لو كـان سـلوان قـلبـي فـيـك مقدوراً

الشاعر: عبد الحسين الأعسم · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الأعسم، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو كـان سـلوان قـلبـي فـيـك مقدوراً — مـا كـنـت فـيـه بـشـرع الحـب معذورا

مـن أيـة الطرق يأتيني السرور ولا — تـراك عـيـنـي قـريـر العـيـن مسرورا

هـيـهـات تـأمـيـل قـلبـي للمـسـرة أو — ألقــاك جــالبــهــا قـبـاً مـحـاضـيـرا

تــشــفــي بـهـا غـللاً أضـحـت مـسـيـرة — إلى انـتـدابـك مـنـظـومـاً ومـنـثـورا

لا تـشـتـهـي النفس مسموعاً سوى نبأ — عـنـهـا ولا تـسـتـلذ العـيـن منظورا

وأحـر قـلبـهـا مـن طـول انتظارك لا — قـاسـيـت مـن بعد ذاك الصبر تأخيرا

فـكـم تـرى فـيـئكـم نـهـبـاً وشـرعـكـم — مــمــزقــاً وكــتــاب اللَه مــهــجــورا

شــاطــرت آبــاءك البـلوى وزدت بـأن — طـالت عـليـك بـعـيـد الدار مـسـتورا

أفـدي الألى بـذلوا للديـن أنـفسهم — مـلقـيـن فـي جـانـب اللَه المحاذيرا

لم أدر أي رزايــــاهــــم أعـــددهـــا — هـيـهـات لم أسـتـطـع عـنـهـن تـعبيرا

لولا رضــاهــم بــمـا الرحـمـن قـدره — عـليـهـم لم يـروا تـلك المـقـاديـرا

لهـفـي لمـن ودهـم أجـر الرسـالة لم — يـروا سـوى عـلى الشـحـنـاء مـنـشورا

مـن مـبـلغ المـصـطـفى استعمال أمته — مـن بـعـده نـسـخ وحـي اللَه بالشورى

جـاشـت عـلى آله مـا ارتـاح واحـدهم — مـن قـهـر أعـداء حـتـى مـات مـقهورا

قــضـى أخـوه خـضـيـب الرأس وابـنـتـه — غـضـبـى وسـبـطـاه مـسـمـومـار منحورا

أعـدى غـريـب رسـول اللَه إذا شـخـصت — بــه مــن البــيــت كــت ضــمـنـت زورا

سـيـم الدنـيـة فـاخـتـار المـنية لم — يـخـطـر عـلى بـاله المـحذور محذورا

نـهـت يـدا ابـن زيـادٍ كـيف يطمع في — إذلال مـن لم يـزل بـالعـز مـذكـورا

هـو الحـسـيـن الأبي الضيم من شرعت — عــلاء نــهـجـاً لصـون العـز مـأثـورا

فـــازت بـــنــصــرتــه للَه أســد شــرىً — كـانـت مـخـالبـهـا البيض المباتيرا

تـرتـاح للحـرب لا تـدري بـأنـفـسـها — يــلقـى عـدىً أم تـلاقـي خـرداً حـورا

للَه كــم لهــم مــن ســطــوة تــركــوا — بــهــا ظــهــرة ذاك اليــوم ديـجـورا

وقـوه حـتـى أبـيـدوا فـاغـتـدى غرضاً — للنـبـل مـن بـعد ما كانوا له سورا

هـنـاك دمـدم ثـبـت الجـأش مـحـتـقـراً — بـشـدة البـأس هـاتـيـك الجـمـاهـيـرا

واســتــظــمــوه مــتــى يـهـمـز مـطـمـه — عــلى كــتــائبــهــم فــرت مــذاعـيـرا

يـنـقـض خـتـطـفـاً كـبـش الكـئيـبـة من — ظـهـر الجواد اختطاف الباز عصفورا

يـغـشـاهـم فـيـاخـلون السـما انطبقت — على الثرى أو غشت أطوادها القورا

لولا القـضـا كان لا يبقى لآل أبي — ســفـيـان فـي الأرض ديـاراً ولادورا

واهـاً لتـلك الأسـود الغـلب تنشبها — أيـدي المـقـاديـر تـضـميخاً وتعفيرا

إن نـهـنـهـتها للمنايا عن فرائسها — فـبـعـد مـا خـضـبـت مـنها الأظافيرا

يـا وقـعـة الطـف كم أوقدت في كبدي — وطــيـس حـزن ليـوم الحـشـر مـسـجـورا

كـــأن كـــل مـــكـــان كـــربـــلاء لدى — عــيــنــي وكــل زمــانٍ يــوم عـاشـورا

لهـفـي لظـلم عـلى شاطي الفرات قضى — ظـمـآن يـرنـو لعـذب المـاء مـقـرورا

لا غـرو أن كـسـفـت شمس الضحى حزناً — عـلى مـن اقـتـبـسـت من نوره النورا

وأعـولت فـي السـمـا الأملاك مزعجةً — ضـوضـاؤهـا العـرش تـهـليلاً وتكبيرا

يــا ليــت عــيـن رسـول اللَه نـاظـرةً — رأس الحـسـيـن عـلى العـسـال مشهورا

وجــســمــه نــســجــت هـوج الريـاح له — ثـوبـاً بـقـانـي دم الأوداج مـزوررا

إن بــق مــلقــى بــلا دفــن فــإن له — قـبـراً بـأحـشـاء مـن والاه مـحـفورا

لم يـشـف أعداه مثل القتل فابتدرت — تـجـري عـلى جـسمه الجرد المحاضيرا

يـا عـقـر اللَه تـلك الخيل إذ جعلت — أعــضــاءه لعــواديــهــا مــضــامـيـرا

ويـل ابـن آكـلة الأكـبـاد كـم جلبت — يــداه للديــن كـسـراً ليـس مـجـبـورا

لم يــكــفــه قــتـله أبـنـاء فـاطـمـة — حـتـى سـبـا الفـاطـمـيـات المقاصيرا

لهـفـي عـلى خـفـرات المـصـطـفى هتكت — أسـتـارهـا بـعـد مـا عـودن تـخـديـرا

يـــنـــظــرن أرؤس قــتــلاهــن ســائرةً — أمـامـهـا بـيـنـهـا السـجـاد مـأسورا

مـن مـبـلغ المـرتضى أن العدى صدعت — أهـليـه نـصـفـيـن مـقـتـولاً ومـقهورا

مـصـيـبـة أسـعـرت في القلب نار جوىً — يـزيـدهـا مـسـتـمـر الذكـر تـسـعـيـرا

يــا آل أحــمـد كـم حـلت فـجـايـعـكـم — وكــاء عــيــنـي بـدمـع ليـس مـنـزورا

إن لم أحــم بــرثــائي حــلو قـدركـم — فــلســت أتـرك بـالمـعـسـور مـيـسـورا

رجـوت مـنـكـم وإن لم يـرضـكـم عـملي — عـفـواً يـصـافـح وجـه الذنـب مـنثورا

بـكـم وثـقـت فـلن أخـشى الذنوب إذا — غــدت ولايــتــكــم للذنــب إكــسـيـرا

عــــليــــكــــم صـــلوات اللَه دائمـــةً — مـادام مـجـدكـم فـي اللوح مـسـطـورا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انتدابك: الانْتِدَابُ : مصـ.-: في الحقِّ الدوليّ، تكليف دولة برعاية بلد حتى يتمكَّن من حكم نفْسه بنفْسه.
  • انتظارك: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
  • بشرع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ …
  • سلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة