رويــدَكِ يــا هــنــدُ لا تــجـزعـي
الشاعر: أحمد تقي الدين · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر أحمد تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رويــدَكِ يــا هــنــدُ لا تــجـزعـي — فــأنــتِ مــن الأَمــن فــي مـرتَـعِ
وأنــتِ مــن الأُسْــدِ فــي مــعـقِـلٍ — وأنــتِ مــن البِــيــد فــي مَـفـزَعِ
تـعـالَيْ إلى القـفـر نـسـكن معاً — طَــليــقَــيْ عِــنـانٍ عـلى اليـرمـع
فــإنَّ الخــيــام بـصـدر القِـفـار — أعــزُّ مــن المَــعــقِــل الأَمــنَــع
وإنَّ البِـــداوةَ أصـــل الحــيــاة — فـعـودي إلى الأصـل لا تَـطـمَـعي
وإنَّ البِـــداوة ثـــوب العَــفــاف — فــثــوبَــك يـا هـنـدُ لا تـخـلعـي
وإنَّ الزَمـــان رِهـــانُ البــقــاء — فـإن شـئتِ فـيـه البـقـا فاْسرعِي
ويـا بـنـتَ أُمـي أَمـيـطي اللثام — فــأنــتِ مــن الصَّون فــي بُــرقُــع
فــنـصـعـدَ هـذا السـنـامَ ونـحـدو — إلى حــيــث يــمــكـنُ أن تَهـجَـعـي
حــنـانـيـكَ يـا سـعـدُ إنـي قـرأتُ — البِــداوة فــيــك أَلا فــاْســمــعِ
أَقــصّ عــليــك حــديــث الحـضـارة — عـــلَّك يـــا صــاحــبــي أَن تَــعــي
فــإنّ الحــضــارة مـجـدُ الحـيـاة — فـــنـــحــوَ البِــداوة لا تَــرجِــع
فـــللّيـــثُ فـــي غِـــيــله خــادراً — أعــزُّ مــن اللّيــث فــي البَـلقَـع
وإن الظِّبــا فــي الخِـبـا رتّـعـاً — لأَهـــدأُ مـــن ظَــبــيــة الأَجــرَع
أَلم تَـــــرَ أَنَّ وحـــــوش الفــــلا — تــمــيــل إلى الدَّجْــنِ والمَـربَـع
وإنــيَ مــن مــعــشــرٍ حــاضــريــنَ — يــعــيــشــون فــي مــوطــن مُـمـرِعِ
أُبــاةَ الهــوان حُــمـاةَ الذّمـار — حُـــمـــاةَ الحـــفـــائظ بــالشُــرَّع
كــثــارَ الرَّمـاد طِـوالَ النِـجـاد — طِـــوالَ القـــنـــا قُـــضُــبَ اللُّمَّع
وإنَّاـــ الدروزُ لفـــي بُـــقـــعــةٍ — بــحــورانَ مــن أَخــصــب الأَربُــع
نــقــوم عــلى حــرثـهـا دائبـيـنَ — ونــأكــل مــن نَـبـتِهـا المُـشـبِـع
فــيـا اْبـنَ أَبـي لا تُـزَيِّنـْ لنـا — رجــوعــاً إلى قــفــركَ الأَســفَــع
فــإنَّ التــمــدُّنَ يُـحـيـي البـلاد — ومَــنْ يــكُ ذا مِــســكــةٍ يــخــضَــع
صـدقـتِ أَيـا هـندُ في ذا المقال — وأنـــتِ مـــن الرأي فــي مــوضِــعِ
فــإن يــسُــدِ الأَمــنُ فـي بُـقـعـة — فــبَــشّــر بــإقــبـالهـا المُـسـرِع
وإن الزراعـــةَ مـــهــدُ الفَــلاح — فــإن شــئتَ أَن تــغـتـنـي فـاْزرع
وإن الصــنـاعـةَ مـبـدا النـجـاح — فــإن شــئتَ أن تـرتـقـي فـاْصـنـع
وإن التـــجـــارةَ أصــل الثــراء — فــإن رُمــتَ مــالاً فـبِـعْ واْمـتَـع
وإن المــدارسَ مــهــدُ الحـضـارة — فــابـنـوا المـدارس فـي اَضـلُعـي
فـمـدرسـةٌ تـبـتـنـى فـي القـفـار — لأَفـــضـــلُ مــن مَــعــقِــل أَمــنَــع
أَلا فاْخضِعوا الناس بالكهرباء — ولا تُـخـضِـعـوا النـاس بـالمِدفَع
فــهـذا خـضـوعٌ يُـرى فـي الوجـوه — وذلك فـــي القـــلب والمِــســمَــع
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- الصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: …
- القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
- اللثام: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.
- المعقل: المَعْقِلُ : المَلْجَأ والحِصْن؛ تَخِرُّ لنا تِلْكَ المَعاقِل سُجَّدًا ** وتَرْمِي لنا بِالأهْلِ تِلكَ المَطَامِرُ. ج معَاقِلُ.
- اليرمع: اليَرْمَعُ [رمع]: خُذْروث الصبي؛ لعب الصِّبيان باليَرْمَعِ.-: الحصى البِيض تتلألأ في الشَّمس، الواحدة يَرْمَعَة/ تركتُه يَفُتُّ اليَرْمَعَ، يُقال هذا للمغْموم المنكسِر القلبِ.
- برقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر …
- بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …