بــاتَ المُــتَــيَّمــُ مــمّــا شَــفَّهــُ أرقــا
الشاعر: محمد بن الطلبة اليعقوبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطلبة اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــاتَ المُــتَــيَّمــُ مــمّــا شَــفَّهــُ أرقــا — يـا بُـعـدَ مـنـزلِ مَـن أمسى بهِ اعتلَقا
نــامَ العــواذِلُ عــن لَيـلي وأسـهـرَنـي — ومَــن يُــتَــيَّمــ يُــلاقِ الهـمَّ والأرَقـا
تــامَــت فُــؤادي غـداةَ الخـلِّ عـن عُـرُضٍ — بَـيـضـاءُ ليـسَـت تُـبـالي بَـثَّ مَـن عَـشِقا
عَـلِقـتُ مـنـهـا غـداةَ الخـلِّ مـن نَـقَـوَي — تِــنــواكُـدَيـلَ مـهـاةً كـالمـهـا فُـنُـقـا
سـيـريَّةـُ الجـدِّ والسـهـمَـيـنِ لَو عـرَضَـت — لراهــبٍ ظــلَّ فــي بــحـرِ الهـوى غـرِقـا
كـــأنَّهـــا مُــطــفِــلٌ أدمــاءُ حــانِــيَــةٌ — فـي وارِقِ الطـلحِ تـغـطو تنفُضُ الورَقا
نـــأتـــكَ أســـمـــاءُ إلّا أن تَــذَكَّرهــا — أو أن يُــلِمَّ خــيــالٌ طــالمــا طَــرَقــا
تــاللَهِ تـفـتـأُ مـن أسـمـاءَ مُـخـتَـبَـلا — تَـعـتـادُ رسـمـاً جـديدَ العهدِ أو خَلَقا
لعَـلَّ ذا العَـرشِ يـطـوي بـعـدَ مـنـزِلِها — فـيَـبـرُدَ القُـربُ مـن نـارِ النوى حرَقا
بَـــل ســـلِّ هــمِّكــَ إذ شــطَّتــ بــدَوسَــرَةٍ — مـثـلِ الفـنـيـقِ يُـسامي رأسُها الأُفُقا
حــوزِيَّةــٍ مــن ســراةِ الأدمِ نــاجــيَــةٍ — بـمِـثـلِهـا مـا طـوى ذو الطيَّة الشُقَقا
عَــنــسٍ تــعـارِضُ مـجـنـوبَ الجـهـامِ إذا — تـكـسـو الظـهـيـرَةُ ظُهرانَ المَلا سَرَقا
لا يُخرِجُ الشأوَ منها السوطُ إن جُهِرَت — وإن تُــدَع فـهـيَ مـمّـا تـمـلُخُ المَـلَقـا
فـاشـدُد عـليـهـا عـسـاهـا أن تُـبَـلِّغَني — حـيـثُ الندى الغَمرُ يجري واصِباً غَدَقا
حــيــثُ النــوءَةُ قــد ألقَـت عـبـالَتَهـا — مـنّـا مـن المَـلكِ الأعـلى الذي خَـلَقا
حــيــثُ المــؤَمَّلـُ بـالمـأمـولِ يُـسـعِـفـهُ — بــدءٌ بـهِ خـتـمُ رسـلِ اللَهِ قـد سَـبَـقـا
خــتــمٌ لبَــدئهــمُ بــدءٌ فــخــاتِــمــهُــم — لولاهُ مــا فــتـقَ الرحـمَـنُ مـا رتَـقـا
عِــذقُ النــبــوءَةِ مــنـهـاهـا مـحـمَّدُهـا — فــكُــلُّ عَــرفٍ لَهــامــن نــورهِ عَــبِــقــا
صــلّى عــلى قــدرهِ اللَهُ الحَــفِــيُّ بــهِ — عــلَيــهِ والآلِ والصـحـبِ الأُلى وَمِـقـا
حَــــيّــــاهُ ربّــــي وبــــيّــــاهُ وكــــرَّمَهُ — تــحــيَّةــً تَـمـلأُ السَـبـعَـيـنِ والأُفُـقـا
غَــيــثٌ إذا أخــلَفَ النــوآنُ شــائمَهــا — سَــقـى الوَرى مـن يَـديـهِ صـيِّبـا غَـدَقـا
ليــثٌ إذا أذأبَ الليـثُ الهِـزَبـرُ وقَـد — مـجَّ البـوادِرُ مـن خـيلِ الوَغى العَلَقا
غـوثٌ سـمـا مـا سـمـا حـتّـى لقـد خـشَعَت — سـبـعُ السـمـاواتِ إذ أثباجَها اختَرَقا
إذ بــاتَ يـجـتـازُ مـن أمـرِ الإلهِ بـهِ — جــبــريـلُ عَـن طـبَـقٍ أثـبـاجَهـا طَـبَـقـا
فـكـانَ مـا كـان مـن وَحـيِ الإلهِ بـمـا — قـد سَـدَّ مـن دونـهِ عـن غـيـرهِ الغُـلُقا
يـا أجـودَ النـاسِ مَـن كانوا وأشجعَهُم — وأكــرمَ النــاسِ خــلقــاً بَـذَّهُـم خُـلُقـا
إيّـــاكَ أدعـــو لحـــاجٍ عـــزَّ مَــطــلَبــهُ — لم أســتــطِـع سُـلَّمـا فـيـه ولا نَـفَـقـا
أنــزَلتُهــا بــكَ لَم أعــدِل ســواكَ وَلا — مَــنـجـى سـواكَ ولا مـلجـا لمَـن غـرِقـا
وقَــد وَثِــقــتُ بــنُـجـحٍ مـنـكَ يـا أمَـلي — وَلم يـخِـب مـن بِـنُـجـحٍ مـنـكَ قـد وَثِـقا
أُثــنــي عــلَيــكَ بــأنَّ اللَهَ خــالِقَـنـا — أثـنـى عـلَيـكَ فـمـاذا قـولُ مـن خُـلِقـا
مـا ذا عَـسـى قـولُهُم يوفي الثناءُ بهِ — ســيّــانِ أخــرَســهُــم فـيـه ومـن نَـطَـقـا
لكِــن لنَــشــرِ ثــنــاءٍ قــبــلَ مـبـعَـثـهِ — بـالشـعـرِ قـد فـتَـقَ الرحـمـنُ ما فتَقا
فــكــانَ بــعـدُ مـجـالِ الشـعـرِ مـعـجَـزَةً — وإنَّ فــي بــعــدهِ للشِــعــرِ مُــنــخَـرِقـا
كَــم أعـجـزَ الشُـعـراءَ اللُسـنَ مُـنـتَـدَحٌ — مــنــهُ يــضــيـقُ عـلى مَـن خـرقَهُ خَـرَقـا
فــفــازَ مــن نُـجـحـهِ بـالنُـجـحِ مـادِحـهُ — فـــكـــانَ مـــدحُ ســـواهُ ضَــلَّةً حُــمُــقــا
هَــل غــارَ غــيــرَ ذويــهِ مـدحـهُ سـرَفـاً — أم صـارَ مـدحُ سـواهُ غـيـرَ مـا اختُرِقا
كـالريـحِ فـي الجـوِّ تـهـوى مالَها أثَرٌ — مــنـهـا حـمـيـدٌ ومـذمـومٌ مـتـى خَـفَـقـا
مـنـهـا جـنـوبٌ تـسـوقُ الغـيـثَ تـنـشُـرُهُ — نـشـراً ومـنـهـا سـمـومٌ تـحـرِقُ الوَرَقـا
أعـيـا الخـنـاذيـذَ قـدمـاً قـنصُ شاردهِ — ســيــانِ ذو صــنَــعٍ مـنـهُـم ومـن خـرُقـا
لَكِــنَّ للخَــيــلِ فـي مـضـمـارِهـا سَـنَـنـاً — مـنـهـا المُـبِـرُّ ومـنـهـا ما ترى نفَقا
لمّـــا رأيـــتـــهُـــم جــالَت خــلائبُهُــم — فـيـه فـمِـن سـابـقٍ مـنـهُـم ومـن سُـبِـقا
أرسَــلتُ مــهــري لعــلَّ اللَهَ يــجــعَــلهُ — مــمّـن لهُ السـبـقُ أو مـمَّنـ بـهِ لحِـقـا
مــا نــالَ حــيٌّ مـنَ الدنـيـا بـمـنـزِلَةٍ — أفــقَ الســمـاءِ ونـالَت كـفُّهـُ الأُفُـقـا
فــمَــبــلَغُ العــلمِ مـنّـا غـيـرُ بـالغـهِ — فــضــلاً فـسُـبـحـانَ مـن أخـلاقَهُ خـلَقـا
لو كــان قــولُ النـصـارى فـي نـبـيِّهـِمُ — شــيـئاً لكـانَ بـهِ أولى مـن انـتـطَـقـا
مـعـنـاهُ كـالسـبـقِ ليـسَ الشـأوُ يُدركُهُ — فــكَــم مــجـالٍ لسَـبـقٍ فـاتَ مـن سَـبَـقـا
مــــحــــمَّدٌ ســـيِّدُ البـــادي وحـــاضِـــرهِ — مـولي العِـدا فرَقاً مُبدي الهُدى فَلَقا
قــادَ القـنـابِـلَ مـن سَـلعٍ يُـحَـثـحِـثُهـا — نَــصـرٌ مـنَ اللَهِ والوعـدُ الذي سَـبَـقـا
مـــن كـــلِّ أجــردَ يــعــبــوبٍ تــعــارِضُهُ — قُــدمٌ مــروحٌ إذا مــا لبــدُهــا قَـلِقـا
جــرداءُ خــيــفــانَــةٌ تــردي بـدي لبَـدٍ — لَيــثٍ هــصــورٍ إذا مــا قــرنَهُ لَحِــقــا
عَـــنـــشــنــشــاتٌ عــلَيــهــا كــلُّ مُــدَّرِعٍ — عَـنَـشـنَـشٍ لَم يـزَل بـالسـيـفِ مُـنـتَـطِـقا
فــي كُــلِّ فَــضــفــاضَــةٍ زَغــفٍ مُـضـاعَـفَـةٍ — جــدلاءَ أحــكَـمَ مـنـهـا تُـبَّعـُ الحَـلَقـا
مــوضــونَــةٌ كــمَـروحِ النَهـيِ تـحـسَـبُهـا — قـد بَـثَّ مـنـهُ عـلَيـها الجُندَبُ الحَدَقا
الواصِــلونَ ســيــوفَ الهـنـدِ إذ قَـصُـرَت — إلى العِـدا بـخُـطـاهُـم حـسـنَ ذا خُـلُقا
تَــظَــلُّ تـحـسِـبُ تـحـتَ البَـيـضِ أعـيُـنَهُـم — جـمـراً إذا بـيـضُهُـم مـن فوقِهِ ائتَلَفا
كــأنَّهــا بــصَــلٌ تــمــشــي بــهــا أصــلٌ — لهــا تَــلَظٍّ يُــريــكَ الجــوَّ مــحــتَـرِقـا
فـأوردَ الخـيـلَ بـطـنَ المـكـتـيـنِ عـلى — حــردٍ فَــغــادرَ مـا قـد جـمَّعـوا فِـرَقـا
وأصــبــحــوا بــعــدَ عِــزٍّ فـقـعَ قَـرقَـرَةٍ — لَولا الذي كــانَ مــنــهُ عــادةً خُـلُقـا
وصــلُ القــطــوعِ وصَــفــحٌ عَـن ظـلومـهِـم — كـالعَـفـوِ عـن قُـدرةٍ وإن جـفَـوا رَفَـقا
وصَـــبَّحـــَت لحُــنَــيــنٍ صُــبــحَ خــامِــسَــةٍ — هــوازِنــاً بــنَــشــاصٍ صــابَ إذ بَــرَقــا
بــصــادقِ الوَدقِ مــن طَــعــنٍ يـحـوسـهُـمُ — حـــوســـاً إذا أمَّلــوا إقــلاعَهُ وَدَقــا
كَــم غــادَروا ثــمَّ مــن بـطـلٍ تُـلاعـبُهُ — عُــرجُ الضــبــاغِ وعـانٍ حـالفَ الربَـقـا
وغــادرَ العــونَ والأبــكــارَ فـي جـرَدٍ — مـن قَـيسِ عيلانَ في الفَرعِ الذي سمَقا
أجــلَت رجــالُهُــمُ عــنــهُــنَّ وابـتـدَروا — أن يـبـتَـغـوا سُلَّماً في الجوَ أو نَفَقا
لم يــنــجُ غــيــرُ شــريـدٍ مـن رجـالهِـمُ — قـد مـاتَ إذ فـاتَ أطـرافَ القَنا فَرَقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير …
- الورقا: الوَرْقَاءُ : الحمامةُ. -: الذِّئْبةُ. -: شُجيرة تسمو فوق القامة، لها ورقٌ مُدوِّر واسع دقيق ناعم تأكله الماشية كلّها، هي غبراء الساق، خضراء الورق، لها زَمَعٌ شُعْرٌ فيه حَبٌّ أغبر مثل الشَّهْدانج، ترعاه الطَّير، وهي تنب …
- تذكرها: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …