وسحقاً لمن غروا ابن بنت نبيهم
الشاعر: عبد الحسين الأعسم · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الأعسم، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وسحقاً لمن غروا ابن بنت نبيهم ... بأوعادهم حتى بلوه وأخلفوا
ولم يبرحوا لا ألف للَه بيهم ... أيادي سبا لكن عليه تألفوا
حمت بيضة الإسلام فيه عصابةً ... حداهم له عهد قديم ومألف
تحانوا عليه واشمعلت أمامه ... سلاهبهم في المعرك الضنك تعصف
بمصلتة بيض الصفاح كأنهاغ ... بوارق في جنح الدجى تتخطف
ومشرعة ملس المتون تحالها ... أراقم من أنيابها السم ينطف
إلى أن قضوا أنيفاً وسبعين غودرت ... دماهم بأطراف الأسنة تنزف
لرزئك يا ابن المصطفى ووصيه ... جوى لم تزل منه المدامع تذرف
أتمنع من ورد الفرات وكم غدت ... عطاشى الورى من بحر جدواك تفرف
وتنزل قسراً في العراء ولم تزل ... ثمار المنى من دوح عليك تقطف
ويسلمك الجيل المشوم إلى عدى ... تقاضاك أمراً لم تزل عنه تأنف
يهزون تلقاك السيوف متى دروا ... بــــآل علي بالسيوف تخوف
قلبت لهم ظهر المجن فما حدا ... دقيقاً إلى أحشا الخميس المدفدف
ملأت بذاك الباس أعين شوسهم ... قتاداً غدت آماقهم منه ترعف
يطل عليهم فيلق منك لم يعلق ... له رفع عينيه الكمي المقذف
وتسطو فينثالون عنك كأنهم ... بغاة دهاها الأجدل المتخطف
إلى أن جرى ما أعقب القلب لوعةً ... تكاد بها الشم الرواسخ تنسف
معاذ لأرباب الحفيظة تغتدي ... صروف الرزايا فيهم تتصرف
وحاشا لعضب أرهف اللَه حده ... لأعدائه يفري وريديه مرهف
وظلت وجوه المسلمين كواسفاً ... لرزء له شمس الظهيرة تكسف
أحين ترجيناك تستأصل العدى ... يفاجئنا الناعي بقتلك يهتف
وحين تهيأنا لتهنئة العلى ... بنصرك تأتينا مراثيك تعصف
حرام على أجفاننا بعدك الكرى ... مدى العمر ليت العمر بعدك يحتف
بمن بعدك العليا ترنح عطفها ... وتختال في جلبابها تتغطرف
بمن بعدك الملهوف يدرك غوثه ... وتجلى عن العاني العموم وتصرف
ومن ليتامى الناس بعدك يغتدي ... أبا راحما يحنو عليهم ويعطف
تجاوبت الدنيا عليك مآتماً ... نواعيك فيها للقيامة عكف
فلم أر رزء مثلك رزئك فجعةً ... تكاد له عوج الضلوع تثقف
مصاب له السبع السمرات أسبلت ... دموع دم والجن بالنوح تهتف
وهل كيف لا يشجي السماوات رزء من ... بخدمته أملاكها تتشرف
وقطع أحاشئي انقطاع كرئام ... لأحمد يستعطفن من ليس يعطف
وجفت من العين الدموع فإن بكت ... فما هي إلى من دم القلب ترعف
ومخلسة من دهشة الخطب لم نطق ... نشيجاً سوى أن المدامع تذرف
برغم العلى تسبي بنات محمد ... على هزل يطوي بها البيد معنف
تلاحظ فوق السمر رأساً قلوبنا ... تحوم على أكنافه وترفرف
بنفسي من استجلى له الرمح طلعةً ... لبدر الدجى بالأفق أبهى وأشرف
أحامل ذاك الرأس قل لي برأس من ... تمايل هذا السمهري المثقف
ألم تعه يتلو الكتاب ونوره ... يشق ظلام الليل والليل مسدف
أيهدي إلى الشامات رأس ابن فاطم ... ليشفي منه ضغنه المتحيف
وتــــقــــرع مــــنه الخيزرانة ... مبسماً له لم يزل خير الورى يرتشف
وقيد له السجاد بالقريد أحدقت ... به صبية مثل الأهلة تخسف
وسيقت إليه الفاطميات فاغتدى ... يقرعها عما جرى ويعنف
فواهاً لأرزاء سلبن عيوننا ... كراها وأسراب المدامع وكف
فشوهت الأخبار فيها يشلها ... أبو مخنف شل الوسيق وخمنف
لحى اللَه من فلوأخباكم وسلطوا ... عليكم رواة السوء تجلو وتجلف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصفاح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
- الضنك: ضنك: الضَّنْكُ: الضِّيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ، وَمَعِيشَةٌ ضَنْكٌ ضَيِّقة. وَكُلُّ عَيْشٍ مِنْ غيرِ حِلٍّ ضَنْك وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِ … (لسان العرب)
- المتون: متن: المَتْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا صَلُبَ ظَهْرُه، وَالْجَمْعُ مُتُون ومِتَانٌ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة: أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج أَراد مِتانَ السَّجاسِج … (لسان العرب)
- المعرك: معر: مَعِرَ الظُّفُرُ يَمْعَرُ مَعَراً، فهو مَعِرٌ: نَصَلَ من شيء أَصابه؛ قال لبيد: وتَصُكُّ المَرْوَ، لَمَّا هَجَّرَتْ، بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دَامِي الأَظَل والمَعَرُ: سُقوطُ الشَعر. ومَعِرَ الشعَرُ والرِّيشُ مَعَراً، فهو مَ … (لسان العرب)
- بلوه: لوه: لاهَ السرابُ لَوْهاً ولَوَهاناً وتَلَوَّه. اضْطَرَبَ وبَرَق، والإِسم اللُّؤُوهةُ. وَيُقَالُ: رأَيتُ لَوْهَ السَّرَابِ أَي بَرِيقَه. وَحُكِيَ عَنْ بعضهم: لاهَ اللهُ الخلقَ يَلُوهُهم خلَقَهم، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ … (لسان العرب)
- بوارق: ورق: الوَرَقُ: وَرَقُ الشَّجَرَةِ وَالشَّوْكِ. والوَرَقُ: مِنْ أَوْراق الشَّجَرِ والكِتاب، الْوَاحِدَةُ وَرَقةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرَقُ كُلُّ مَا تَبَسَّطَ تَبَ … (لسان العرب)
- بيهم: يُهِمُّ: اليَهْمَاءُ: مفازةٌ لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا يُسْمع فِيهَا صوتٌ. وَقَالَ عُمارة: الفَلاة الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا وَلَا عَلَمَ فِيهَا وَلَا يُهتدَى لطُرُقِها؛ وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ: كلُّ يَهْمَاء يَقْصُرُ الطَّرْفُ … (لسان العرب)