حَياةٌ ما نُريدُ لَها زِيالا

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَياةٌ ما نُريدُ لَها زِيالا ... وَدُنيا لا نَوَدُّ لَها اِنتِقالا

وَعَيشٌ في أُصولِ المَوتِ سَمٌّ ... عُصارَتُهُ وَإِن بَسَطَ الظِلالا

وَأَيّامٌ تَطيرُ بِنا سَحاباً ... وَإِن خيلَت تَدِبُّ بِنا نِمالا

نُريها في الضَميرِ هَوىً وَحُبّاً ... وَنُسمِعُها التَبرُّمَ وَالمَلالا

قِصارٌ حينَ نَجري اللَهوَ فيها ... طِوالٌ حينَ نَقطَعُها فِعالا

وَلَم تَضُقِ الحَياةُ بِنا وَلَكِن ... زِحامُ السوءِ ضَيَّقَها مَجالا

وَلَم تَقتُل بِراحَتِها بَنيها ... وَلَكِن سابَقوا المَوتَ اِقتِتالا

وَلَو زادَ الحَياةَ الناسُ سَعياً ... وَإِخلاصاً لَزادَتهُم جَمالا

كَأنَّ اللَهَ إِذ قَسَمَ المَعالي ... لِأَهلِ الواجِبِ اِدَّخَرَ الكَمالا

تَرى جِدّاً وَلَستَ تَرى عَلَيهِم ... وُلوعاً بِالصَغائِرِ وَاِشتِغالا

وَلَيسوا أَرغَدَ الأَحياءِ عَيشاً ... وَلَكِن أَنعَمَ الأَحياءِ بالا

إِذا فَعَلوا فَخَيرُ الناسِ فِعلاً ... وَإِن قالوا فَأَكرَمُهُم مَقالا

وَإِن سَأَلَتهُمو الأَوطانُ أَعطَوا ... دَمــــاً حُــــرّاً وَأَبــــناءً وَمالا

بَني البَلَدِ الشَقيقِ عَزاءَ جارٍ ... أَهابَ بِدَمعِهِ شَجَنٌ فَسالا

قَضى بِالأَمسِ لِلأَبطالِ حَقّاً ... وَأَضحى اليَومَ بِالشُهَداءِ غالي

يُعَظِّمُ كُلَّ جُهدٍ عَبقَرِيٍّ ... أَكانَ السِلمَ أَم كانَ القِتالا

وَما زِلنا إِذا دَهَتِ الرَزايا ... كَأَرحَمِ ما يَكونُ البَيتُ آلا

وَقَد أَنسى الإِساءَةَ مِن حَسودٍ ... وَلا أَنسى الصَنيعَةَ وَالفِعالا

ذَكَرتُ المِهرَجانَ وَقَد تَجَلّى ... وَوَفدَ المَشرِقَينِ وَقَد تَوالى

وَداري بَينَ أَعراسِ القَوافي ... وَقَد جُلِيَت سَماءً لا تُعالى

تَسَلَّلَ في الزِحامِ إِلَيَّ نِضوٌ ... مِنَ الأَحرارِ تَحسَبُهُ خَيالا

رَسولُ الصابِرينَ أَلَمَّ وَهناً ... وَبَلَّغَني التَحِيَّةَ وَالسُؤالا

دَنا مِنّي فَناوَلَني كِتاباً ... أَحَــــسَّتــــ راحَــــتايَ لَهُ جَلالا

وَجَدتُ دَمَ الأُسودِ عَلَيهِ مِسكاً ... وَكانَ الأَصلُ في المِسكِ الغَزالا

كَأَنَّ أَسامِيَ الأَبطالِ فيهِ ... حَـــــوامِـــــمٌ عَــــلى رِقٍّ تَــــتــــالى

