لا زلتَ يـا ربـع الشـبـاب حـمـيدا

الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا زلتَ يـا ربـع الشـبـاب حـمـيدا — بــاقٍ وإن خــلقَ الزمــانُ جــديــدا

مــــا أنـــتَ للعـــشـــاق إلاَّ جـــنَّةٌ — صـحـبوا بها العيشَ القديمَ رغيدا

أيــام كـانَ العـيـشُ غـضـاً نـاعـمـاً — والدهـر مـقـتـبـل الشـبـاب وليـدا

والدار طــيِّبـة الثـرى مـمـا بـهـا — يــســحــبــنَ ربّــات الخـدور بـرودا

يــسـتـاف زائرُهـا ثـراهـا عـنـبـراً — فــيــكــذِّبَــن طـرفـاً يـراه صـعـيـدا

يــعــطــو إلى عـذبـات فـرع أراكـةٍ — ظــبــيٌّ تــفــيــأ ظـلَّهـا المـمـدودا

غــنـجٌ يـسـلُّ مـن اللواحـظ مـرهـفـاً — يــغــدو عــليــه قـتـيـله مـحـسـودا

هـو مُـنـتـضـىً فـي الجـفـن إلاَّ أنه — بـيـن الجـوانـح يـغـتـدي مـغـمـودا

أضــحـت ضـرائبـه القـلوب تـعـدّ أد — مــا هــابــه وهـو الشـقـيُّ سـعـيـدا

وشـقـيـقُ خـديـه النـقـيُّ مـن الحيا — أضــحــى بــعــقــرب صـدغـه مـرصـودا

يـمـسـي سـليـمـاً يشتفي بالريق مَن — بــاللثــم بـات بـقـطـفـه مـعـمـودا

كــم بــتُّ مــعـتـنـقـاً له فـي ليـلةٍ — بــات العـفـاف بـهـا عـليَّ شـهـيـدا

وكـأنـمـا فـي الأفـق هـالةُ بدرها — وبـهـا الكـواكـب قـد طـلعنَ سعودا

نـــادٍ مـــحــمــدُ حــلَّ فــيــه وولده — بــعــلاه حــفَّتــ نــاشــئاً ووليــدا

هــو دارةُ الشـرف التـي قـد مـهَّدتْ — أبــد الزمــان بــعـزِّهـم تـمـهـيـدا

فـرشـوا بساحة أرضه القمرين وات — كــأوا عـلى زهـر النـجـوم قـعـودا

مـتـعـاقـدين على المكارم أحرزوا — شــرفــاً تــمـاثـل طـارفـاً وتـليـدا

وعــليــهــمُ قــطـبـاً فـقـطـبـاً دائرٌ — فـــلكُ الفـــخـــار أبـــوَّة وجــدودا

كـانـوا قـديـمـاً والعـلى صدفٌ لهم — دراً تـنـاسـق فـي الفـخـار نـضـيدا

وأبـوهـم البحرُ المحيط وقد بدوا — مــنــه عـلى جـيـد الزمـان عـقـودا

هو لجَّة المعروف ما عرفتْ بنو ال — دنــيــا ســواه مــنــهــلاً مــورودا

وبــقــيـةُ الأمـجـاد لم يُـرَ غـيـره — خــلفـاً لهـم فـوق الثـرى مـوجـودا

مــســتــظــهــراً بـعـنـايـة مـن ربـه — وقــفــتْ عـليـه العـزَّ والتـأيـيـدا

مـــتـــمـــحـــضٌ لله فـــي أفـــعــاله — بـالغـيـب يـخشى الخالق المعبودا

فــكــأنـمـا الأعـضـاء مـنـه أعـيـنٌ — تــذكــي جــهــنَّمــُ نــصـبـهـنَّ وقـودا

لم تــجـتـرحْ ذنـبـاً جـوارحُ جـسـمـه — بـل كـانَ عـن خـطـط الذنـوب بعيدا

فــتــراه مـرتـعـدَ الفـرائص رهـبـةً — لا بــاحــتـمـال خـطـيـئةٍ مـجـهـودا

يـمـسـي بـنـفـسٍ لا تميلُ مع الهوى — لله يـــحـــيــي ليــله تــهــجــيــدا

وإذا تـجـلّى الليـل أصـبـح بـاسطاً — للوفــد كــفــاً مــا تــغـبُّ الجـودا

نــســكٌ كــمــا شــاء الإلهُ وأنـعـمٌ — لم يــحــصــهــا إلاَّ الإلهُ عـديـدا

يـا مـن لو اقـتـسم الأنامُ صلاحه — مـا سـنَّ فـيـهـم ذو الجـلال حدودا

لله مــنــجــبــةٌ ولدتَ بــحــجــرهــا — كـانَ التـقـى فـي حـجـرهـا مـولودا

لا تـغـتـذي بـغـذا الجـنين نزاهةً — لكــن غـذيـت الشـكـرَ والتـحـمـيـدا

وبـرزت والدنـيـا جـمـيـعـاً مـجـهـلٌ — عـلمـاً جلا منها الغواشي السودا

وغــدتْ وكــانـت عـاقـراً أمُّ النـدى — لمَّاـــ تـــطـــرَّقـــهــا نــداك ولودا

تـنـمـيـك مـن سـلف المـعـالي أسرةٌ — غلبوا على الشرف الكرام الصيدا

مـن كـل مـعـصـوم البـصيرة لم يزلْ — مـنـه الرداءُ عـلى التـقى معقودا

لم يـرتـفـعْ لك بـيـتُ مـكـرمـةٍ لهم — إلاَّ وكــــان له أخــــوك عـــمـــودا

شـهـدتْ صـفـات أبـي الأمـيـن بـأنه — فــضُــلَ البــريَّةــ ســيــداً ومـسـودا

وأحــله حــيـثُ اسـتـحـقَّ مـن العـلى — حـسـبٌ عـلى الأحـسـاب نـال مـزيـدا

بـذلَ السـمـاحَ بـذا الزمـان وإنـه — لأعــزُّ مــن بــيــض الأنـوق وجـودا

وعـلى حـيـاض سـماحه اختلف الورى — شــرقــاً وغــربــاً مــصــدراً وورودا

يــزداد مـنـهـلُ عـرفـه فـيـضـاً إذا — جــفَّتــْ ضــروعُ الغــاديــات جـمـودا

مـا إن غـدا في العرف مبدأ غايةٍ — إلاَّ لهـا ابـنُ أخـيـه كـانَ مـعيدا

ليـس الحـيا الوسميُّ من جدوى محم — دٍ الرضـا فـي المـحـلِ أنـضـر عودا

قـد جـاورتْ مـغـنـاهُ دجـلة فاغتدى — بــنــدى يــديــه مــاؤهــا مـمـدودا

والبـحـر مـن يُـمـسـي ويـصـبح جاره — لا بــد أنْ يـمـتـاح مـنـه الجـودا

جــذلان يــشــرق للســمـاحـة كـلمـا — دفــع الظــلامُ له الركـابَ وفـودا

يـسـتـرشـدون بـنـور أبـلجَ إنْ خـبا — ضــوءُ النـجـوم يـزد سـنـاه وقـودا

بـأغـرَّ يـغـلب وجـهـه شـمـس الضـحـى — بــضــيــائه حــتَّى تــمــوت خــمــودا

مـا المـجـد مـنـتـحـلٌ لديـه وإنما — ولدتــه أمُّ المــكــرمــات مــجـيـدا

قــد حــلَّقــتْ فــيــه لأرفــع رتـبـةٍ — هــمـمٌ تـنـاهـتْ فـي العـلوِّ صـعـودا

وحـوتْ له النـفـسُ الكـريمة سؤدداً — أمـسـى بـنـاصـيـة السـهـى مـعـقودا

فـإذا عـقـود المـجـد فُـصِّلـ نـظمُها — كــانــت مــنــاقــبــه لهــنَّ فـريـدا

هو شمس أفق المكرمات وبدرها ال — هـادي لمـن أمـسـى يـجـوب البـيـدا

ورث الســمـاحـة مـن خـضـمِّ سـمـاحـةٍ — فـغـدا بـمـجـمـوع الفـخـار وحـيـدا

ذا الشـبـلُ من ذاك الهزبر وإنما — تــلد الأســودُ الضــاريـات أسـودا

يـا مـن تـعـذَّر أن يـحـيـط بـوصفهم — نــظــمٌ ولو مــلأ الزمـان قـصـيـدا

والجـامـعـيـن المـكـرمـات بـوفرهم — مـذ أكـثـروا فـي شـمـله التبديدا

ولهـم بـأنـديـة العلاء إذا بدوا — تــهــوى الأعــاظـم ركَّعـاً وسـجـودا

أهـدتْ لجـيـد عـلاكـم ابـنةُ فكرتي — درر الثــنــاء قــلائداً وعــقــودا

جُـليـتْ مـحـاسـنـها عليكم فاجتلوا — مــنــهــا لمــجــدكـم كـعـابـاً رودا

هـي نـثـرةٌ تـضـفـوا عـلى أحـسابكم — زُغــفٌ خــلفــتُ بــنــســجـهـا داوودا

قــد خـلَّدت لكـم الثـنـاء وسـؤلهـا — إنَّ الثــنــاء لكــم يــدوم خــلودا

فــبــقــيـتـمُ فـي غـبـطـةٍ مـن ربِّكـم — لكــنْ بــقــاءً لم يــكــن مــحــدودا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ثراها: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة