إليـــك وإلا لا تـــشـــد الرواحـــل
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إليـــك وإلا لا تـــشـــد الرواحـــل — وعـــنـــك وإلا لا يـــصـــدق نــاقــل
ومــنــك وإلا فــهــو نــزر وتــافــه — وفــيــك وغــلا فــهــو زور وبــاطــل
أيـا سـيّـدا فـي الكـون أشـرق نوره — فـدانـت له شـمـس الضـحـى والأصائل
ويــا خـيـر مـبـعـوث إلى خـيـر أمـة — بــخــيــر كــتــاب شـرعـه لا يـحـاول
إليـك انـتـهـت غـايـات كـل فـضـيـلة — ونـلت مـقـامـا لم تـنـله الأمـاثـل
تــجــليــت مـن أنـوار حـضـرة قـدسـه — فـللّه بـدر فـي سـمـا الفـضـل كـامل
وخـــصّـــك بــالعــلم اللدنــي خــالق — البـرايـا بدر في سما الفضل كامل
لك اللّه مــن داع إلى الله بـشـرت — بــمـبـعـثـه الغـر القـرون الأوائل
تــحــلى بـه جـيـد الزمـان وطـالمـا — مــضــى زمـن جـم الحـلى وهـو عـاطـل
وكـم ظـهـرت مـن قـبـل إبـان بـعـثـه — إمـــارات خـــيــر للورى ومــخــايــل
نــبــي الهــدى الأواه للّه قــاتــت — عــليــم بـأنـبـاء الشـريـعـة عـامـل
أمـــيـــن عــلى وحــي الإله مــبــلّغ — عــن اللّه أعــبـاء الرسـالة حـامـل
تــشــرفـت البـطـحـا بـوطـىء نـعـاله — وفـاخـرت الشـهـب الحـصـى والجنادل
وسـيـع مـجـال الصـدر كـم حاز حكمة — يـضـيـق بـهـا رحـب الفضا والفضائل
بــديـع مـعـان بـالبـيـان تـجـانـسـت — فــضــائل مــن نــعــمــائه وفــواضــل
بــراحـتـه السـحـب الغـوادي غـوادقٌ — وسـاحـتـه المـزن الهـوامـي هـوامـل
له مــحــكــم القــرآن أعـظـم شـاهـد — وآيـــاتـــه الكــبــرى هــدى ودلائل
مــتـى رام فـضـلا بـيـن حـق وبـاطـل — تــنـاجـيـه مـن آي الكـتـاب فـواصـل
لقـد شـدّ أزر الدين والشرع رافعاً — لواه بــأيــدٍ وهــو للنــصــح بــاذل
وقــام بــأمـر الله فـي كـل مـشـهـد — يــجــالد فــي مــرضــاتــه وبــجــادل
يــفــل ســيــوف المـلحـديـن بـمـغـول — حـديـد شـبـا لم تـعـيَ فيه الصياقل
إذا مـا انـتـضـاه فـي خـميس وجمعة — فــمــا هــو إلا ســيـفـه والحـمـائل
إلى أهـل بـدر سـار كـالشـمـس حوله — نـجـوم هـدى مـنـهـا البـدور أوافـل
بــكــل كــمــي إن دعــا جـيـش عـزمـه — لحـرب أطـاعـتـه القـنـا والقـنـابل
مــســدّد رأي فـي المـغـازي مـجـاهـد — وكــم ســيــرة عـنـه رواهـا مـقـاتـل
فلما التقى الجمعان طل دم العدا — وحـــزّت رقـــاب مــنــهــم ومــفــاصــل
وألقـوا سـريـعـا في القليب وقلبت — قــلوب وغــالت جــمــعــهـن الغـوائل
ويـوم حـنـيـن كـبـروا فـشـجى العدا — حــنــيــن وولى جـمـعـهـم وهـو ذاهـل
مــســومــة فــيــه مــلائكــة السـمـا — كـــأنـــهـــم فـــيــه ليــوث بــواســل
بـهـم حـفـظ الحزب الإلهي وكيف لا — وهــنّ حــروزٌ فــي الوغــى وهــيـاكـل
وفي خيبر قد صدّق الخبر في الوغى — لهـم خـبـرا قـد سـلسـلتـه الجـحافل
تـجـر رؤوس القـوم لا مـات حـربـهم — فــنــجــزمـهـا المـران وهـي عـوامـل
وللّه يــا ذات الســلاسـل كـم شـفـت — بـهـا ضـربـة مـنـهـا تـقـد السـلاسل
لهـا شـرر كـالقـصر ترمي به العدا — إذا قـدحـت في الهام تلك المناصل
كـأن الجـحـيـم اسـتـبطأتهم فبادرت — بـإحـراقـهـم قـبـل المـمـات تـعـاجل
هــم جـاهـدوا فـي الله حـق جـهـاده — ولم يـثـنـهـم عـن نـصرة الحق عاذل
فـنـالوا به حسن الخواتم وانثنوا — يــقــودهــم نــحــو الجـنـان سـلاسـل
إذا شببوا بالسيف في الحرب دففت — نــصـال عـلى الجـرحـى لهـم وذوابـل
حـدادٌ كـأن القـيـن أهـمـل سـقـيـهـا — فــمــن دم أهــل الشــك هــن نـواهـل
وغـنـت عـلى العـيدان أوتار قسيهم — فـيـا حـبـذا الإيقاع والضرب داخل
وكـم رقـصـت تـلك الخـيـول بهم وما — بــأيــديـهـم غـيـر السـيـوف مـنـادل
تـرى هـل تـرى عـيني ثرى حبهم وهل — أبــيــت وربــع الشـوق بـالحـب آهـل
وهـل يـسـمـح الدهر الضنين بقربهم — وتــرجــح أيــام اللقــاء القــلائل
وهـل مـن سـبـيـل للمـصـلى فـكم بها — صــــلاة صــــلات للورى ونــــوافــــل
بـعـيـشـك يـا حـادي المـطـي تـرفـقن — فــقــلبــي مـن قـبـل التـرحـل راحـل
نـزال بـسـلمـى عـلى تـهـدى بـوجهها — لمـقـلتـهـا الحـوراء فـالليل لائل
ورد مـا عـيـونـي فـهـو للركب مشرع — إذا بــخـلت بـالري تـلك المـنـاهـل
وفـي التـيه للا إن ضللت رأيت من — غـضـا أضـلعـي مـالا تـريك المشاعل
مــعــاهـد حـيّـاهـا الحـيـا ومـنـازل — لهـا فـي قـلوب العـاشـقـيـن مـنازل
بـتـربـتـهـا الغـر النـيـاق تـبـرّكت — فـــهـــن إليــهــا كــل عــام رواحــل
نــيـاق عـتـاق مـا تـمـل مـن السـرى — كـــرام لمـــا حــمــلتــهــن حــوامــل
ســوابــح فـي لجّ مـن القـاع سـبـسـب — بـعـيـد قـريـر مـا يـرى فـيـه سـاحل
وتـعـلو بـنـا فـي الجـو حتى كأنها — طـــيـــور ولكــن مــا لهــن حــواصــل
حـنـانـيـك عـج بـي نـحـو كاظمة عسى — يــفــرّج عـنـي بـعـض مـا أنـا حـامـل
وتـنـشـر أعـلام الهـنـاء بـذي طـوى — ويـقـصـر مـن هجري النوى المتطاول
ويــفــرح قــلبــي عـنـد وادي مـفـرح — وتـطـوى بأيدي العيس تلك المراحل
يـغـني لها الحادي ونحن من السرى — ســكـارى وعـلى أكـوارهـا نـتـمـايـل
وبـالروضـة الغـنـا نـبـيت معا عسى — تــهــب عــليــنـا بـالقـبـول شـمـائل
نـشـم بـهـا عـرف الجـنـان ونـتـمـنى — إلى حـجـرة تـعـنـو إليـها القبائل
فــيــذكــر كــل شــجــوة ويــقـول يـا — شــفـيـع الورى ضـيـفٌ بـبـابـك نـازل
فــقــيــر غــريــب قـد أتـاك ودمـعـه — عــلى خــده يــجـري دمـا وهـو سـائل
فـــصـــله وبـــلغـــه رضــاك وكــن له — شــفــيــعــا ونــوله الذي هــو آمــل
وجـد يـا إله العـرش مـنـك بـتـوبـة — لتــحــســن أعــمـال لنـا والفـعـائل
فــبــابــك مــقــصــود وحــلمـك واسـع — وجـــودك مـــوجــود وفــضــلك شــامــل
وكـم خـصـنـا مـن غـيـث فـضـلك وابـل — وعــم الورى مــن بـحـر جـودك نـائل
وكــم قــد تــوســلنـا بـجـاه مـحـمـد — إليــك فـمـا خـابـت لديـك الوسـائل
عــليــه مــن الرحـمـن أزكـى تـحـيـة — وســـحـــب صــلاة ســحّهــا مــتــواصــل
مـع الآل مـا لبـى الحـجـيـج بـمـكة — وسـارت إلى أرض الحـجـاز المـحامل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللدني: لدن: اللَّدْنُ: اللّيِّنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ عُودٍ أَو حَبْلٍ أَو خُلُقٍ، والأُنثى لَدْنة، وَالْجَمْعُ لِدانٌ ولُدْن وَقَدْ لَدُنَ لَدانةً ولُدُونةً. ولَدَّنه هُوَ: لَيَّنه. وَقَنَاةٌ لَدْنة: ليِّنة المهَزَّةِ، وَرُم …
- بشرت: شرت: الشَّرَنْتى: طائر.
- بمبعثه: جمع: مَبَاعِثُ. [ب ع ث]. "الْمَبْعَثُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ ..." : السَّبَبُ، الْحَافِزُ. "أَقْوَالُهُ مَبْعَثُ شَكٍّ".