قــســمــاً بــلؤلؤ ثـغـرهـا المـكـنـون

الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــســمــاً بــلؤلؤ ثـغـرهـا المـكـنـون — وبـــحـــاجــب لي بــالمــنــى مــقــرون

وبــواو صــدغ نــحــو مــشــقــة حـاجـب — عـــطـــفــت فــأكــد فــعــله بــالنــون

لأنـــزهـــنّ نــواظــري مــن وجــهــهــا — ولحـــاظـــهـــا فـــي روضـــة وعـــيــون

ولأكــثــرن تــمــنــعــي بــالوصـل فـي — جـــنـــات وجــنــتــهــا بــحــور عــيــن

هــيــفــاء مـائسـة القـوام إذا بـدت — أبــدت مــحــاســنــهــا فــنــون فـنـون

تــعــطـو كـسـالفـة الغـزال وإن رنـت — فــتــكــت لواحــظــهــا بــليــث عـريـن

ســكــن الفــؤاد لهــا فـسـكـن حـبـهـا — روعـــي وحـــرك للغـــرام ســـكـــونـــي

يــا تـاليـا عـذلي بـسـيـف جـفـونـهـا — مــالي وللمــكــروه فــي المــســنــون

لم أعـش عـن ذكـر الحـبـيـب فلا يرم — شــيــطــان نـصـحـك أن يـكـون قـريـنـي

هـي فـي الهوى ديني فلا يقل العدا — أنــي فــتــنــت بــحــبــهـا عـن ديـنـي

مـن نـهـدهـا الحـالي بـعـنـبـر خـاله — أنــا مــقــســم بــالتـيـن والزيـتـون

ســبــحــان مــن أنــشــا وعــدل قـدّهـا — غــصــنــا وأبــدع خــلقــه مــن طــيــن

يـا كـعـبـة الحـسـن التـي قـد اذهبت — نــســكــي وهــاجــت لوعــتـي وشـجـونـي

آهــا لقــلبــي أن يــزور حــمــاك أو — بـالمـيـل الاخـضـر لو كـحـلت جـفوني

صـيـرتـنـي فـي الوصـل كـالألف التـي — ســقــطــت وعــنـد الوقـف كـالتـنـويـن

يــروي حــديــث صــبــابـتـي بـك عـروة — ومــدامــعـي تـمـلي عـلى ابـن مـعـيـن

ووعــدت صــبــك بــالأبــيــرق شــربــة — لعـــســـى تـــبـــرد لوعــة المــحــزون

وأخــذت قــلبــي يــوم كــاظـمـة بـهـا — رهــنــاً فــمــا وفــيــت بـعـض ديـونـي

لا تـأسـفـي إن بـعـت روحـي بـاللقـا — اللّه يـــربـــح صــفــقــة المــغــبــون

لي حــرف مــد مــن قـوامـك فـاعـطـفـي — يــا قـامـة الغـصـن الرطـيـب وليـنـي

وأداة تــنــفــيــس لقــلبــي لم تــزل — أبـــدا تـــلوح بـــطـــرة كـــالســـيــن

بـحـيـاة حـسـنـك يـا مـليـكـة عـصـرها — لا تــبــدليـنـي فـي الغـرام بـدونـي

زحــفــت طــلائع حــاجــيــك لمـهـجـتـي — وكـــمـــيّ لحــظــك مــنــذر بــكــمــيــن

إن كــنــت أطــمـع فـي سـواك بـنـظـرة — يــومــا فــلا قــرّت بــذاك عــيــونــي

هـا قـد مـددت يـدي إليـك فـسـاعـدني — وخــذي بــحــقــك فـي الهـوى يـمـيـنـي

أفــدي الذيــن تــرحــلوا سـحـرا ولم — يــرثــوا لشــجـوى بـعـدهـم وحـنـيـنـي

ودعـــت روحـــي عــنــدمــا ودعــتــهــم — ورجــعــت مــالي غــيــر رجـع أنـيـنـي

فــمــدامــعــي غــســلي غـداة تـيّـمـوا — وثــيــاب ســقــمــي للبـلى تـكـفـيـنـي

يــا نــفــس لا تـخـشـي لهـيـب جـهـنـم — وتــبــاشــري إن حــلّ ريــب مــنــونــي

ظــنــي إذا مــا زرت قــبــر مــحــمــد — ســيــجــيــرتــي مــن حـرّهـا ويـقـيـنـي

المصطفى الهادي البشير الطاهر ال — طــهــر الشــفــيـع الصـادق المـأمـون

هــو روح تـوحـيـدي وعـيـن حـقـيـقـتـي — وكــمــال مــعــرفــتـي وعـصـمـة ديـنـي

وبــه مــلاذي فــي المــعــاد وعـدتـي — عــنــد الإله ومــنــجــدي ومــعــيـنـي

شــرفــت بــمــولده جــبــال تــهــامــة — وقـــبـــاب رامــة والصــفــا وحــجــون

ومــجــوس فــارس أخــمــدت نـيـرانـهـا — وقــصــور بــصــرى أبــصــرت بــعــيــون

وبــبــعــثـه كـسـي الزمـان مـحـاسـنـا — بــبــيــانــهــا تــغـنـي عـن التـبـيـن

كــم قــام فــي ديــن الإله مــؤيــدا — مــن ربــه بــالنــصــر والتــمــكــيــن

وأتــــى بـــقـــرآن لديـــه مـــفـــصـــل — حــكــم عــن الحــق المــبــيـن مـبـيـن

فــمــحــا بــشـرعـتـه الضـلال ووجـهـه — كـالبـدر يـشـرق فـي الليـالي الجون

كــســر الأكــاســرة الذيـن تـجـبـروا — وأذاق عـــــزّهـــــم عـــــذاب الهـــــون

وأحـــلّ أمـــتـــه مـــحــلّ الصــدق مــن — عــليــاه فــي حــصــن لديــه حــصــيــن

ســـألت قـــريـــش أن يـــريــهــم آيــة — كــبــرى فـأظـهـرهـا لهـم فـي الحـيـن

وأشــار للبــدر المــنــيـر فـشـقّ فـي — كــبــد الســمــاء وعــاد كــالعـرجـون

أســـرى بـــه الروح الأمـــيـــن لربّه — بــمــقــام صــدق لا يــنــال مــكــيــن

وحــبــاه رؤيــتــه تــعــالى جــل عــن — كـــيـــف وعـــن جـــهــة وعــن تــعــيــن

وعـــليـــه قــد فــرض الإله صــلاتــه — خــمــســا تــحـوز فـضـيـلة الخـمـسـيـن

مــن مــثــله واللّه أقــســم بــاسـمـه — طــــه وأنــــزل مــــدحــــه فـــي نـــون

ولكـــم له مـــن آيـــة تـــتــلى عــلى — صـــفـــحـــات أيـــام ومـــرّ ســـنـــيـــن

يــا خـيـر مـن شـرف القـريـض بـذكـره — لمــا تــبــرّك بــاســمــه المــيــمــون

وإذا غــنــيــت بــمــدحـه عـن كـل مـا — فــي الكــائنــات بـفـضـله يـغـنـيـنـي

وإذا ظـــمـــئت إلى نــداه فــقــطــرةٌ — مــن فــيــض كــوثــر بــحـره يـرويـنـي

وإذا فــنــيــت إلى لقــاه فــنــفـحـة — مــن عــرف حــضــرة قــدسـه تـحـيـيـنـي

يــعـطـي الجـزاف مـن اللآلىء كـلمـا — حـــرّرت نـــظـــم مـــديــحــه المــوزون

لا غــرو صــغــت قــلائداً فــيـه ومـا — فـــرّطـــت فـــي عـــقـــد لديّ ثـــمــيــن

ورويّ فـــكـــري غـــاص بـــحــر نــواله — فــظــفــرت مــنــه بــجــوهــر مــكـنـون

وقــصــدتــه بــقــصــائد شــتّــى فــمــا — ضــاعــت ولا خــابــت لديــه ظــنـونـي

وقــصــور أبــيــات بــديــع طـبـاقـهـا — أرجـــو بـــه غـــرفـــا بـــعـــليّـــيـــن

مـا زلت فـي الديـوان يـنـشـىء مدحهُ — قــلمــي وبــارع وصــفــه يــمــليــنــي

لعــســى يــوقّـع لي بـمـسـمـوح الرضـى — وعـــلى عـــوائد فــضــله يــجــريــنــي

كـن لي شـفـيـعا يوم لا يغنى الورى — فـــيـــه شـــفـــاعــة صــاحــب وخــديــن

وإذا دعــــوت اللّه خــــشــــيــــة زلّة — فــأجــب دعــائي مــنــك بــالتــأمـيـن

يــا رب وامــنــحـنـي رضـاك وعـافـنـي — مــن عــظــم داء فــي الضــلوع دفـيـن

مــن سـجـن دنـيـايـن الدنـيـة نـجـنـى — كـــرمـــا وفــي أخــراي مــن ســجّــيــن

وأدم صــلاتــك والســلام عــليـه مـا — هــتــفــت حــمــام الأيـك فـوق غـصـون

وتــرنّــم الحــادي بــطـيـبـة مـعـلنـا — فــشــجـى الفـؤاد بـمـعـرب التـلحـيـن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالنون: نون: النُّونُ: الْحُوتُ، وَالْجَمْعُ أَنْوانٌ ونِينانٌ، وأَصله نُونانٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَعْلَمُ اختِلافَ النِّينانِ فِي الْبِحَارِ الغامِراتِ. وَ …
  • بلؤلؤ: اللُّؤْلُؤُ : دُرٌّ يتكوَّن في الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لمَّاعة تكوّن منه حُليٌّ تتزيَّن بها النساء؛ طوّقت جيدها بِعقد من اللّؤلؤ/ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِي …
  • بليث: (لَيَثَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ خَلْقٍ. مِنْ ذَلِكَ اللَّيْثُ، قَالُوا: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّةِ أَخْذِهِ. وَمِنْهُ يُقَالُ: رَجُلٌ مُلَيِّثٌ. وَاللَّيْثُ: عَنْك …
  • تمنعي: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة