قُـم نـاشـد الإِسـلامَ عـن مُـصـابـه
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُـم نـاشـد الإِسـلامَ عـن مُـصـابـه — أُصــيــب بــالنــبــيّ أم كــتــابــه
أم أنَّ ركـب المـوت عـنـه قد سرى — بــالرُّوح مــحــمـولاً عـلى ركـابـه
بـل قـضـى نـفـسُ النـبـيّ المـرتضى — وأُدرج الليـــلة فـــي أثـــوابـــه
مــضــى عــلى اهــتــضــامــه بـغُـصَّة — غــصَّ بــهـا الدهـرُ مـدى أحـقـابـه
عـاش غـريـبـاً بـيـنـهـا وقـد قـضى — بـسـيـف أشـقـاهـا عـلى اعـتـرابـه
لقــد أراقـوا ليـلة القـدر دمـاً — دمــاؤُهـا انـصـبـبـن بـانـصـبـابـه
تــــنــــزَّلُ الرّوح فـــوافـــى روحَه — صـــاعـــدةً شـــوقـــاً إلى ثــوابــه
فــضــجَّ والأمــلاك فــيــهــا ضــجَّةً — مـنـهـا اقـشـعـرَّ الكونُ في إهابه
وانــقــلب الســلامُ للفـجـر بـهـا — للحــشــر إعــوالاً عــلى مُــصـابـه
الله نــفــسُ أحــمـدٍ مـن قـد غـدا — مــن نــفــس كــلِّ مــؤمـنٍ أولى بـه
غـــادرهُ ابـــنُ مـــلجـــمٍ ووجــهــهُ — مُــخــضَّبــٌ بــالدم فــي مــحــرابــه
وجــــهٌ لوجــــه الله كـــم عـــفَّره — فــي مــســجــدٍ كــان أبــا تــرابِه
فــاغـبـرَّ وجـه الديـن لاصـفـراره — وخُــضِّبــ الإيــمــان لاخــتــضـابـه
ويـــزعـــمُــون حــيــثُ طــلوا دمــهُ — فـي صـومـهـم قـد زيـد فـي ثـوابه
والصــومُ يـدعـو كـلَّ عـامٍ صـارخـاً — قــد نــضــحـوا دَمـي عـلى ثـيـابـه
إطــاعــةٌ قــتــلُهــم مَــن لم يـكـن — تُــقــبــلُ طــاعـاتُ الورى إلاَّ بـه
قــتـلتُـم الصـلاة فـي مـحـرابـهـا — يــا قـاتـليـه وهـو فـي مـحـرابـه
وشـــقَّ رأس العـــدل ســفُ جــوركــم — مُــذ شـقَّ مـنـه الرأس فـي ذبـابـه
فــليــبـك جـبـريـلُ له وليـنـتـحـب — فـي المـلأ الأعـلى عـلى مُـصـابه
نــعـم بـكـى والغـيـثُ مـن بُـكـائه — يــنــحــبُ والرعـدُ مـن انـتـحـابـه
مــنــتــدبــاً فــي صــرخــةٍ وإنَّمــا — يـسـتـصـرخ المـهـديّ فـي انـتدابه
يـا أيـهـا المـحـجـوبُ عـن شـيعته — وكــاشـف الغُـمّـى عـلى احـتـجـابـه
كـم تـغـمـد السـيـف لقـد تـقـطَّعـت — رقــابُ أهـلِ الحـقّ فـي ارتـقـابـه
فــانــهــض لهـا فـليـس إلاَّك لهـا — قــد ســئم الصــابــرُ جــرع صـابـه
واطـلُب أبـاك المـرتـضى ممَّن غدا — مُــنــقــلبــاً عـنـهُ عـلى أَعـقـابـه
فــهـو كـتـاب الله ضـاع بـيـنـهـم — فـاسـأل بـأمـر الله عـن كـتـابـه
وقـــل ولكـــن بـــلســـان مُـــرهـــفٍ — واجـعـل دمـاء القـوم فـي جـوابه
يـا عُـصـبـة الإلحاد أين من قضى — مُـحـتـسـبـاً وكـنـتِ فـي احـتـسـابـه
أيــن أمــيــر المــؤمـنـيـن أومـا — عـن قـتـله اكـتـفـيت في اغتصابه
لله كــم جُــرعــة غــيــظٍ ســاغـهـا — بــعــد نــبــيّ الله مـن أَصـحـابـه
وهــي عــلى العــالمِ لو تــوزَّعــت — أشـــرقـــت العــالمَ فــي شــرابــه
فــابــغَ إلى أحــمــدَ ثـقـل أحـمـدٍ — وقُـل له يـا خـيـر مَـن يُـدعـى بـه
إنَّ الأُلى عــلى النــفـاقِ مَـرَدوا — قــد كــشــفـوا بَـعـدك عـن نِـقـابِه
وصــيَّروا سَــرح الهُــدى فــريــســةً — للغــيِّ بــيــن الطـلسِ مـن ذِيـابـه
وغـــادروا حـــقَّ أخــيــك مُــضــغــةً — يــلوكــهـا البـاطـلُ فـي أنـيـابِه
وظــلَّ راعــي إفــكــهـم يـحـلبُ مِـن — ضــرع لبــون الجــور فــي وطـابـه
فـالأمَّةـُ اليـومَ غـدت فـي مَـجـهـلٍ — ضــلَّت طــريــقَ الحــقِّ فـي شـعـابـه
عــادوا بــهــا بَــعــدك جــاهــليَّةً — مذ قتلوا الهادي الذي تُهدى به
لم يــتــشــعَّبــ فــي قــريــش نـسـبٌ — إلاَّ غَـدا فـي المـحـضِ مِـن لُبـابه
حــتَّى أتــيــت فــأَتــى فــي حــســبٍ — قــد دخـلَ التـنـزيـلُ فـي حـسـابـه
فــيــا لهــا غَـلطـةُ دهـرٍ بـعـدهـا — لا يَــحــمــدُ الدهــر عـلى صـوابِه
مــشــى إلى خُــلفٍ بـهـا فـأصـبـحـت — أَرؤُســـهُ تـــتـــبـــع مــن أَذنــابِه
ومـــا كـــفـــاهُ أن أرانـــا ضِــلَّة — وِهـــادهُ تـــعــلو عــلى هِــضــابــه
حـــتَّى أرانـــا ذئبَه مُــفــتــرســاً — بــيــن الشـبـولِ لَيـثـه فـي غـابِه
هـذا أَمـيـرُ المـؤمـنـيـن بـعـدمـا — ألجـــأهـــم للديــن فــي ضِــرابــه
وقــادَ مــن عُــتــاتِهــم مَـصـاعـبـاً — مـا أسـمَـحـت لولا شـبـا قِـرضـابه
قــد أَلفَ الهـيـجـاءَ حـتَّى ليـلهـا — أغــرابــه يــأنــس فــي عُــقــابــه
يــمــشـي إليـهـا وهـوَ فـي ذِهـابِه — أشــدُّ شــوقــاً مــنــه فــي إيـابـه
كـالشـبـلِ فـي وثـبـتهِ والسيفُ في — هــبَّتــه والصــلُّ فــي انــســيـابـه
أرادهُ مَــن لو لحَــظــتــه عــيـنـهُ — فـــي مـــأزقٍ لفــرَّ مــن إرهــابــه
ومــرَّ مــن بـيـن الجـمـوعِ هـاربـاً — يَــــودُّ أن يَـــخـــرجَ مـــن إهـــابِه
وهــوَ لعـمـري لو يـشـاءُ لَم يـنَـل — مـا نـال أشـقـى القوم في آرابه
لكــن غــدا مُــســلِّمــاً مُــحـتـسِـبـاً — والخـيـر كـلّ الخـير في احتسابه
صــلَّى عــليــه الله مــن مـضـطـهـدٍ — قـد أغـضبوا الرحمن في اغتصابِه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقشعر: اقْشَعَرَّ يَقْشَعِرُّ اقْشِعْراراً :- الجلدُ: تَقَبَّضَ وتَغَيرَ لونُه؛ اقْشَعَرَّ جسمه من هَوْلِ المشهد.- تِ السنـةُ: أجـدبت.- تِ الأَرْضُ: تقبصت لانحباس المطر عنها.
- بالنبي: النَّبِيءُ : النَّبِيُّ ج أَنْبِياءُ وأنْبَاءُ ونَُبَآءُ.
- بانصبابه: [ص ب ب]. (مصدر اِنْصَبَّ). 1."الانْصِبابُ على العَمَلِ" : التَّفَرُّغُ الكامِلُ لَهُ. 2."اِنْصِبابُ الماءِ" : اِنْسِكابُهُ.
- تنزل: تَنَزَّلَ يَتَنزَّلُ تَنزُّلا : - نَزَل في مُهِلة هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أي تتنزَّل.- عن حقه: تنازل كه، أي تركه؛ تنزل عن حقه في الشركة لشريكه.
- ثوابه: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.