ألا جــز بــالديــار وحــيــهـنـه

الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا جــز بــالديــار وحــيــهـنـه — فــقــد درســت مــعــالم حـيـهـنـه

وقــف بــهــم وســائل أيـن حـلوا — لعــلك أن يــجــيــبــك رســمـهـنّه

تـرى نـزلوا بـمـكـة أم أنـاخوا — بــلعــلع والعــقــيـق وتـنـدهـنّه

وهـل وردوا مـيـاه عـيـون دمـعي — أم اقـتـبـسـوا بـقـلبـي نـارهنّه

وهـل فـي قـاعـة الوعـسـاء أمسى — بــهــا ســكـن وبـيـت قـرى لهـنـه

وبـالفـيـحـاء هـل نـشروا برودا — فــعـم شـذا الأبـاطـح نـشـرهـنـه

وبـالروحـاء هـل سـحـبـوا ذيولا — فــعــطــر شــيــحــهــن ورنــدهـنـه

وهـل وصـلوا لطـيـبة واستراحوا — أم ارتــحــلوا فـحـيّهـلا بـهـنـه

عــريــب فــي حــمـى قـلبـي نـزول — بــمــنـعـرج الضـلوع خـيـامـهـنـه

مــطــالع ســعــدهــن بــروج رمــل — وفــي فــلك الحــدوج مــغـيـهـنـه

تــبــســم ثــغـرهـن بـوجـه سـلمـى — فــأومــض بــالثــنـيـة بـرقـهـنـه

بــزمــزم والعـذيـب طـعـام طـعـم — لهــن وبــالأبــيــرق شــربــهـنـه

رمـيـن جـمـار وجـنـتـهـم بـقـلبي — اســى ونــحــرت سـاعـة نـفـرهـنـه

ســدلن ذوائبــا وكــحـلن جـفـنـا — فــبــت مــســهــدا فــي ليــلهـنـه

وأســفــر وجــهـهـن فـهـمـت وجـداً — وقـلت البـدر أشـرق فـي الدجنة

وقــــالوا إنــــهــــن ســــبـــيـــن — قـلب المـشـوق بـهـديـهن ودلّهنه

فــقــلت صــدقـتـم وحـيـيـت ذكـرا — لعـــمـــري أنـــهـــن وأنـــهـــنــه

فـيـا ليـل الأحـبـة عـم صـبـاحا — إلى كــم تـسـتـطـيـل بـهـجـرهـنـه

وكــم قــصــرت إذ بـتـنـا بـجـمـع — فــشــتّـت بـيـن صـبـحـك شـمـهـلنـه

بــعــيـشـك سـائق الأظـعـان عـرج — عــلى عــرب هــنـاك عـهـد تـهـنـه

قــضــيــن بـعـجـبـهـن عـليّ نـأيـا — فــيــمــم أرضــهــن وعــج بــهـنـه

وعــيـسـك سـر بـهـن ومـل قـليـلا — لصــبــح آمــنــا فــي ســربــهـنـه

فــكــم فـي ربـع عـزة شـمـت عـزا — وكــم فــي حــي مــيّـة مـنـه مـنّه

وكـم فـي رمـل رامـة رمـت ريـما — يــعــيــن عـلى تـلفّـت عـيـنـهـنـه

وكـم مـن دمـيـة في القصر أضحى — لهــا قــلب المــتـيـم أيّ دمـنـة

ربـــوع تـــلاوة وحـــظـــار قــدس — ومــهــبــط رحــمــة وعــراض جـنـة

تــبـركـت النـيـاق بـهـا ولم لا — وخــيــر الخــلق حــل بـأرضـهـنـه

مــحـمـد المـشـفـع فـي البـرايـا — إذا لجــأوا إليــه بــجــمــعـنـه

نـــبـــيّ بـــلاغـــة ورســول صــدق — بــه مــحــيـت ضـلالة كـل فـتـنـة

بـراه اللّه غـيـث نـدى فـقـل ما — تــشــا فــي فــضـل إنـعـام ومـنّه

وأيّـــده بـــروح القــدس فــضــلا — وآيـــات يـــفـــصّـــل شــرعــهــنــه

وأنـزل مـحـكـم التـنـزيـل فـضلا — عــليــه مــبــيـنـا فـرضـا وسـنـه

وارســل رحــمــة للخــلق يــهــدي — لطــرق الحــق مــن إنــس وجــنــه

بــه قــد شــد أزر الديــن حـقـا — فــشــيّــد ركــنــه وأزال وهــنــه

وقــام بـنـصـر ديـن الله يـدعـو — لشــرعــتــه بــنــفــس مــطــمـئنـة

فــبــايــعـه عـلى الإسـلام قـوم — له صــرفــوا الأزمــة والأعــنّه

وبــايــعـه عـلى الهـيـجـا رجـال — رأوا مـوت النـفـوس حـيـاتـهـنـه

فــألف بــيــنـهـم وأزال مـا فـي — صــدور القـوم مـن ضـغـن وإحـنـه

أتــى بــدرا أتــحــف بــه نـجـومٌ — بــه ظــهــرت مــطــالع سـعـدهـنـه

لهـم سـن المـواضـي فـاسـتباحوا — دم الكــفــار وانـبـرت الأسـنـه

تـــكـــلمــهــم بــألســنــة حــداد — وبــالتـعـديـل تـثـبـت جـرحـهـنـه

تـزيـل يـقـيـنـهـم بـالشـك قـطعا — وتــطــعــن فــي أدلّة ديــنــهـنـه

وكــم ســيـف أقـام الحـد فـيـهـم — أســى وقــضــى بـسـفـك دمـائهـنـه

تــنــصـل أن يـنـام بـبـطـن غـمـد — ولم يــطـبـق عـلى حـديـه جـفـنـه

بـديـعا في معاني الحرب أبدوا — يــجــيــد بـيـانـه مـن كـان فـنّه

تــنــظّــم بــالرمـاح حـروف جـسـم — وتــنــشــر بـالصـفـاح رؤوسـهـنـه

وكــم ضــمــوا لعــنــق غــل صــدر — وجـونـس قـلب مـنـحـتـهـم بـمـحنه

وخــرب دور خــبــيــر حـيـن آووا — إلى الحـصـن الحـصـين وهدّ ركنه

ويــوم حـنـيـن صـار لهـم حـنـيـنٌ — أحــل دمــاءهـم مـن غـيـر هـدنـه

تـعـالى الله مـا أبـهـى مـحـيـا — حــيـيـا أبـدع الحـرمـان حـسـنـه

ومــا أزكــى ومــا أنــدى أكـفـا — جـرى النـيـل الفـرات بـنـيلهنه

فـروّى الجـيـش مـنـه بـأصـبـعـيـه — وكـفـى القـوم مـن زاد بـجـفـنـه

وكـــم جـــفــنــات مــعــروف وبــر — يــعــم نــدى قــراهـا آل جـفـنـه

وكــم ظــهــرت له مــن مــعـجـزات — يـــصـــدقــهــا تــدبــر آبــهــنــه

فـليـس لمـشـيـه فـي الرمـل إثـر — وكـــم أثـــر له فــي صــلدهــنــه

وكــلمــه البــعــيــر وحــن جــذعٌ — وأظــهــر أنــة مــن بــعــد أنــه

وبــدر التــم شــق له وظـبـي ال — فـلاة بـه اسـتـجـار فـنال أمنه

ولو وافــت وحــوش البـر والبـح — ر خـــائفـــة لســكّــن روعــهــنــه

ألا يـا سـيـد الشـفـعـاء يا من — بــه أمــنــت غــوائل كـل مـحـنـه

ومــن شــرفــت بــه تــلعـات سـلع — وزمــزم والحــطــيــم وركـنـهـنـه

أنــلنــي مـنـك أفـضـالا وعـلمـا — وإجــــلالاً وتـــكـــرمـــة ومـــنّه

وكن لي شافعا في الحشر إذ لا — أرى لي والدا يـغـني ولا ابنه

فأنت مناي في الدنيا والاخرى — وكــنــز رجــاي فـي عـرصـاتـهـنـه

عــليــك صــلاة ربــك مــع ســلام — تــكـون لنـا مـن النـيـران جـنّه

تــبــشــرنــا بــخــيــرات حــســان — وتــزلقــنــا مـن الفـردوس جـنـه

وآلك والصــحــابــة مــا تــغـنـت — حــداة العــيــس فـي رمـل لهـنـه

وللعــشــاق أنــشــد فــي حــجــاز — ألا جــز بــالديــار وحــيــهّـنـه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوعساء: الوَعْسَاءُ : مذ أَوْعَسُ.-: الأرضُ اللْيِّنةُ ذاتُ الرَّمل تُنْبِتُ البقولَ الجيِّدة؛ أرض الواحةِ وعْساءُ.-: السَّهل اللْيِّن من الرَّمل تغيب فيه الأرْجُل ج وُعْسٌ.
  • بالديار: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
  • بلعلع: اللَّعْلَعُ : السَّرابُ.-: الذئب؛ عوى اللَّعْلَعُ ونحن في الغابة.-: شجر حجازيّ.
  • بهنه: (بَهَنَ) الْبَاءُ وَالْهَاءُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِيهَا أَيْضًا رِدَّةٌ يُقَالُ الْبَهْنَانَةُ الْمَرْأَةُ الضَّحَّاكَةُ، وَيُقَالُ الطَّيِّبَةُ الرِّيحِ. وَقَوْلُهُ: أَلَا قَالَتْ بَهَانِ وَلِمَ تَأَبَّقْ . …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة