زمـان اللقـا بـالخـيـف هـل أنـت راجـع

الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زمـان اللقـا بـالخـيـف هـل أنـت راجـع — فــلا تــقــطــعـتـنـي عـن حـمـاك قـواطـع

ويـا مـنـزل الأحـبـا جـادك فـي الهـوى — هــوامــل دمـعـي لا الغـيـوث الهـوامـع

رعـى الله أحـبـابـا سـرى طـيـب عـرفهم — فــعــاد كـلانـا فـي الهـوى وهـو ضـائع

وفـي فـلك الأحـداج غـابـوا عـن الحمى — وهــــنّ بــــأحــــشــــائي بـــدورٌ طـــوالع

اقـامـوا بـوادي المـنحنى ولوى الغضا — ومـــا هـــي إلا مــهــجــتــي والأضــالع

وأودعـــتـــهــم روحــي عــشــيّــة ودّعــوا — فـــواللّه مـــا خــابــت لديــهــم ودائع

تـرى هـل تـرى عـيـنـي ثـرى حـيـهـم وهل — أبــيــت وربــع الحــســن للشـمـل جـامـع

وهــل فــي ربــا نــجـد أرى لي مـنـجـداً — فـقـد قـلبـت قـلبـي الخـطـوب الفـواظـع

وهـل رام قـتـلي بـالحـمـى ريـم رامـية — فــكـم بـات يـرعـى مـهـجـتـي وهـو راتـع

وهــل مــن طــريــق لاجــتــمــاع كـوانـس — بـهـم نـجـم أفـراحـي عـلى الرمـل طالع

وهــل نــظــرة فـي وجـه سـلمـى لأهـتـدي — فــقــلبــي فــي تــيــه المــحــبـة واقـع

ويــنــبــع دمــعــي مــن عــيــونـي كـأنّه — عــيــقــيــقٌ وأهــداب الجــفـون مـصـانـع

ويــا أهــل بــدر هــل حــنــيــنـي واصـل — لحـــي حـــنـــيـــن ام عـــدتـــه قــواطــع

فــطــرفــي إن لم يـنـظـر الخـيـف خـائف — وقــلبــي مــا لم يــحـظ بـالجـزع جـازع

وكــم عــالج المـشـتـاق مـن رمـل عـالج — لواعـــج شـــوق ضــمــنــتــهــا الأضــالع

وبــالحـي مـن تـهـوى البـدور جـمـالهـا — فـــتـــتـــلو ســـنــاهــا آيــة وتــطــالع

حــجــازيـة يـعـزى إلى الهـنـد لحـظـهـا — وفـيـه دليـل السـحـر فـي الجـفـن قاطع

جــمــانــيــة الألفــاظ فـي در ثـغـرهـا — كــنــوز وفــي نــبــل الجــفــون مـوانـع

عــلى عــطــفــهــا قــلب المـتـيـم طـائر — وفــي شــرك الأجــفــان بـالسـحـر واقـع

تــتــرجــم أخــبــاري إليــهـا مـدامـعـي — وفــي بــث أشــجــان المــشــوق مــنـافـع

فــيــالحــديــث فــي الغــرام مــســلســل — إلى مــالك فــي الحــب يــرويــه نـافـع

بـدت فـأرتـنـا آيـة الليـل فـي الضـحى — وبــدر الديــاجـي فـي الظـهـيـرة طـالع

ومــا ســت فــقـال الرمـح مـالي مـطـعـن — بــتــعــديــل عــطــفـيـهـا ولا لي دافـع

زرعــت بــلحــظــي ورد حــســن بــخــدهــا — فــهــا هــو مــخــضــل الجــوانــب يـانـع

واصــبــحــت أجـنـي مـثـله مـن مـدامـعـي — وكــل امــرىء يــجــنــي الذي هــو زارع

خـذوا حـذركـم مـن كـامـن فـي جـفـونـها — فــقــد زحــفــت مــن حـاجـبـيـهـا طـلائع

وكــم فــوقــت نــحـو الجـوانـح أسـهـمـا — لهــا فــي فــؤاد المــســتـهـام مـواقـع

وأمــارة بــالسـوء مـا زلت فـي الهـوى — أنـــافـــســهــا طــوراً وطــوراً أصــانــع

يــمــيــت فــؤادي عــذلهــا وهــي حــيــة — تــدافــعــنــي عــن حــســنــهـا وتـمـانـع

وتـــلذغ قـــلبــي بــالمــلام كــأنــهــا — مـن الرقـش فـي أنـيـابـهـا السـم ناقع

كـلانـا مـعـنـى فـي الهـوى غـيـر أنـني — أمـــوت مـــراراً وهـــي بـــعــد تــنــازع

تـــقـــول وقـــد أبـــدت إلي تــجــاهــلا — بـــمـــن أنــت صــب فــي الغــرام ووالع

وهـل بـيـنـهـا والشـمس في الحسن فارق — فــقــلت ولا بــيــن المـقـامـيـن جـامـع

بــديــعــة مــعــنـى الحـسـن صـبـك هـائم — كـــئيـــب مـــعـــنــى خــاشــع لك خــاضــع

طـبـعـت عـلى قـلب المـتـيـم فـي الهـوى — بــمــســكــة خــال فــهــي للحـسـن طـابـع

ومــذ بــنـت عـنـي طـلق النـوم مـقـلتـي — ثــــلاثــــا وآلى دهــــره لا يـــراجـــع

فــتــيــهـي وصـدي فـي الهـوى وتـحـكـمـي — فــإنــي لمــا تــهـويـن يـا هـنـد طـائع

وإن كــان لا يــرضــيــك إلا مــنــيـتـي — فـمـا أنـا فـي شـيـء سـوى المـوت طامع

فــإن مــت وجــدا فــي هــواك فــحــبــذا — نــفــوس لمــرضــاة الحــبــيــب تــســارع

وإن رمــت مــن أيـدي السـقـام تـخـلصـا — فــمــدح شــفــيــع الخــلق شــاف وشـافـع

مــحــمــد المــخــتــار أشــرف مــن دعــا — إلى الله وانــقــادت إليــه الشــرائع

رســـول إله الخـــلق بـــالحـــق نــاطــق — وفــي صـدر ديـن الشـرك بـالوحـي صـادع

نــــبـــي كـــريـــم طـــاهـــر ومـــطـــهـــر — رؤوف رحــــيــــم خــــاشـــع مـــتـــواضـــع

بــــشــــيـــر نـــذيـــر صـــادق ومـــصـــدق — ســراج مــنــيــر فــي دجــى الغـي لامـع

أتــانــا وديــن الكــفــر أســود حــالك — فـــأصـــبــح والاســلام أبــيــض نــاصــع

إمـام البـرايـا قـبـلة الديـن والهدى — وكـــعـــبــة فــضــل للمــحــاســن جــامــع

بـــديـــع مــعــان فــي جــوامــع لفــظــه — لايــضــاح تــلخــيــص البــيــان بــدائع

أبــان اصــول الديـن بـالحـكـمـة التـي — تــضــاهــي سـنـا الأقـمـار وهـي طـوالع

وأظــهــر بــالبــرهــان مــنــطــق فـضـله — دلائل إعــــجــــاز فـــنـــارت مـــطـــالع

يــبــيــت يــنــاجــيـي ربـه فـي هـجـوعـه — بــتــوحــيــد قـلب فـهـو يـقـظـان هـاجـع

ويــصــبــح مــرهــوب الســطــا بــفــوارس — ثــنــوا نــحـوه غـر الجـيـاد وسـارعـوا

هـــم أســـلمــوا الله وجــهــا وركــبــت — عــلى نــصــرة الاسـلام فـيـهـم طـبـائع

اضــيــفــوا إلى مــعــرفــه فــتــعـرفـوا — بـــكـــل أداة عـــرفـــهــا مــنــه ضــائع

بـه اسـتـقـبلوا في الحال ماضي أمرهم — وليــس لهــم فــي العــالمــيــن مـضـارع

متى استشعروا كسر العدى انصرفوا له — ولم يــلهــهــم فـيـه عـن الصـرف مـانـع

أو انـتـصـبـوا في الحرب يوما لخفضهم — فـــمـــا لهــم مــن ذلك الخــفــض رافــع

بــلى شــأنــهــم فــيــه اشــتـغـال بـنـص — رة الإله وشـأن الكـافـريـن التـنـازع

ذوو العـطـف والتوكيد والنعت بالوفا — بــــلا بــــدل لله هــــذي التــــوابــــع

إذا اعــتــقــلت ســمــر الرمـاح وجـرّدت — مـــواضـــي حـــتـــوف للمــنــون قــواطــع

فــمــوعــدهــم يـوم الخـمـيـس وكـم بـدت — لتــدبـيـر أهـل السـبـت فـيـهـم مـصـارع

تــزيـل يـقـيـن الشـرك بـالشـك سـمـرهـم — وتــوقــع فــي ريــب المــنـون الوقـائع

وكـم قـد أقاموا الحد بالسيف حيث لا — دليـــل ســـواه بــالبــراهــيــن قــاطــع

وإن أذنــوا بــالحــرب يــومـا وشـنـفـت — بــرفــع مــنـار الديـن مـنـهـم مـسـامـع

أقــيــمـت صـلاة الخـوف فـيـهـم وكـبـرت — صـــــواعـــــق رعــــب للقــــلوب صــــوارع

وصــلت ســيــوف فــي مــحــاريـب هـامـهـم — فـــخـــروا ســجــودا والمــهــنــد راكــع

ألا يــا رســول الله يــا خـيـر مـرسـل — بـــخـــيــر كــتــاب شــرعــه مــتــتــابــع

ومـــن نـــبــع المــاء الزلال بــكــفــه — طــهــورا وروى الجــيــش مــنــه أصـابـع

وردت عــليــه الشــمـس بـعـد مـغـيـبـهـا — فـعـاد سـنـاهـا وهـو فـي الأفـق سـاطـع

أنــلنــي بــفــضـل مـنـك نـسـكـا وتـوبـة — وعــلمــا هــداه فــي القــيـامـة نـافـع

وكــن لي شـفـيـعـا يـوم لا ذو شـفـاعـه — وأنــت بــه يــا أكــرم الرســل شــافــع

عــلا بــك جــاهــي مــذ تــســمــيـت بـاس — مـك الشـريـف وذكـري فـي البـرية شائع

وطــوقــتــنــي بـالجـود مـنـك وبـالنـدى — فــطــائر ســعــدي فـيـك بـالمـدح سـاجـع

وصــيــرت نــظــمــي فــي عــلاك صــنـاعـة — غــنــيــت بـهـا عـن كـل مـا أنـا صـانـع

وأرجــو بــفــضــل الله ربــح بـضـاعـتـي — إذا كــســدت يــوم الحــســاب البـضـائع

وأدعـــوك بـــالقـــرآن يـــا رب غـــنـــه — لهــيــكــلنــا حــرزٌ مــن النــار مـانـع

لعـــل بـــعــفــو مــنــك تــغــفــر زلتــي — إذا قـطـعـت فـي الحـشـر مـنـا المطامع

فــبــابــك فـيـنـا مـرتـجـى غـيـر مـرتـج — وجــــودك مــــوجــــود وفــــضـــلك واســـع

وكـــم آمـــل وافـــى لبـــابــك راجــيــا — له الفـضـل فـيـنـا والولا المـتـتـابع

عــــليـــه صـــلاة الله مـــا ذر شـــارق — ونــاح حــمــام فــي ذرى الأيــك سـاجـع

ومـا راق مـعـنـى فـي المـديـح وأنـشدت — أبــرقٌ بــدا مــن جــانــب الغـور لامـع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
  • بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • جادك: الجَادُّ : فا. -: المنسوب إلى الجِدِّ؛ لاْ تكن في المهمَّات إِلاّ جادّاً.-: ضدّ الهازل.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة