مــات المــشـوق أسـى مـمـا يـقـاسـيـه

الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــات المــشـوق أسـى مـمـا يـقـاسـيـه — فـراقـبـي اللّه يـا بـدر الدجـى فيه

يـا ربـة الخال يا ذات الجمال ويا — ربـيـبـة القـلب يـا أقـصـى أمـانـيـه

هــلا رعــيـت رعـاك الله عـهـد فـتـى — مـضـنـى الفـؤاد قـريـح الجفن باكيه

يـشـكـو إلى الله مـا أضـحـى يكابده — مــن الغــرام ومــا أمــسـى يـلاقـيـه

ردّي عــليــه مــنــامــا كـان يـعـهـده — لعــل طــيــف خــيــال مــنــك يــأتـيـه

وعــلليــه بــجــيـران النـقـا فـعـسـى — يــشــفــي غــليـل فـؤادي مـن تـلظـيـه

قــلب تــمــزّق مــن بـعـد فـهـل لك أن — تــعــامــليــه بــتــقــريــب وتــرفـيـه

واهـا لمـضـطـرم الأحـشـا بـجـمر غضا — لو أن مــاء دمــوع العـيـن تـطـفـيـه

ما زال مسعر قلبي من طريق أبي ال — زنـــاد عـــن واقــديّ الخــد يــرويــه

وسـلسـل الدمـع أخـبـار الغـرام فقل — مـا شـئت فـي ابـن مـعـين أو أماليه

صــب تــفــقـه فـي شـرع الهـوى فـغـدا — إمــام مــذهــب أهــل الحــب مـفـتـيـه

فـــي كـــل يـــوم له درس يـــطــالعــه — فـي صـفـحـة الهـجـر بالذكرى ويلقيه

مـــا بـــيــن أقــوال عــذّال تــحــذّره — مــن الغــرام ووجــد فــيــك يــغـريـه

تـصـرفـت فـيـه أيـدي الحسن واحتكمت — فــالجــفــن آمــره واللحــظ نــاهـيـه

وكــم جــرت بــيــن وصـفـيـه مـنـاظـرةٌ — فــالحــب يـثـبـتـه والسـقـم يـنـفـيـه

وكـاتـب الدمـع يـنـشـي فـوق وجـنـتـه — رســائل الوجــد والأشــجـان تـمـليـه

يـا ظـاعـنـين وقد أبلى الهوى جسدي — والشـوق يـلعـب بـالمـضـنـى ويـبـريـه

عـوجـوا عـلى مـستهام القلب ذي شجن — يـطـيـعـه السـهـد والسـلوان يـعـصـيه

وراقـبـوا الله فـي هـجـران مـكـتـئب — فـي عـنـفـوان الصـبـا شـابـت نواصيه

لا تسألوا في الهوى عن فيض مدمعه — فـمـا جـرى مـنـه يـوم البـيـن يكفيه

أودعــتـمـو سـمـعـه در الحـديـث وقـد — بــنـتـم فـفـاض عـقـيـقـا مـن مـآقـيـه

أقــول والقـلب قـد أشـفـى عـلى تـلف — ظــلمــا وقــد كـتـبـت فـيـه فـتـاويـه

يـا حـاكـم الحـب رفقا بالفؤاد وسل — مـن مـدمـعـي وخـذ المـا مـن مـجاريه

مـا بـال مـن لم أنـوه بـالسـلو لها — تــروم قــتــلي بــإظــهــار وتــونـيـه

ومــا لظــبــيــة أنــسـى وهـي نـافـرةٌ — تــرعــى حــشــاشــة قـلب لا تـراعـيـه

فـي لمـحـة الطـرف ترمي قلب عاشقها — عـن قـوس حـاجـبـهـا عـمـدا فـتـسـبـيه

مـا جـردت سـيـف سـحـر مـن لواحـظـهـا — إلا تــذكــر عــهــدا مــن مــواضــيــه

ولا ثـنـت فـي رداء الشـعـر قـامتها — إلا حـسـبـنـا النـقـا عـادت ليـاليه

يـا والهـا بـتـوالي العـذل عـنـفـني — فـيـهـا فـأضـنـى فـؤادي فـي تـواليـه

شــوهــت نـطـقـك إذ بـرحـت بـي فـلكـم — تــقــلي حــشــاي بــتـبـريـح وتـشـويـه

إن مـات قـلبـي غـرامـا فـي مـحـبتها — فـذكـر بـان اللوى والجـزع يـحـيـيـه

أو ضـلّ فـي ليـل شـعـر مـن ذوائبـهـا — فـمـدح خـيـر الورى والرسـل يـهـديـه

مــحــمـد أحـمـد المـخـتـار أشـرف مـن — دعــا إلى طــاعــة الرحـمـان داعـيـه

ومـن هـدانـا إلى الإسـلام مـتـبـعـا — رضــى الإله بــتــنــزيــل وتــنــزيــه

ومــن أتــانــا بــديــن واضــح فـجـلا — غـيـاهـب الشـرك وانـجـابـت ديـاجـيـه

خـيـر النـبـيـيـن لا شـيـء يـشـابـهـه — مـــن الأنـــام ولا ضــد يــضــاهــيــه

رســول صــدق بــراه الله غــيـث نـدى — فــمــرسـل الريـح جـودا لا يـبـاريـه

وكـــان أجـــود مــخــلوق وأجــود مــا — يــكــون فــي رمــضــان بــات يـحـيـيـه

كــم شـدّ مـئزره فـيـه وقـام عـلى ال — أقـدام فـي خـدمـة المـولى يـنـاجـيه

يــبــيــت عــنـد إله العـرش يـطـعـمـه — مــمــا لديــه بــلا كــيــف ويـسـقـيـه

تــنــام عــيــنــاه لكــن قـلبـه يـقـظ — مــمــا يــشــاهــد مـن أنـوار بـاريـه

بـحـر رأيـنـا الوفا من راحتيه فما — أصــابــع النــيـل إن جـادت أيـاديـه

مــطــهــر القــلب مــن غــشّ ومـن دنـس — مـكـرم الأصـل زاكـي الفـرع نـامـيـه

أغــــرّ وضــــاح وجــــه نــــور غــــرتّه — مـــقـــدّم وضـــيـــاء البــدر تــاليــه

ذو مـنـطـق بـبـديـع الفـضـل مـكـتـمـل — يــريــك كــل بــيــان فــي مــعــانـيـه

مــهــذب روضـة التـحـقـيـق بـحـر نـدى — بــســيــط عـلم وجـيـز اللفـظ حـاويـه

تــتـمّـة الرسـل فـي مـنـهـاج شـرعـتـه — غــبــانـة أعـربـت عـن حـسـن تـنـبـيـه

أســرى بــه ليــلة المـعـراج خـالقـه — إلى مــقــام رفــيــع القـدر سـامـيـه

وحــلّ مــنــه مــحــلا كــان مــبــلغــه — مـن قـاب قـوسـيـن أو أدنـى تـدانـيه

ونـال مـن سـهـم عـليـا مـجـده غـرضـا — يــرمـي بـه كـبـد الأعـدا فـيـصـمـيـه

يـا كـعبة الفضل يا من مدمعي أبدا — يــســعــى إليــه وأحــشــائي تــلبـيـه

ومــن تــجــرّد فــيــه قــلب عــاشــقــه — فــالوجــد قــائده والشــوق حــاديــه

فـي مـنـحـنـاة ضـلوعـي حـرّ نـار غـضا — بـالبـيـن فـي جـمـرات القـلب يـرميه

لا يــخــش بــيــت فـؤاد أنـت مـالكـه — ضــيــمــا فـللبـيـت رب سـوف يـحـمـيـه

ومــا ســلا عــنـك قـلب أنـت سـاكـنـه — وصــاحــب البــيـت أدرى بـالذي فـيـه

صــلى عــليــه إله العـرش مـا هـمـلت — ســحــائب الغــيــث وانـهـلت عـزاليـه

ومــا تــرنــمــت العــشــاق فــي رمــل — إلى الحـجـاز وحـادي الركـب يـحـديه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تلظيه: تَلَظّى يَتَلَظّى تَلَظَّ تَلَظَيـاً [لظي]:- تِ النارُ: تَلَهَّبت فَأنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى أي تتلَظَّى.- الشخصُ: الـتهـب غيـظاً.- المكانُ: اشتدّت حرارته؛ تتلظّى الصحراءُ ظُهراً.
  • تمزق: تَمَزَّقَ يَتَمَزَّقُ تَمَزُّقاً : تَشقّق وتمزّع. ــ القومُ: تفرّقوا؛ تمزّق أعضاء النادي لاختلافهم في الرأي.
  • رعاك: رَعَا يَرْعُو اُرْعُ رَعْوًا (بفتح الراء وكسرها)ورَعْوَى [رعو]: - عنه: كفَّ وارتدع؛ رعا الشَّابُّ عن طيشه وغيِّه بعد أن نصحَه الأَهلُ والأصدقاء. - رَعْوًا الرَّجلُ: زجره وصرفه عن السُّوء.
  • غليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة