أهــاجَــكَ رَســمٌ بــالغُــشَـيـواءِ مـاثِـلُ

الشاعر: محمد بن الطلبة اليعقوبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن الطلبة اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهــاجَــكَ رَســمٌ بــالغُــشَـيـواءِ مـاثِـلُ — كـمـا لاحَ جـفـنُ السيفِ والسيفُ ثامِلُ

ومـغـنـىً بـمَـيـثـاءِ القـرارَةِ بـعـثَرَت — مــعــالِمَهُ هــوجُ الريــاحِ الجــوافِــلُ

كـــخَـــطِّ زبــورٍ فــي دهــورٍ بــعــيــدَةٍ — يـــمـــانٍ يُــدانــي بــيــنَهُ ويُــزايِــلُ

وقَـفـتُ بـهـا فـاسـتـنـجهَلَتني رسومُها — ومـا الجـهـلُ إلّا مـا تهيجُ المنازِلُ

فــدَع ذكــرَ أيــامِ الشــبــابِ فـذِكـرهُ — أخـــيـــراً وقَــد ولّى ضــلالٌ وبــاطِــلُ

ولكــن إلى الرحـمـن فـاشـكُ مـصـيـبـةً — ألَمَّتـ بـنـا مـا إن إلَيـهـا المعاضِلُ

مُــصــيــبَـةُ ديـنِ اللَهِ أمـسـى عـمـادُهُ — كــمَـنـفـوسِ حُـبـلى غَـرَّقـتـهُ القَـوابِـلُ

تــظــاهــرَ أقــوامٌ عــليــهِ فــطَـمَّسـوا — هُـــداهُ فـــهُــم عــادٍ عــلَيــهِ وخــاذِلُ

فــحــسّــانُ عــادٍ والمُهَــدّي بــهَــديــهِ — وجُــلُّ الزوايـا فـيـهِ عـنـهُـم يـجـادِلُ

يــجــادِلُ عــنــهُــم خــسَّةــً وطــمــاعــةً — ألا لُحِــيَــت تـلكَ اللُحـى والحـواصِـلُ

هـبـوا أنَّكـُم جـادَلتـمُ اليـومَ عـنـهمُ — فــمَــن عـنـهـمُ يـومَ الحـسـابِ يـجـادلُ

وإنَّكــــمُ والمــــوتَ إذ تــــتّـــقـــونَهُ — بـــــأنَّكـــــُم عُــــزلٌ ضِــــعــــافٌ أراذلُ

لكـالغـرقِ المـكـتـوفِ بـاليَـمِّ يَـتّـقـي — بـــهِ بـــلَلاً هَــل هــوَّ مــن ذاكَ وائِلُ

وليــسَ الفِــرارُ للجَــبــانِ بــمُــخــلِدٍ — ألا كُــلُّ ذي نــفـس بـه المـوتُ نـازِلُ

فــهَــلّا تــمَــسَّكـتُـم بـمـا قـال خـالدٌ — فــفــي قــولهِ وعــظٌ لمَــن هــوَّ عـاقِـلُ

وهَــلّا بــقــولِ الحـارِثـي ائتَـسَـيـتـمُ — غــداةَ تــخــطّــاهُ العـداةُ المَـبـاسِـلُ

فَـلَم نَـدرِ إن جِـضـناً من المَوت جيضَةً — كــم العُــمـرُ بـاقٍ والمـدى مـتـطـاوِلُ

فـهُـم يـدّعـونَ الديـنَ والديـنُ مـنـهمُ — مــنــاطَ الثُـرَيّـا رامَهـا المـتـنـاوِلُ

يُــصَــلّونَ لا يــأتــونَهــا بــطــهــارَةٍ — وعــنــدَ الأذانِ نــوؤُهُــم مــتــكـاسِـلُ

يُــصَــلّونَ دأبــاً بــالتُــرابِ جــهــالةً — بـأفـواهِهِـم تـربُ الحـصـى والجـنـادِلُ

يـــصَـــلّونَ دأبــاً بــالتُــرابِ وإنَّهــُم — ألوفٌ شــــعــــوبٌ جــــمَّةــــٌ وقـــبـــائِل

يــقــولونَ مَــرضــى هــل سـمِـعـتَ بـأمَّةٍ — بــهــا مــرَضٌ قــد عــمَّهــا لا يُـزايِـل

نــعَــم مَــرَضُ القــلبِ المُــعَـدُّ لأهـلهِ — بــهِ درَكُ النــارِ الحــرارُ الأسـافِـلُ

وأمّــا تـكـاليـفُ الرجـالِ التّـي أَتـت — مــــنَ اللَهِ آيــــاتٌ بــــهِـــنَّ نـــوازِلُ

فَـقَـد أغـفـلوهـا مـسـتـحِـلّيـنَ تـركَهـا — وقـد أهـمَـلوهـا فـهـيَ مـنـهُـم بـواهِلُ

لخــانــوا أمــانــاتِ الإلهِ وعــهــدَهُ — ومـا اللَهُ عـمّـا يـعـمَـلُ القومُ غافِلُ

ويَــبــكـونَ إن ضَـلَّ البـعـيـرُ سـفـاهَـةً — وأن تـظـمأَ الشولُ الجوازي الأوابلُ

وأن تــقِــفَ البـيـقـورُ عـنـدَ ورودِهـا — هُــنـاكَ التـبـكّـي مـنـهُـمُ والتـقـاتـل

فَهَـلّا عـلى الديـنِ الحـنـيـفِ بـكَـيتمُ — فــلا رقــأت تـلكَ الدمـوع الهـوامِـلُ

فـهـذا ومـاذا قـد عـمـلتـم فـشـمّـروا — ولا نـدفـعُ الرجسَ الأماني الأباطِلُ

ليَـبـكِ لديـنِ اللَهِ مـن كـان بـاكـيـاً — فـــقـــد عُــرِّيَــت أفــراسُه والرواحِــلُ

ليَــبــك لديــن اللَهِ مـن كـان فـقـدهُ — عــــزيــــزاً إذ جــــفَــــتــــهُ الأراذِلُ

ولا تــــعـــولوهُ بـــالدمـــوعِ فـــإنَّهُ — بـذلِكَ يَـسـتَـشـفـي النـسـاءُ الثـواكِـلُ

ولكِـــن بـــأطــرافِ الرمــاحِ فــإِنَّهــا — شِـفـاءُ الصـدورِ والمـذاكـي القـوافِلُ

وكُــلِّ فــتــىً صــعـبِ الكـريـهَـةِ مـاجـدٍ — مُــجــدٍّ مُــحِــقٍّ ليــسَ يَــثــنـيـهِ بـاطِـلُ

بـــأيـــديـــهِـــمُ مـــأثـــورَةٌ أنــدَرِيَّة — فـــرَنـــســيَّةــٌ للمُــعــتــديــنَ غــوائلُ

بــأيــديــهــمُ بــيــضٌ تــلوحُ كــأنَّهــا — مـصـابـيـحُ أذكـاهـا مـع الليـلِ شاعِلُ

إذا مـا امـتروا أخلافَها كان درُّها — صـــواعِـــقَ مـــنـــهـــا أنـــؤُرٌ وزلازِلُ

تــخَــطَّفــُ أبــصــار العــدا وقـلوبَهـم — كـمـا رعَـدَت دُهـمُ السـحـابِ الحـوافِـلُ

ولَم يَـحـمِ ديـنـا مـسـتـبـاحـاً حـريمُهُ — مـنَ المُـعـتـدي إلّا القَنا والقنابِلُ

وفـــتـــيــانُ صــدقٍ صــابــرونَ لرَبِّهــِم — يـحـامـونَ عـنـهُ وهـو عـنـهـم يُـنـاضِـل

يَــحُـشّـونَ حـومـاتِ الوَغـى بـنُـفـوسـهـم — إذا هـابَهـا الثـبـتُ المِحَشُّ المُباسِلُ

ألا يـــا لأنـــصــارِ الإلهِ لديــنــهِ — إلامَ التــوانــي مــنـكـمُ والتـخـاذُلُ

وإنّــكــم إن تــنــصــروهُ يــكُــن لكُــم — نـصـيـراً ألا نـعـمَ النـصيرُ المجادِلُ

وإنّـــكُـــم إن تـــنـــصــروهُ نــصِــرتــمُ — لعــمــري فــلا عــجــزٌ ولا هـو خـاذِلُ

ولمّــا بــدا لي غــيــرَ شـكٍّ مـنَ الذي — قد انذَرَنا الهادي الأمينُ المخايِلُ

نــصَــحــتُ لقَــومـي فـازدرَونـي وإنَّنـي — وإن فــنّــدوا نُــصـحـي لقَـومـيَ نـاخِـلُ

فَـلّمّـا مَـحَـضـتُ النـصحَ صمّوا وأعرَضوا — فَــمــا مِــنــهُــم للنُـصـحِ مـنّـيَ قـابِـلُ

وقـالوا لقَـد سـفَّهـتَ جـهـلاً حـلومَـنا — وإنّــي لهُــم عــن ذلكَ النــصـحَ بـاذِلُ

ومـا بـي لعـمـري أن أكـونَ أعـيـبُهـم — ولكِـــنَّ إشـــفــاقــي لنَــفــســي غــائِلُ

فـقُـلتُ لهُـم لا تـأمـنـوا مـكـرَ ربَّكُم — فــلَيــسَ عــلَيــهِ بــالأمــانــي كـافِـلُ

لخَــبَّرنــا الهــادي المــهَــيـمـنُ أنَّه — ســيُــدرِكُ هــذا الديــن غــيٍّ وبــاطــلُ

وأنّــا ســنَــلقــى بـعـدَهُ سـنَـنَ الرَدى — كـمـا سـنَّ مـن قـبـلُ القرونُ الأوائِلُ

وأن سـيـعـودُ الديـنُ غُـربـاً كما بَدا — وأمــرُ بـقـايـا النـاسِ للكُـفـرِ وائِلُ

وأنــتُــم عـلى هـذا فـريـقـانِ مُـبـطِـلٌ — وآخـــرُ عـــن أهــلِ الضَــلالِ يــجــادِلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بينه: البَيِّنَةُ : مذ البَيِّنُ.-: الحُجَّة والدليل أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى والفُرْقَانِالبَيِّنَةُ على مَنِ ادَّعَى واليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ .-: المعرفة الصحيحة؛ أودُّ أن أك …
  • تهيج: تَهَيَّجَ يَتَهَيَّجُ تَهيُّجاً : ثار؛ تهيَّج سكّانُ القرية بسببِ الظُّلم والتعسُّفِ.-. تَنَبَّهَ وتأثر بشدّة؛ هو سريع التهيّج وشديده/ قابلية التهيُّج في علمِ الحياة هي خاصّة أوليّة من خصائص الحياة من شأنها أن تجعل الكائ …
  • دهور: دَهْوَرَ يُدَهْوِرُ دَهْوَرَةً :- الشّيْءَ: جمعه وقذفه في مَهْواة؛ دَهْوَر الأوساخَ في الحفرة.- الكَلام: قحَّمَ بعضَهُ في إثْر بعض؛ هذا الممثِّل الفكاهيّ يُدَهور الكلامَ عمداً لإضحاكِ السامعين.- الحائطَ: دفعه فسقط.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة