سـمـاع حـديـث المـصـطـفـى غاية الشفا
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـمـاع حـديـث المـصـطـفـى غاية الشفا — لمــن بــات مـطـويّ الضـلوع عـلى شـفـا
وأخـــبـــاره كــم أبــرأت مــن مــعــلل — بــمــعـضـل داء غـيـر ذكـراه مـا شـفـا
فــيــا لمــعــنــى بــالحــســان مــعــدّل — بـتـجـريـح لحـظ فـي الحـشـا سل مرهفا
غــريــب عــزيــز الصـبـر مـنـكـر حـالة — بــتــعــليــق شــوق ذاب مــنـه تـأسّـفـا
يــســلســل دمــعـا فـوق خـديـه مـرسـلا — ويـروي حـديـثـا في الجفا ما به خفا
فــمــتــصــل شــجــوا ومــنــقــطــع رجــا — ومــضــطــرب قــلبــا تــفــرد بــالجـفـا
عـفـا الله عـنـكـم يـا أهـيـل مـودتـي — نـأيـتـم فـربـع الصـبـر بـعـدكـم عـفـا
وقــلت عــســى قــلب يــرق لمــحــنــتــي — ويـصـفـو فـقلتم في الهوى قلبنا صفا
فـيـا ليـت غـزلان النـقـا لو تلفتوا — ومــالوا بــأغــصـان القـدود تـعـطـفـا
ويـا يـلت مـن قـد مـزق القـلب هـجـره — تـدارك مـا قـد فـات بـالوصـل أو رفا
رعـى اللّه قـومـا دوّنـوا العلم غيرة — عــليــه وصــانــوا لفــظـه أن يـحـرفـا
هــم جــمـعـوا شـمـل الحـديـث وقـيـدوا — بــأقـلامـهـم مـن غـر مـعـنـاه أحـرفـا
فـكـم فـتـحـوا للعـلم بـابـا ومـهـدوا — طـريـقـا لأصـحـاب المـسـانـيـد يـقتفي
وكـم مـن فـتـىً فـي العـلم كان منكرا — وهـــب عـــليــه نــشــرهــم فــتــعــرفــا
فــأولهــم مــفــتــي المــديــنـة مـالك — المــبــرز ســبــقـاً كـلّهـم إثـره قـفـا
مـــــوطّـــــأة أخــــبــــاره وعــــلومــــه — مــدوّنــة كــم عــالم بــهــمـا أكـتـفـى
ومــن خــلقــه صـلى البـخـاري بـجـامـع — أصــح صــحــيــح فـي الأحـاديـث صـنـفـا
بــنــاه عـلى التـقـوى وأعـلى مـنـاره — وشــاد بــه للديــن ركــنــا مــشــرفــا
وتــابــعــه بـالمـسـنـد الحـبـر مـسـلم — وزاد شـــروطـــا إذ أجـــاد تـــصــرّفــا
مــقــدّمــة عــنــهــا الفــحــول تـأخـرت — مــســلمــة إنــتــاجــهــا مــا تــخـلّفـا
ووافــاهــم القــاضـي عـيـاض فـأذعـنـت — جـمـاهـيـرهـم واسـتبشروا منه بالشفا
كــتــاب بــه تــشـفـى القـلوب وتـكـشـف — الكـروب ويـسـتـسقى إذا الغيث أخلفا
أنـــقـــذت مـــن ذلة الكـــفــر أنــفــس — وصــيــنــت دمــاء أن تــراق وتــنـزفـا
فــــللّه تــــصـــنـــيـــف له ومـــصـــنـــف — بـبـعـض حـقـوق المـصـطـفـى فـيـه عـرفا
وكــم غــاص بــالفــكــر الوري زنــاده — فــجــمــع أزهــار المــعــانـي وقـطّـفـا
وأبــعـد مـن سـمّـى كـتـابـا له الوفـا — فــذاك بــحـق المـصـطـفـى قـط مـا وفـى
ومـن ذا يـفـي بـالقـول مـعـشـار عشره — ورب الســمــا رقــاه للعـرش واصـطـفـى
وبــواه فــي حــضــرة القــدس مــنــزلا — يــجــل مــقــامــا أن يــحــد ويــوصـفـا
مــحــمــد المــخــتـار أفـضـل مـن مـشـى — ومـن قـد نـشـا بـيـن المـحـصب والصفا
وأفــضــل مــن صــلى وصــام ومــن دعــا — وحـــج ولبـــى بـــالحـــجــيــج وعــرفــا
به الحجر والميزاب والركن والمقام — والســعــي والتـطـواف والبـيـت شـرفـا
نـــبـــيّ بـــراه اللّه للخـــلق رحــمــة — وأرســـل فـــيــنــا رأفــة وتــعــطّــفــا
مــصــفـى مـن الأدنـاس والرجـس قـلبـه — فـــللّه مـــا أبــهــى حــلاه وألطــفــا
نـــبـــي له القـــرآن خـــلق ونــطــقــه — عــن الوحــي لا فــظّـا ولا مـتـجـنّـفـا
تــكــاد إذا لاحــت أســاريــر وجــهــه — تــشــاهــد مــن ســر النـبـوة مـصـحـفـا
خـــلائقـــه كـــالروض حـــســنــا وكــفّه — فــكــالســيــل إلا أنـه ليـس مـجـحـفـا
كــريــم يــرى الإنـفـاق واللّه مـخـلف — ومــا إن يــرى فـي وعـده قـط مـخـلفـا
ألا يــا رسـول الله يـا خـيـر مـرسـل — بـه الديـن والإسـلام والكـون أتحفا
ومـن نـرتجي في الحشر بل نلتجي إلى — شــفــاعــتــه العـظـمـى فـلن نـتـخـلفـا
نــزيــلك ضــيــف أثــقـل الذنـب ظـهـره — ويــرجــو بـأن يـمـحـي بـكـم ويـخـفـفـا
وأودى بــه ســقــم فــأنــحــل جــســمــه — وكــاد بــأن يـفـنـى ويـبـلى ويـتـلفـا
فــعــطــفــا عــلى عــان بــمـصـر مـخـلّف — له مــنــذ عــام لم يــزل مــتــضــعـفـا
كـسـاه الضـنـى والسـقـم ثـوبـا مشهّرا — وبــردا بــطـرح الجـسـم فـيـه مـفـوفـا
تــفـاءل فـي حـسـن الخـتـام بـوصـفـكـم — وأهـدى مـديحاً في الشفا يطلب الشفا
وهــيــهــات تــرجــى صــحــة وشــبــيـبـة — لمــن بــلغ الســتــيـن عـامـا ونـيّـفـا
ولكــن أمــيــن الله فــي خــلقـه ومـن — بـه تـخـرق العـادات فـي الكـون صرّفا
إذا شــاء أمــرا كـان لا شـك واقـعـا — وإن شـاء أن تـنـفـى حـقـيـقـته انتفى
فـــمـــن وجــد واعــطــف عــليّ بــرأفــة — فــمــن عــادة الســادات أن تــتـرأفـا
وكـن لي شـفـيـعـا مـن لظـى إن تـلهبت — وشـاهـدت مـن هـول القـيـامـة مـوقـفـا
فــأنــت مــلاذي فــي الأنــام وعـدّتـي — وكــنــز رجـائي لا أرى عـنـك مـصـرفـا
عــليــك صــلاة اللّه مــا أحـرم امـرؤ — يــحــجّ وبــالبــيــت العـتـيـق تـطـوّفـا
وزمــزم حــاد فــي صـعـيـد نـوىً لي ال — حــجــاز ومــن عـشّـاقـه السـمـع شـنّـفـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشفا: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
- بالجفا: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- بالحسان: الحُسَانُ : الكثير الحُسْن، كان والده رجلاً حُساناً، وكانت أمُّه امرأةً حُساناً.
- بتعليق: جمع: ـات، تَعَالِيقُ. [ع ل ق]. (مصدر عَلَّقَ). 1."تَعْلِيقُ لَوْحَةٍ" : جَعْلُهَا مُعَلَّقَةً. 2."تَعْلِيقُ حُكْمٍ" : وَقْفُ تَنْفِيذِهِ. 3."تَعْلِيقُ الآمَالِ عَلَى نَجَاحِهِ" : بِنَاءُ آمَال. 4."قَدَّمَ تَعْلِيقاً عَلَ …
- بمعضل: المُعْضِلُ : فا.-: الشَّديدُ القُبْح.- من الدَّاءِ: الْمُنْكَر الذي يُعْيي الأطبَّاءَ علاجُهُ.-: مَنْ أوْ مَا عَسُرت وِلادتُه؛ يَسِّرَ الطبيب ولادة المُعْضِل.
- تفرد: تَفرَّدَ يَتَفَرَّدُ تَفَرُّداً :ـ بالأمرِ: لم يشرك معه أحداً؛ يتفرد عن زملائه الطلاب بذاكرته الرياضية/ تفرد ببحوثه في علوم المعلومات.
- خفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.