لولا دمـــوعٌ كـــصـــوب العـــارض الغــدقِ
الشاعر: شمس الدين النواجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شمس الدين النواجي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لولا دمـــوعٌ كـــصـــوب العـــارض الغــدقِ — مــا رُحــت أروي حــديـث الوجـد مـن طـرقِ
ولا نــمــا الطـرف عـن وضـاح مـبـسـمـهـا — الزهـــريّ لابـــن شـــهـــاب لوعــة الأرق
غـــزالة تـــقــنــص الآســاد مــقــلتــهــا — وتــقــتــدي بــســنــاهــا أنــجــم الأفــق
بــيــن الهــدى وضـلال الشـعـر لاح لهـا — فـــرقٌ فـــعـــوّذتـــه بـــالليـــل والقــلق
ســبــحــان مـن صـاغ در الثـغـر مـن بـلج — ورنّــق المــقــلة الوســنــاء بــالغــســق
لو لم تـكـن مـن سـلاف الراح ريـقـتـهـا — لمـا اكـتـسـت وجـنـتـاهـا حـمـرة الشـفـق
وشــاعـر الثـغـر بـل كـاس الرحـيـق غـدا — يـــنـــظّـــم الدر أســـلاكــاً عــلى نــســق
يـا جـنـة الحـسـن قـلبـي مـنـك فـي سـعـر — والطــرف يــرتــع فــي مــســتــنــزه أنــق
ومــن إذا قـلت روحـي فـي الهـوى تـلفـت — تـــقـــول عـــاش جـــمــالي للورى وبــقــى
إن سـال إنـسـان عـيـنـي بـالبـكـاء دمـا — لا غــرو قــد خــلق الإنــســان مـن عـلق
مـــا ضـــرّ حــبّــة مــســك فــوق خــدك قــد — أودت بــــحـــبـــة قـــلب الواله الومـــق
لو عــرّفــتــنــي بــطــيــب مـن شـذاك ولو — فـــديـــتــهــا بــســواد القــلب والحــدق
فــالمـنـدل الرطـب يـلقـي نـفـسـه حـسـدا — فـي النـار إن ضـاع ريـا نـشـرها العبق
ويــا بــروحــي مــن بـاتـوا فـبـان بـهـم — صــبــري وبــان سـقـامـي وانـقـضـى رمـقـي
ومــن إذا مــتّ شــوقــا قــال حــســنــهــم — نــفــديــك صــبــا بــثــغــر بــارد ونـقـي
هـم أودعـوا في الحشى نار الخدود ولم — يــرثــوا لصــبّ عــلى الأحــبـاب مـحـتـرق
والقــلب حــمــل أثــقــال الغــرام عــلى — وهـــن وحـــاول أن يــســعــى فــلم يــطــق
والله لم يــحــل صــفـو العـيـش بـعـدهـم — عــنــدي ومــاء الشــبــاب الغـض لم يـرق
يــا للعــجــائب دمــعـي قـد هـمـى وطـمـى — حــتــى خـشـيـت عـلى الدنـيـا مـن الغـرق
هــذا ولم يــطـف نـار الوجـد مـن كـبـدي — أصـــلاً ولا بـــلّ يـــومـــا غــلة الحــرق
يــا حــادي العــيــس عــللنــي بــذكـرهـم — لعــل بــهــذا بــجـيـران النـقـا قـلقـلي
وشــم ومــيــض بــريــض مــن مــبــاســمـهـم — يــحــكــي فــؤادي أنــي لاح فــي الخـفـق
وحـــي ســـكــان نــعــمــان الأراك عــســى — يــحــنــو عــليّ بــعــطــف البـانـة الورق
فـــهـــذه الحــلة الفــيــحــاء نــافــحــة — وهـــذه الروضـــة الغـــنـــاء فـــانـــشــق
وهــذه حــجــرة المــخــتــار ســاطـعـة ال — أنــوار فـانـهـض إلى الجـنـات واسـتـبـق
مـحـمـد المـصـطـفـى الهـادي الرسول إلى — كــــل الشــــرائع والأديــــان والفــــرق
مــن خــصّه الله بـالذكـر الجـمـيـل ومـن — عــم الخــلائق جــودا بــالنــدى الغــدق
أزكــى البــريــة فــي قــول وفــي عــمــل — وأحـــســـن النــاس فــي خــلق وفــي خــلق
ربــيــع فــضــل زكـا فـي الجـود مـغـرسـه — بــطــيــب أصــل وريــق الفــرع مــنــبـسـق
وبــحــر عــلم ربــكــنــا مــن شــريــعـتـه — ســفــن النــجــاة فــنــجـانـا مـن الغـرق
أولى النــدى ودعــانــا المـهـدى ونـفـى — عـــنـــا الردى وهــدانــا أوضــح الطــرق
يـــلقـــى العــفــاة بــصــدر واســع شــرح — رحـــب الفـــنـــاء ووجـــه ضـــاحـــك طــلق
لا تــذكــر البـحـر يـومـا عـنـد راحـتـه — ذت النــدى فــهــو مــنــسـوب إلى المـلق
ولا تــقــس بــومــيــض البــرق مــبــسـمـه — فــكــم هــذى بــلســان فــي العــطـا مـذق
يـسـتـصـغـر النـجم قدرا في العيون إذا — مــا لاح بــدر مــحــيــا وجــهــه الشــرق
ويــســتــهــل هــلال الأفــق مــقــتــبـسـا — ســنــا جــبــيــن كــضــوء الصـبـح مـؤتـلق
وثـــق رواة حـــديــث الجــود عــن مــطــر — عــن جــابــر عــنــه واسـتـمـسـك بـه وثـق
وارفــع لجــبــريــل فــي إســرائه خـبـراً — يـنـمـيـه فـي المـلأ الأعلى إلى الأفق
تـــبـــت يــدا حــائد عــنــه وقــد نــزلت — بـــحـــمـــده ســـورة الإخـــلاص والقـــلق
يـا صـاحـب النـجـدة العـظـمـى وأكرم من — بــالرفــق أغــنــى وجـوه الحـي عـن رفـق
ومـــن حـــبــا فــرق الإســلام قــاطــبــة — فــرقــانــه الأمــن مــن خــوف ومـن فـرق
كـن لي مـجـبـرا إذا هـاجـت سـعـيرا لظى — والنــاس بـيـن سـعـيـد فـي الورى وشـقـي
ونــجـنـى يـا شـفـيـعـي فـي المـعـاد إذا — مــا ألجــم النـاس فـي بـحـر مـن الغـرق
كــم قــد قـطـعـت لأهـل الزيـغ مـن حـجـج — بــســيــف شــرع عــلى الأعــداء مــنــدلق
مـــاض كـــشـــعـــلة نـــار حـــليـــه شـــرر — مــن يــدن مـنـه لدى الهـيـجـاء يـحـتـرق
كــأنــمــا اســتــبـطـأت أرواحـهـم زمـنـا — فـاسـتـعـجـلتـهـم قـبـيـل المـوت بـالحرق
وكــم أقــمــت حــدودا بــالصــفــاح عــلى — ســكــران مــن غــمــرات الغــي لم يــفــق
بــفــيــلق مــثــل مــوج البــحـر جـئتـهـم — لم يــتــركــوا راس عــلج غــيـر مـنـفـلق
تــقــلدوا بــســيـوف النـصـر واحـتـصـدوا — بــهــا الرقــاب فــمــا تـنـفـك فـي عـنـق
حــتــى اســتـبـانـت طـريـق الحـق واضـحـة — كــالصــبــح جــلّى ســنـاه غـيـهـب الغـسـق
واســـتـــوثــقــت بــعــرى الإســلام أمــت — ك الغــرّا فـبـاءت بـشـمـل غـيـر مـفـتـرق
عـــــليـــــك أزكـــــى صـــــلاة والســــلام — من الرحمان تندى عبيرا بالشذا العبق
مــا حـنـت العـيـس شـوقـا للحـبـيـب ومـا — مــدت له عــنــقــا فــي ســيـرهـا العـنـق
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزهري: الزُّهْرِيُّ : مرضُ تناسليّ مُعْدٍ يحدث فيه كثير من التغيرات النسيجية والإصابات الجلدية.
- الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …
- العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
- الغدق: غدق: الغَدَق: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْعَامُّ، وَقَدْ غَيْدَقَ المطرُ: كَثُرَ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثل الأَعرابي. والغَدَق أَيضاً: الْمَاءُ الْكَثِيرُ وإِن لَمْ يكُ مَطَرًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى …
- الوسناء: الأَلُوسُ : الطعام القليل؛ ما ذقتُ عنده أَلوساً.
- بالغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
- بسناها: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …