حــي المــنــازل ذات الشــيــح والأرج
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــي المــنــازل ذات الشــيــح والأرج — وانــشــد فــؤاد مــشـوق للديـار شـجـي
وعــج لبــانــات ســلع والنـقـا لعـسـى — تــقــضــى لبــانــات صـب بـالهـوى لعـج
وعــدّ عــن قــاعــة الوعـسـاء إن بـهـا — آرام ســرب تــصــيــد الأســد بـالدعـج
مـن كـل مـن فـتـكـت أسـيـاف مـقـلتـهـا — فـيـنـا وصـيـغـت لها الأغماد من مهج
مـريـضـة الجـفـن إن أودت بـعـاشـقـهـا — فـمـا عـلى طـرفـهـا الوسـنـان من حرج
كــأن هــاروت بــث الســحــر أجــمــعــه — فــي لحـظـهـا وكـسـاهـا حـليـة السـيـج
حــوريــة الطـرف فـي جـنـات وجـنـتـهـا — ورد ســقــنــه مـيـاه الحـسـن بـالضـرج
أرعـى لطـلعـتـهـا البـدر المنير وقد — أمــســى بــأفــق سـنـاهـا عـالي الدرج
وأعــشــق الغـصـن للقـد النـضـيـر إذا — أبـدى النـظـيـر عـلى مـا فيه من عوج
سـبـحـان مـن صـاغ مـسك الخال من حمإ — وزان مـــبـــســمــهــا الدريّ بــالفــلج
وجـاعـل الليـل مـن أصـداغـهـا سـكـنـا — وثــغــرهــا فــالق الإصـبـاح بـالبـلج
واحــر قــلبــاه لو يــجـدي تـلهـف مـن — يــشــكــو الظــمــا لفــؤاد بـارد ثـلج
ويـا مـليـكـة عـصـر الحـسـن هـاك يـدي — فـارم القـلوب ولا تـخـشـي مـن الحرج
أقــصــى نـهـايـة عـبـاد الجـمـال بـأن — يـفـنـوا ويـفـدوك بـالأرواح والمـهـج
فـي طـي نـشـرك أنـفـاس النـسـيـم سـرت — فـــعـــطــرت ســائر الأرجــاء بــالأرج
فــأيّ عــيــن إلى مــرآك مــا طــمــحــت — وأيّ قــــلب إلى لقـــيـــاك لم يـــهـــج
عـــذيـــب ثـــغـــرك لمــا لاح بــارقــه — أجــرى عـقـيـق عـيـونـي فـيـك كـاللجـج
ألقــى الوشــاة بــصــدر واســع فــســح — رحـــب فـــتــغــدو بــخــلق ضــيّــق حــرج
وكــم أقــام عــذولي فــيــك مــن حـجـج — وســيــف لحــظـك فـيـنـا قـاطـع الحـجـج
يـا هـل تـرى يـبرح التبريح بي وأرى — قــبــاب يــثـرب ذات المـنـظـر البـهـج
وأنــشـد الطـرف إن بـانـت مـعـالمـهـا — يـا عـيـن هـذي ديـار الحـب فـابـتهجي
فـطـب بـطـيـبـة وانـشـق عـرف تـربـتـها — وعـن حـمـى حـجـرة المـخـتـار لا تـعـج
فـهـو الشـفـيـع ومـن يـصـعـد بـروضـتـه — لمــنــبـر الشـكـر يـرقـى أرفـع الدرج
نـــبـــيّ صـــدق أتـــم الله شـــرعـــتــه — عــلى الشــرائع بــالآيــات والحــجــج
وخــــصّه بــــكـــتـــاب مـــنـــزل حـــكـــم — فــصــل مــبــيــن قــديـم غـيـر ذي عـوج
آيــاتــه مــثــل مــوج البــحـر زاخـرة — مــنـيـرة فـي ديـاجـي الشـرك كـالسـرج
يــلقــى العــفــاة بــوجـه ضـاحـك طـلق — بـالحـسـن مـكـتـمـل بـالبـشـر مـبـتـهـج
وكــم أتــاه فــقــيــر يــوم مــســبـغـة — فـنـال أضـعـاف مـا قـد كـان مـنه رجي
يا أكرم الخلق يا أزكى الأنام ويا — أوفــى نــبــي لســبــل الحــق مـنـتـهـج
يــا خـيـر مـن حـديـث غـر النـيـاق له — وحـــج قـــدمـــا إلى أبـــوابــه ولجــى
كـن لي شـفـيـعـا إذا مـا شب جمر لظى — نـار الغـضـا وأغـثـنـي مـنـك بـالفـرج
وجــد بــفــضــلك واقـبـل عـذر ذي مـدح — رطــب اللســان بــإهـداء الثـنـا لهـج
مــقــصــر فــيــه عــن عــليــاك مـنـدرج — فــي طــي جــود نــداك الجــم مــنـدمـج
نـسـجـت فـيـهـا عـلى مـنـوال خـرقة شي — خ العـارفـيـن فـحـاكـت خـيـر مـنـتـسـج
بـــديـــعـــة لو رآهـــا كــل نــابــغــة — لعــام مـن بـحـرهـا العـجـاج فـي لجـج
وحـــلبـــة مــن جــواد ليــس يــلحــقــه — فـيـها الكميت ولا المشهور بالعرجى
لو لم أتـــابـــعــه والآداب شــاهــدة — لم يــحــل شــعــري فـي سـمـع ولم بـلج
كـلا ولولا مـعـانـي المـصـطـفـى جليت — فــي سـوق نـظـمـي لم تـنـفـق ولم تـرج
صــلى عــليــه إله العــرش مــا ذكــرت — أوصـــافـــه فـــي مـــديــح رائق بــهــج
ومـــا تـــرنــمــت العــشــاق فــي رمــل — إلى الحــجـار وغـنـى القـوم فـي هـزج
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السيج: سيج: أَبو حَنِيفَةَ: السِّياجُ الْحَظِيرَةُ مِنَ الشَّجَرِ تُجْعَلُ حَوْلَ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ؛ وَقَدْ سَيَّجَ عَلَى الْكَرْمِ. وَيُقَالُ: حَظَرَ كَرْمَهُ بالسِّياجِ، وَهُوَ أَن يُسَيِّجَ حَائِطَهُ بالشَّوْكِ لِئَلّ …
- الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
- الوسنان: [و س ن]. "رَجَلٌ وَسْنَانٌ" : نَاعِسٌ، أَي الَّذِي غَلَبَهُ النُّعَاسُ.
- الوعساء: الوَعْسَاءُ : مذ أَوْعَسُ.-: الأرضُ اللْيِّنةُ ذاتُ الرَّمل تُنْبِتُ البقولَ الجيِّدة؛ أرض الواحةِ وعْساءُ.-: السَّهل اللْيِّن من الرَّمل تغيب فيه الأرْجُل ج وُعْسٌ.
- بالدعج: دعج: الدَّعَجُ والدُّعْجَةُ: السَّوادُ؛ وَقِيلَ شدَّة السَّوَادِ. وَقِيلَ: الدَّعَجُ شدَّة سَوَادِ سَوَادِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةُ بَيَاضِ بَيَاضِهَا؛ وَقِيلَ: شِدَّةُ سَوَادِهَا مَعَ سِعَتِهَا؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قِيل …
- بالضرج: ضرج: ضَرَجَ الثوبَ وغيرَه: لَطَخه بِالدَّمِ ونحوِه مِنَ الحُمْرة، وَقَدْ يَكُونُ بالصُّفرة؛ قَالَ يَصِفُ السَّراب عَلَى وَجْهِ الأَرض: فِي قَرْقَرٍ بِلُعاب الشَّمْسِ مَضْرُوج يَعْنِي السَّرَابَ. وضَرَّجَه فَتَضَرَّج، وثو …
- بعاشقها: جمع: ـون، ـات. عُشَّاقٌ، [ع ش ق]. (فاعل مِنْ عَشِقَ). "شَابٌّ عَاشِقٌ" : مُحِبٌّ، وَلْهَانُ بِحُبِّ امْرَأَةٍ.
- تصيد: تَصَيَّدَ يَتَصَيَّدُ تَصَيُّداً : - الطيرَ أَو الحيوانَ: قنصه وأخذه بحيلة. - أخطاءه: تتبّعها وبالغ في وصفها؛ يتصيَّدُ أَخطاء منافسه. - الفرصةَ: اغتنمها؛ تصيّد مناسبة لمقابلة رئيس الإدارة.