رُواةُ قَــــصائِدي قَد رَتَّلوها ... وَغَنَّوها الأَسِنَّةَ وَالنِصالا

إِذا رَكَزوا القَنا اِنتَقَلوا إِلَيها ... فَكانَت في الخِيامِ لَهُم نِقالا

بَني سورِيَّةَ اِلتَئِموا كَيَومٍ ... خَرَجتُم تَطلُبونَ بِهِ النِزالا

سَلو الحُرِيَّةَ الزَهراءَ عَنّا ... وَعَنكُم هَل أَذاقَتنا الوِصالا

وَهَل نِلنا كِلانا اليَومَ إِلّا ... عَراقيبَ المَواعِدِ وَالمِطالا

عَرَفتُم مَهرَها فَمَهَرتُموها دَماً ... صَبَغَ السَباسِبَ وَالدِغالا

وَقُمتُم دونَها حَتّى خَضَبتُم ... هَوادِجَها الشَريفَةَ وَالحِجالا

دَعوا في الناسِ مَفتوناً جَباناً ... يَقولُ الحَربُ قَد كانَت وَبالا

أَيُطلَبُ حَقَّهُم بِالروحِ قَومٌ ... فَتَسمَعُ قائِلاً رَكِبوا الضَلالا

وَكونوا حائِطاً لا صَدعَ فيهِ ... وَصَفّاً لا يُرَقَّعُ بِالكَسالى

وَعيشوا في ظِلالِ السِلمِ كَدّاً ... فَلَيسَ السِلمُ عَجزاً وَاِتِّكالا

وَلَكِن أَبَعدَ اليَومَينِ مَرمىً ... وَخَيرَهُما لَكُم نُصحاً وَآلا

وَلَيسَ الحَربُ مَركَبَ كُلِّ يَومٍ ... وَلا الدَمُ كُـــــلَّ آوِنَـــــةٍ حَــــلالا

سَأَذكُرُ ما حَييتُ جِدارَ قَبرٍ ... بِظاهِرِ جِلَّقَ رَكِبَ الرِمالا

مُقيمٌ ما أَقامَت مَيسَلونٌ ... يَذكُرُ مَصرَعَ الأُسُدِ الشِبالا

لَقَد أَوحى إِلَيَّ بِما شَجاني ... كَما توحي القُبورُ إِلى الثَكالى

تَغَيَّبَ عَظمَةُ العَظَماتِ فيهِ ... وَأَوَّلُ سَـــــيِّدٍ لَقِـــــيَ النِــــبــــالا

كَأَنَّ بُناتَهُ رَفَعوا مَناراً ... مِنَ الإِخلاصِ أَو نَصَبوا مِثالا

سِراجُ الحَقِّ في ثَبَجِ الصَحارى ... تَهابُ العاصِفاتُ لَهُ ذُبالا

تَرى نورَ العَقيدَةِ في ثَراهُ ... وَتَنشَقُ في جَوانِبِهِ الخِلالا

مَشى وَمَشَت فَيالِقُ مِن فَرَنسا ... تَجُرُّ مَطارِفَ الظَفَرِ اِختِيالا

مَلَأنَ الجَوَّ أَسلِحَةً خِفاقاً ... وَوَجهَ الأَرضِ أَسلِحَةً ثِقالا

وَأَرسَلنَ الرِياحَ عَلَيهِ ناراً ... فَما حَفَلَ الجَنوبُ وَلا الشَمالا

سَلوهُ هَل تَرَجَّلَ في هُبوبٍ ... مِنَ النيرانِ أَرجَلَتِ الجِبالا

أَقامَ نَهارَهُ يُلقي وَيَلقى ... فَلَمّا زالَ قُرصُ الشَمسِ زالا

وَصاحَ نَرى بِهِ قَيدَ المَنايا ... وَلَستَ تَرى الشَكيمَ وَلا الشِكالا

فَكُفِّنَ بِالصَوارِمِ وَالعَوالي ... وَغُيِّبَ حَيثُ جالَ وَحَيثُ صالا

إِذا مَرَّت بِهِ الأَجيالُ تَترى ... سَمِعتَ لَها أَزيزاً وَاِبتِهالا

تَعَلَّقَ في ضَمائِرِهِم صَليباً ... وَحَــــلَّقَ في سَرائِرِهِم هِلالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التبرم: برم: البَرَمُ: الَّذِي لَا يَدْخُل مَعَ الْقَوْمِ فِي المَيْسِر، وَالْجَمْعُ أَبْرامٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: إِذا عُقَبُ القُدُور عُدِدْنَ مَالًا، ... تَحُتُّ حَلائلَ الأَبْرامِ عِرْسِي وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا بَرَماً ت … (لسان العرب)
  • براحتها: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
  • بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سلو قلبي غداة سلا وثابا
  • قصيدة
  • سلام من صبا بردى أرق
  • أحب أشوفك كل يوم
  • ريم على القاع بين البان و العلم
  • قم للمعلم وفه التبجيلا
  • سلام من صبا بردى أرق
  • ولد الهدى فالكائنات ضياء