عجباً سمرتُ بذكر غيرِ مسامرِ
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عجباً سمرتُ بذكر غيرِ مسامرِ ... وسهرتُ فيمن ليس فيَّ بساهر
ولأجلِ أن يجتازَ بين محاجري ... ناديتُ مَن سَلب الكرى عن ناظري
وتجلُّدي بقطيعةٍ وفراقِ ... ودعوتُ دونَكِ يا صبا بحياتِه
عتباً نسيمُكِ كانَ خيرَ رواته ... فاستخجلي ليَ في شذا نفحاته
مَن أخجلَ الغزلانَ في لفتاته ... والشمسَ من خدَّيه بالإِشراقِ
هبني أقولُ وما أسأتُ مقالةً ... يا تاركاً مني الدموعَ مُذالةً
أرأيتَ قبلك إذ هجرت ضَلالةً ... مَن مالَ عنِّيــ واستقلَّ ملالةً
والدمعُ فيه انهلَّ من آماقي ... فلو أنَّ لي إذ كانَ هجرك جائحي
قلباً سواك نبوتُ نبوةَ جامح ... كن كيف شئت فما هواك مُبارحي
أَمنايَ أنت القلبُ بين جوانحي ... أَمنايَ أنت النورُ في أحداقي
يا مَن أقامَ على الجفاء وما ارعوى ... لا ترقدنَّ مكانَ حبِّكــ بالجوى
فعلى سواك فؤادُ صبِّكـ ما انطوى ... أَمنايَ حنَّ إليك من فرطِ الهوى
توقاً فؤادُ مُتيَّمٍ مشتاق ... أبداً لغيرِك ما شُغفتُ بفاتنٍ
وعلى الوفاءِ أقمتُ منك بضاعن ... ألهيتني عن أن أهيمَ بشادِنٍ
وغدا الهوى إلفي وليس فداوني ... غــــيــــرُ الوصــــال لدائه مــــن راق
رفقاً بصبٍّ في هواك معذَّبٍ ... لك في غويرِ حشاه أحسنُ مَلعبٍ
يــــدعــــوك دعوةَ خائفٍ مُترقِّبٍ ... هــــلاَّ ترقُّ لخائفٍ متجلببٍ
بُردَ العفافِ رميّة الأشواق ... بالوصلِ خلتُك قد برقتَ إثابةً
فمطرتني جَهراً وكنتَ سحابةً ... أو ما كفاك بأن أشفَّ كآبةً
فحشاشتي ذابت عليك صبابةً ... والعينُ ترعفُ بالدم المهراق
أنا في هواك فطنتَ أو لم تفطنِ ... كلفٌ حسنتُ لديك أو لم أَحسن
يا ثالث القمرين صِل وتبيَّن ... إن كنت فرداً في الجمال فاتني
تاللهِ فيك لواحدُ العشَّاق ... وانظُر لنفسِك إن أردت تحوُّلاً
أيليقُ غير حُشاشتي لك منزلا ... أنت المنيرُ السعد شمسُ ضُحى الملا
وأنا الأثيلُ المجد بدرُ سما العَلا ... فرعُ المكارمِ طيِّبُ الأعراقِ
من دوحةٍ بالمجدِ طابَ نماؤُها ... لبني الزمانِ مظلّةٌ أفياؤُها
أنا مَن عليه تجمَّعت أهواؤُها ... وإذا الملا اضطربت بها آراؤُها
لعظيمةٍ كشفت لهم عن ساق ... أوضحتُ مُشكلها بأوَّلِ نظرةٍ
وفتحتُ مُقفلَها بأوَّلِ خَطرةٍ ... ما زلتُ مُذ ظلَّ الأنامُ بحيرةٍ
أهديهمُ نهجَ الصوابِ بفكرةٍ ... كالشمسِ مشرقةً على الآفاق
شَهِدت ليَ الدنيا غداةَ أتيتُها ... أنِّيــ نهضتُ لأهلِها فكفيتُها
فإذا بها التوتِ الخطوبُ لويتُها ... وإذا السنونُ تتابعت أوليتُها
مــــن راحتيَّ بوابلٍ مغداق ... وإذا القنا انتظمت نثرتُ عقودَها
بيدٍ تحلُّ طلا العدى وبنودَها ... وإذا الظُبا ازدحمت ثنيتُ حدودَها
وإذا الوغى استعرت أذقتُ أُسودها ... طعمَ الحمامِ على مُتونِ عِتاق
ألقى الوفودَ بطلعةٍ ميمونةٍ ... ويدٍ بربحِ ثنائِها مفتونةٍ
تثني العدى في صفقةٍ مغبونةٍ ... بأسنَّةٍ خطّيَّةٍ مسنونةٍ
وصــــوارمٍ صُــــمَّ الشــــفــــارِ رقــــاق ... حاربتَ بالهجران مَن لك سالَما
حتَّى كأَنَّاــ كاشحانِ تظالما ... بك لستُ لا وأبيكَ أعذرُ عالما
فلئن وصلتَ أخا الهوى فلطالما ... كنتَ الحريَّ بأحسن الأخلاقِ
أفبعد صدقِ مودَّةٍ لم تمننِ ... تجفو وتُكذِبُ ظنَّ مَن لم يظنن
فلئن لحظتَ فأنتَ عينُ المحسنِ ... ولئن أقمتَ على الجفاء فإنَّني
أشكوك مبتهلاً إلى الخلاَّقِ ... متحرِّكٌ شوقي بمن هو ساكنٌ
أدعوهُ وهو مع التجنُّبِ بائن ... أين المودَّةُ فالوفاءُ معادن
فأجابني خجلاً ودادُك كامن ... بحشايَ خيفةَ عامدٍ لنفاق
شوقي لوصلِك يابن أكرمِ ماجدٍ ... صلتي إليك وأنت أكرمُ عائدِ
فتصفَّحــ الدعوى بفكرةِ ناقدٍ ... فالقلبُ منك فسله أعدلُ شاهدٍ
لي بالمودَّةِ والقلوبُ سواقي ... فأمالني لهوًى به استأنفتُه
عَوداً على بدءٍ عليه ألفتُه ... والصدقُ فيما يدَّعيهِ عرفتُه
فلثمتُه في فيهِ ثمَّ رشفتُه ... وجذبته وضممته لعناق
ودعوتُ وصلَك في نهاية بُغيتي ... فلقد حفظتُ عليَّ فيه بقيَّتي
بشرايَ فزتُ بمن يُشاقُ لرؤيتي ... وطفقتُ أنشدُ نلتُ غاية منيتي
يــــا حبَّذا لو أنَّ وصلَك باقي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الغزلان: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
- انهل: نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَال … (لسان العرب)
- بحياته: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
- بساهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- رواته: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
- سمرت: سمرت: ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ: السُّمْرُوتُ الرجلُ الطَّوِيلُ. (لسان العرب)