عَجِلَ الصبَّ وقد هبَّ طروبا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَجِلَ الصبَّ وقد هبَّ طروبا ... فتعدَّى لتهانيك النسيبا
منكَ بدر المجد قَد ألهاه عن ... رشأٍ زرَّ على البدر الجيوبا
بدر حسنٍ في دجًى من فرعه ... ما أُحيلاهُ طلوعاً وغروبا
كم تصبَّى من أخي حُلمٍ وكم ... من أخي لُبٍّ به جدَّ لعوبا
لستُ أدري إذ يعاطي كفُّه ... خمرةً من لونها يبدو خضيبا
أَجلا لامعةً في كأسه ... أم سنا وجنتهِ أبدى لهيبا
شــــادنٌ وفــــرته ريحانةٌ ... نشرها ينفح للنُدمان طيبا
مــــا أدارَ الراحَ إلاَّ مثّلت ... حول كسرى منه في الكأس ربيبا
لا تقل قطّب من سَورَتِها ... مَن تعاطى رشفها كوباً فكوبا
بل رآه حول كسرى فاكتسى ... وجهُه من سورة الغيظ قُطوبا
لك أخلاقٌ عدتني عن طِلاً ... رشفها من فمه يحيي القلوبا
ولطــــبــــعٍ فيك من رقَّته ... لي أنفاسُ الصَبا رقَّتـ هبوبا
عفتُ منه وجنةً رقَّتــ إلى ... أن شكت من عقرب الصدغ دبيبا
يا نسيمَ الريح إنِّيـ لم أكن ... لسواكَ اليومَ عنِّيـ مستنيبا
سر إلى البصرة واحمل عن فمي ... كلماً أعبق من ريَّاك طيبا
إنَّ في منتدى ربِّ حجًى ... أَحرزَ السؤددَ مُذ كان ربيبا
طف بعبد الله فيه إنَّه ... كعبةٌ حطَّت من الدهر الذنوبا
واعتمد طلعتَه الغرَّا وقل ... بوركت من طلعةٍ تجلو الكروبا
أيُّها الثاقب نوراً كلَّما ... قصدوا إطفاءه زاد ثُقوبا
أخصبت ربعَك أنواءُ الهنا ... فبنوء الجود لم يبرح خصيبا
خير ما استثمرته غصن عُلاً ... لك أنماه النهى غضًّاـ رطيبا
قد نشا في حجر علياكَ التي ... رضع السؤددَ منها لا الحليبا
ذاك عَبد الواحد المالئ في ... عزّه قلبَ أعاديه وجيبا
شبلك المخدر في عِرِّيسةٍ ... ترهب الليث ولو مرَّ غضوبا
اصطفى المجدُ له مُنجِبةً ... واصطفى منه لها كفواً نجيبا
وعلى نسلهما من قبل أن ... يلداه قيل بارك كي يطيبا
فلكَ البشرى بعرسٍ سعدُه ... في محيَّا الدهر ما أبقى شحوبا
مسحت قلبَ العُلى فرحتُه ... بيدٍ ما تركت فيه نُدوبا
قم فهنِّيـ المجدَ يا سعدُ بمن ... مثله لم يصطف المجد حبيبا
وعن الحسَّاد لا تسأل وقل ... مهجٌ لاقت من الوجد مذيبا
قد أبات القومَ في غيظهم ... يتجافون على الجمر جنوبا
خطبوا مجدكَ يا مَن كم به ... عنهم قد دفع الناسُ الخطوبا
وجروا خلفك للعَليا وكم ... فُتَّ مطلوباً وأدركت طَلوبا
فاتهم منك ابن مجدٍ لم يزل ... في العُلى أطولَهم باعاً رحيبا
أينَ من في الأرض ممَّنـ عقدت ... بنواصي الشهب علياه الطنوبا
حسدت شهبُ الدراري وجهه ... إذ له ما وجدت فيها ضريبا
وغدا الأُفق الذي زِينَ بها ... يتمنَّى فيه عنها أن ينوبا
يا بني العصر دعوا ضَربكم ... بقداحٍ قط لم تحرز نصيبا
فبأعشار العُلى فاز فتًى ... كان كفَّاه المعلَّى والرقيبا
أروعٌ وقّر ناديه النهى ... فبصر الدهر لم يبرح مَهيبا
ما النسيم الغضُّ يسري سحراً ... مُنعشاً في بُردِ ريَّاه القلوبا
لكَ أذكى من سجاياه شذاً ... فانتشق زهر المعالي مستطيبا
فلبسَّام العشيَّات فِدًى ... أوجهٌ تدجو على الوفد قطيبا
ولرطب الكفّ في الجدب وقًى ... كفُّ قومٍ جفَّ في الخصب جدوبا
شنَّجته علةُ البخل فلا ... طبَّ أو يغدو له السيفُ طبيبا
أغربت أوصاف ذي مجدٍ حوى ... من مزايا المجد ما كان غريبا
أين ما يسري سرى شوقُ الورى ... فهو يقتاد الحشا منها جنيبا
وهــــو بــــحرٌ ولهذا فمه ... يقذف اللؤلؤَ في النادي رطيبا
وهو الغيثُ وأجدر أن ترى ... علّم الغيثَ نداه أن يصوبا
أين منه معدل الضيف إذا ... لِقراه التمس المسنى المطيبا
وإذا ضرع الغوادي جفَّ في ... شتوةٍ واغبرَّت الأرض جَدوبا
بسط الكفَّ بها ثم دعى ... دونكم حافلةَ الضرع حلوبا
وغدا يطربُ إذ يسمعها ... للقِرى هدَّارة الغلي غضوبا
رثّ بردُ الحمدِ لولا ملِكٌ ... كلّ آن يلبسُ الفخرَ قشيبا
أطــــــربَ المـــــدحَ إليـــــه أنَّه ... فاتحٌ سمعاً إلى المدح طروبا
عربيّ الذوق يستحلي التي ... من عَذارى الشعر جاءته عَروبا
خطب الأبكارَ مشغوفاً بها ... فأقام الجودَ في الدنيا خطيبا
فهو عذريّ الهوى في عذرها ... وهي من شوقٍ له تطوي السهوبا
أبـــــداً تـــــدعــــو له قــــائلةً ... لا رأت شمسُ معاليكَ الغروبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النسيبا: سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ: خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَ … (لسان العرب)
- شادن: شدن: شَدَنَ الصبيُّ والخِشْفُ وجميعُ ولدِ الظِّلْفِ والخُفِّ والحافِر يَشْدُنُ شُدُوناً: قَوِيَ وَصَلَحَ جِسْمُهُ وتَرَعْرَعَ ومَلَكَ أُمَّه فَمَشَى مَعَهَا. وَيُقَالُ للمُهْر أَيضاً: قَدْ شَدَن، فإِذا أَفردت الشادِنَ فَ … (لسان العرب)
- فرعه: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)