لولا المــحـصّـب والعـقـيـق ولعـلع

الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لولا المــحـصّـب والعـقـيـق ولعـلع — مـا غـنّـت العـيس الحداة ولعلعوا

ولمــا ســرت للمــأزمــيــن قــلائص — تــطـوي بـأديـهـا الفـلاة وتـقـطـع

ظـلعـت وجـدّ بـهـا الرحـيـل فـحثها — قــتــب تــكـاد تـعـد فـيـه الأضـلع

وونـت مـن السـيـر الشـديـد وكلما — غـنـى لهـا الحـادي بـطـيـبـة تسرع

أنــي يــقــرّ قــرارهــا وفــؤادهــا — بــأهــيــل ذيــاك الغــويــر مــولع

كـم حـمـلت مـا لا تـطـيـق وصـدرها — فـي الحـب مـن تـلك الأباطح أوسع

سـيـقـت بـقـعـقاع المهامه فانبرت — والروح مـنـهـا فـي السياق تقعقع

وتـعـلّمـت ضـرب الحـصـى فـبـدا لها — ســـفـــر يــدوم ونــقــلة تــتــوقــع

ولكـم لهـا فـي الرمـل دارة منسم — تـعـنـو لطـلعـتـهـا البـدور الطلع

ســقـيـا لهـن سـفـائن البـر الألى — بــالريـح تـجـري والهـوادج تـقـلع

وســوابــج غــرقــت بــلجّــة قــاعــة — فــغــدت بــأيــديــهـا تـشـق وتـذرع

وحــروف مــدّ فــي مــخـارج ليـنـهـا — قــطــع الفــلا ولكــل حـرف مـقـطـع

لا أرتـضـي بـدلا بـهـا فـلكم لها — عــطــف عــلى تـلك الديـار ومـوضـع

ســارت بــنــا عــنــقـا ومـدت للوى — عـنـقـا ومـقـلتـهـا تـسـيـل وتـدمـع

فـروت بـأدمـعـهـا الحـجـيـج وعبّرت — عـن مـاء عـبـرتـهـا الغيوث الهمع

وطــمــعــت فـي سـيـر وسـيـل زادنـي — عـجـبـا وزانـنـي الجـنـاس المـطمع

هـذي المـطـي وإن سـلبـن عـقـولهـا — أبــدا لمــالكـهـا تـطـيـع وتـسـمـع

وتـحـنّ للبـيـت العـتـيـق وتـجـتـلي — وادي العــقــيـق وكـل عـام تـنـجـع

وتــهـيـم وجـدا بـالبـقـيـع وأهـله — وتــزور هــاتـيـك البـقـاع وتـرجـع

تــربــت يــداك فـكـيـف حـال مـخـلّف — فــي مــصـر مـغـرى بـالفـراق مـروع

دنــف فــعــلّة وجــده لا تــنــقـضـي — أبـــدا وغـــلة صــدره لا تــنــقــع

لم لا يــديــم شــجــونــه وشـؤونـه — عـــيـــن مـــســـهــدة وقــلب مــوجــع

وبــحــار دمــع لا يــقــرّ قـرارهـا — وجــوىً يــزيــد ومــهــجــة تـتـقـطـع

لا غـرو إن مـحـيـت رسـوم جـسـومـه — فــفــؤاده بــعــد الأحــبــة بـلقـع

يــا عـمـرك الله الظـعـائن حـمـلت — وتـوجـهـوا نـحـو الحـبيب وأسرعوا

قـرعـوا سـحـيرا باب عزة وانثنوا — عــنــي فــمـا لي غـيـر سـنـى أقـرع

أواه مــن حـر البـعـاد فـقـد وهـى — جــلدي وكــادت روح صــبــري تـنـزع

فـخـفـيـت سـقـمـا مـن عيون عواذلي — والسـقـم فـي بـعـض المـواضع ينفع

وأضـعـت عـمـري فـي الهـوى لكـنـني — بـمـديـح أحـمـد فـي الورى أتـشـفّع

السـيـد الهـادي الرسـول المرتضى — الكـامـل الشـيـم الجـليـل المبدع

حـامـي حـمـى المجد المنيع حجابه — حـاوي ذرى الشـرف الرفيع الأرفع

بـــرّ عـــطـــوف طـــاهـــر ومـــطــهّــر — روف رحـــيـــم شـــافـــع ومـــشـــفّــع

وأغــر وضــاح الجــبــيــن بــوجـهـه — أبــدا أســاريــر النــبــوة تـلمـع

بـــدر بـــهــيّ بــالحــيــاء مــلثــم — قــمــر مــنـيـر بـالضـيـاء مـبـرتـع

لولاه مــا شــرفـت مـعـالم طـيـبـة — وســعــى لمــكــة طــائف مــتــمــتــع

كــلا ولا ذكـر المـخـيـم والنـقـا — وقــبــاب رامــة واللوى والأجــرع

وافــى وليــل الشــك أســود مـظـلم — فـغـدا وفـجـر الحـق أبـيـض يـنـصـع

وأتـى وقـد حـمـي الوطـيـس بـشـرعة — تـحـمـي حـقـيـقـتـها الطوال الشرّع

صـــدعـــت نــبــوتّه قــلوب عــداتــه — يــا ضـعـف قـلب كـالزجـاجـة يـصـدع

وأقــامــت الحـد السـيـوف عـليـهـم — بـقـواطـع الحـجـج التـي لا تـقـطع

أكــرم بــغــيــث نــدى نــبـي زانـه — بــرفــيــع قــدر جــاهـه لا يـمـنـع

يـسـخـو بـمـا مـلكت ندى نبي زانه — كـرمـا ويـرضـى بـاليـسـيـر ويـقـنع

وبــيــت طــاوي الكــشــح إلا أنــه — مــن فــيــض فــضــل إلهــه يــتـضـلّع

عــظــمــت خــلائقــه وأبــدع خـلقـه — فــتـكـمـلّت فـيـه المـحـاسـن أجـمـع

فــالكــف بــحــر والأنـامـل أنـهـرٌ — ونـــدى يـــديــه للمــوارد مــشــرع

يــا ســيـد الرسـل الذي مـن أجـله — تـسـعـى الوفـود إلى حـمـاه وتهرع

يـا خـيـر مـن نـطـق الكتاب بفضله — وعــظـيـم مـنـصـبـه الذي لا يـدفـع

كـن لي شـفيعا يوم لا يغني امرؤ — عــنــي ولا أحــد هــنــالك يــنـفـع

فـبـبـاب فـضـلك قـد وقفت ولم أزل — بـعـظـيـم قـدرك فـي الورى أتـضـرع

لعــســى أفــوز مـن الإله بـتـوبـة — واسـيـر فـي سـفـن النـجـاة وأقـلع

مـن بـحـر جـودك قـد نـظـمـت قصيدة — عـذبـت مـشـاربـهـا وطـاب المـنـبـع

زفــت مــعــانــيـهـا إليـك فـكـلهـا — لبــديــع حــســنــك أعــيـن تـتـطـلع

جـزمـت بـجـبر الكسر فانتصبت وها — حــركــات مـجـراهـا بـجـاهـك تـرفـع

لو حـاول البـلغـاء فـصـل خـطابها — قالت بأجمعها القوافي الكل عوا

فـاقـبـل هـديـة مـادح لك قـد أتـى — يــبـغـى قـراك وفـي نـوالك يـطـمـع

طــوقــتــه بـنـدى يـديـك فـراح فـي — روض الفـصـاحـة بـالمـحـامـد يـسجع

فـبـديـع مـدحـك واجـب يرجو به ال — زلفــى لديــك ومــا ســواه تــطــرّع

وأرائج الأمــداح فـيـك عـبـيـرهـا — أبــدا يــضــوع وفــي سـواك مـضـيـع

فــعــليــك مـن رب السـمـاء تـحـيـة — تــتــلى وفـي كـل المـواطـن تـشـرع

مـا راق نـظـم فـي النسي وشيد في — عــليــاك بـيـت فـي العـروض مـصـرع

فـلأنـت بـيـت قـصـيدة المدح الذي — حــسـن الخـتـام بـه ووجـهـك مـطـلع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • السياق: السِّيَاقُ [سوق]: مَهْر المرأة؛ كان البدوي يقدْم الإبل سياقاً للمرأة.- الشيْءِ: مجراه وتتابعه وتسلسله؛ سياق الكلام/ سياق الحوادث.- الأمرِ: الظروف التي يقع فيها؛ بَيَّنَ له السياق الذي وقعت فيه السَّرِقَة.-: تعاقبُ سلسلة …
  • الشديد: الشّديد. ـ: وَقْعُ المطرِ ج أَرْمَاءٌ وأَرْمِيَةٌ ورَمَايا.
  • المحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
  • بقعقاع: القَعْقَاعُ : صوتُ السِّلاح؛ علا القعقاع في المعركة. ــ: الحمّى النافض، وهي التي تصطّك فيها الأسنانُ.-: الطريقُ لا يُسلك إلاّ بمشّقة؛ اجتاز القعقاعَ وهو يلهث.-: التمر اليابس.-: مَن إذا مشى سُمع لمفاصل رجليه صوت.
  • تسرع: تَسَرَّعَ يَتَسَرَّعُ تَسَرُّعاً : تَعَجَّل؛ قد يورث التسرُّعُ الندامة/ يَتَسَرَّع في اتّخاذ الموقف المناسب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة