم قـريـش — أكــرم العــرب أفــصــح الفــصـحـاء
كـرم الفـضـل كـعبة الجود بيت ال — عــلم ركــن العــفـاة والأغـنـيـاء
مــعــجــز اللفــظ ذو بـيـان بـديـع — ومـــعـــان جـــلّت عـــن الإحـــصـــاء
واسـع الصـدر زائد البشر سهل ال — خــلق رحــب الفــنـاء جـم العـطـاء
مـسـتـنـيـر الجـبـيـن طـلق المـحيا — حــســن المـلتـقـى كـثـيـر الحـيـاء
وإذا مــــا نــــوى زيــــارة قــــوم — ســــبـــقـــتـــه اشـــعّـــة الأضـــواء
روضــة الفــضـل جـاءنـا فـي ربـيـع — فــاســتــنــار الوجــود بــاللألاء
وجــلا حــســن طـلعـة كـسـنـا البـد — ر فـــجـــلّى غـــيـــاهــب الظــلمــاء
وأتــى بــالكــتــاب والذكــر وآلا — يـــات والمـــعــجــزات والأنــبــاء
ودعــــانـــا لربـــه فـــأنـــبـــنـــا — وهـــدانـــا للديـــن أي اهـــتــداء
فــجــزى الله خــاتـم الرسـل عـنـا — وشـــفـــيــع الأنــام خــيــر جــزاء
خـصّه الله بـالشـفـاعـة فـي الحشا — ر وأدنــــــاه ليـــــلة الإســـــراء
فــأتــى بــالبــراق جـبـريـل ليـلا — ودعــــاه بــــأمــــر رب الســـمـــاء
فـــدنـــا مـــن حـــبــيــبــه وتــدلّى — حــيــن وافــى للحــضــرة العـليـاء
ثــم لمــا انــتــهـى لأعـلى مـقـام — أم بــالمــرســليــن والأنــبــيــاء
ورأى ربــه العــظــيــم بــعــيــنــي — رأســـه يـــقـــظـــة بــغــيــر مــراء
صــف أحــاديــثــه العـظـام وسـلسـل — در أوصــــافـــه عـــلى الكـــرمـــاء
وارو مــا شــئت مـن نـداه وأفـضـا — ل يـــديـــه عـــن جـــابــر وعــطــاء
فـهـو غـوث النـدا وبـحـر العطايا — وغـــيـــاث الورى وكــنــز الوفــاء
قــم وبــادر إليــه وادخــل حـمـاه — عـــلّ تـــرقــى مــنــازل الشــهــداء
فــاعــتــنــائي بــه يـزيـل عـنـائي — وغـــنـــائي بـــالروضـــة الغــنــاء
وزر الحــجــرة الشــريـفـة مـن بـع — د وحــاذر مــن فــعــلة الســفـهـاء
فــتــأدّب وارع المــقــام وقـل يـا — ســيــد الرسـل يـا سـمـيـع النـداء
يـــا رســـول الإله إنــي فــقــيــرٌ — فــأعــنّــي يــا مــنــجــدَ الفـقـراء
يـــا رســـول الإله إنـــي غـــريــبٌ — فــأغــثــنــي يــا مـلجـأ الغـربـاء
يــا رســول الإله إن لم تـغـثـنـي — فــإلى مــن تــرى يـكـون التـجـائي
أنــــت ذخـــري وعـــدتـــي ومـــلاذي — وغـــيـــاثـــي وعـــمــدتــي ورجــائي
وشـفـيـعـي يـوم القـيامة في الحش — ر فــكــن لي يــا أكـرم الشـفـعـاء
يـا بـسـيـط النوال يا كامل الفض — ل ويــا وافــر النــدى والعــطــاء
لك قــــد جــــئت زائرا وتــــوســــل — ت بـــــجـــــدوى يــــديــــك والآلاء
فــأجــبــنــي يـا مـصـطـفـى لسـؤالي — وتــفــضــل بــالعــفـو فـهـو قـرائي
وتــشــرفــت حــيــث صــغــت قــريـضـا — فــي مــعــانــي صــفـاتـك العـليـاء
فــاجــبــر اليـوم خـاطـري وتـقـبـل — مــدحــي فــيـك يـا عـظـيـم الرجـاء
كـنـت فـيـمـا مـضـى فـقيرا وقد صر — ت بــمــدحــي مــن أسـعـد السـعـداء
يـا إمـام الورى ويـا جـامع الفض — ل ويــا قــبــلة الهــدى والدعــاء
لك مــــنــــي تــــحــــيــــة وصــــلاة — كــل يــوم فــي صــبــحــه والعـشـاء
وعــليــك السـلام يـا اشـرف الخـل — ق مـن الله فـي الضـحـى والمـسـاء
مــا شــدت فــي أرائك الأيــك ورقٌ — وتــــغــــنّــــت بــــروضــــة غـــنـــاء
وحــدا فــي الحــجــاز حـاد ونـادى — يــا رعــى اللّه جــيــرة الجـرعـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- الوعساء: الوَعْسَاءُ : مذ أَوْعَسُ.-: الأرضُ اللْيِّنةُ ذاتُ الرَّمل تُنْبِتُ البقولَ الجيِّدة؛ أرض الواحةِ وعْساءُ.-: السَّهل اللْيِّن من الرَّمل تغيب فيه الأرْجُل ج وُعْسٌ.
- بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
- بدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
- بربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- بقباء: قبأ: القَبْأَةُ: حَشِيشةٌ تَنْبُت فِي الغَلْظِ، وَلَا تَنْبُتُ فِي الجَبَل، تَرْتَفِعُ عَلَى الأَرض قِيسَ الإِصْبَعِ أَو أَقلَّ، يَرعاها المالُ، وَهِيَ أَيضاً القَباةُ، كَذَلِكَ حَكَاهَا أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَ …