فتَنَ القلبَ يا لقومي فتونا
الشاعر: محمد بن الطلبة اليعقوبي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطلبة اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فتَنَ القلبَ يا لقومي فتونا ... دلُّ ميمونَ فاستُجِنَّ جنونا
فتنَتهُ فأصبحَ اليومَ منها ... صالياً من لظى الغرامِ فُنونا
بغَضيضٍ يوَدُّ بالنَفثِ منهُم ... فِعلَهُ بالمُغَفَّلِ البابلونا
يا خليلَيَّ إنّما ميمونا ... خُلِقَت فتنَةً بها تفتنونا
لا تلوموهُ إن يُجَنَّ عليها ... أفلا تعقِلونَ أو تُبصِرونا
فدَعوني فَلَيسَ عنديَ صبرٌ ... وانظروا كيفَ عُذَّلي تصبرونا
إنَّهــــــا طــــــفـــــلةٌ عـــــروبٌ رداحٌ ... مثلُ ما النفسُ تشتهي أن تكونا
ظَبيَةً عاطفٌ تُراعي غَزالاً ... هي بَل مزنَةٌ تُضيءُ الدجونا
هيَ جنيَةٌ وليسَت من انسٍ ... ماكَها الإنسُ قبلَها يفعَلونا
بينَما هُوَّ غافِلٌ قد تناسى ... ما مضى من صباهُ إلّا ظنونا
إذ رمَت قعصَ نابلٍ ليسَ يُنمي ... مَدَّ في ازَربِ زيزفونا رنونا
برهيشٍ يمُجُّ زَوَّ المنايا ... فمتى ما دعا تُجبهُ المنونا
ثُــــمَّ ولَّت تجُرُّ حبلَ شموسٍ ... مُطعِماً مؤيِساً ووصلاً ظنونا
فَغدا وهوَ ميِّتٌ مثلُ حيٍّ ... قد أدارَ الهوى بهِ منجنونا
طالَما قد كتَمتَ ميمونَ بَرحاً ... من هواها مُجَمجَماً مكنونا
كنتُ أخفَيتُ حُبُّها تِمَّ حولٍ ... وفُؤادي لدى الفتاةِ رهينا
إن تسَلني حديثَ ذاكَ فعندي ... صِدقهُ إنَّ للحَديثِ شُجونا
ذاك أني دخَلتُ يوماً عليها ... بغتَةً إذ أطغى الهجيرُ العُيونا
مُستظِلّاً إلى الخباءِ على غِرَّ ... ةِ أمــــرٍ لَم أخسَهُ أن يكونا
يومَ حَلوا نُبَيكةَ النصفِ إذ قَصَّ ... رَ لهوي وحلَّمَتني السنونا
فَرَنَت بالتفاتَةٍ من مهاةٍ ... مخرفٍ بالصريمِ ترقُبُ عينا
فإذا المَوتُ والحياةُ لَدَيها ... رَبضا راصدَينِ للناظرينا
مَنظَرٌ سرَّني وضاعفَ حُزني ... يا سروراً بهِ غدَوتُ حزينا
أو كصَحوٍ بلَيلِ بدرِ تمامِ ... يا فضدى ذلكَ المُحَيّا الأبونا
إنَّما الهَمُّ والهوى فاعلَميهِ ... أنتِ يا ذي وليَعلَمِ المُمترونا
منظرٌ صدَّعَ الفؤادَ كبوجِ ... البرقِ يجلو مُزناً صبيراً دجونا
يا لهُ منظَراً أماتَ وأحيا ... غيرَ أن لا حياة للمُدنفينا
وغَداةَ الرحيل غُدوَة سفحِ الم ... عقلِ استجهلَ النُهى الظاعِنونا
يومَ بانوا فكادَ لولا الحياءُ الد ... معُ يُبدي منَ الغرامِ الشجونا
يومَ إذ تَدَّعي بِقَتلي عَمداً ... وأبانَت بذاكَ للشاهدينا
لا أرى أنَّ منكِ للنفسِ بُرءاً ... فهَلِ العاذلونَ لي منتهونا
من عذيري من عُذَّلٍ فيكِ يا للعُذّ ... لِ الموجعينَ للعاذلينا
بَل عذيري من مَعشَرٍ يَزعُمونا ... أنَّهُم آمنوا وهُم يكذبونا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالنفث: نفث: النَّفْثُ: أَقلُّ مِنَ التَّفْل، لأَن التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ؛ والنفثُ: شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ؛ وَقِيلَ: هُوَ التَّفْلُ بِعَيْنِهِ. نَفَثَ الرَّاقي، وَفِي الْمُحْكَمِ: نَفَثَ يَنْفِثُ و … (لسان العرب)
- تراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
- تعقلون: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)