سليا بالحديث غير فؤادي
الشاعر: عبد الحسين الأعسم · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الأعسم، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سليا بالحديث غير فؤادي ... بم يسلو عن الورود الصادي
بين جنبي جذوة تتلظى ... مهجتي فوق حرها الوقاد
أين منها الخمود هيهات إلا ... بلقا من لقاه أقصى مرادي
لم مينة النفس إن نأى عن سواد ال ... عين لم ينأ عن سويد الفؤاد
لم يفز ناظري بلقياه حتى ... في رقادي وأين مني رقادي
سهدتني صبابة غادرتني ... مستهام الفؤاد في كل واد
لم يجد مطمعاً بها العذل مهما ... رام نقصانها بدت بازدياد
كيف أصغي لعاذلي بعدما أع ... طيت يمنى الغرام فضل قيادي
من لقلبي بأن يفوز بمن يهوا ... ه بعد التياعه بالبعاد
حبذا ساعة ألاقيه فيها ... ما ألذ السلسال في قلب صاد
صاحبي اشرحا بندبته صد ... ري فقد ضاق بي فضا كل ناد
بأبي والعزيز من أهل بيني ... أفــــتــــديــــه وطــــارفي وتلادي
خاتم الأوصيا لخاتم رسل اللَه ... غــــوث الولي حــــتــــف المــــعــــادي
طال حمل النوى به فمتى يا ... فــــرج اللَه ســــاعــــة المــــيــــلاد
أي يومٍ يشدو البشير بمن لم ... يحل في غيبه ترنم شاد
وتلاقي عيناي منه محيا ... بين عينيه نور أحمد باد
مصلتاً عضبه لا صلاح هذا ال ... كون بعد امتلائه بالفساد
كم دهوكم بنكبةٍ حق فيها ... خلع أرواحنا من الأجساد
خلدت في قلوبنا حزناً لا ... ينجلي فجره مدى الآباد
كم رزايا في كربلا كست ال ... إيمان أحزانها ثياب حداد
قل فيها البكاء بالدم لا بالد ... دمع وعط الأكباد لا الأبراد
يوم ذل الإسلام وانتسفت في ... أوجه المسلمين كئب رماد
وتــــبــــدت أمــــيــــة تتقاضى ... دينها من بني النبي الهادي
أدركت بالحسين ثارات بدر ... وشفت منه سالف الأحقاد
عندما استفردته مستنجداً بأ ... ساً كفاه عن كثرة الأنجاد
خذلته قديمة الغدر حتى ... بلغت منه ما اشتهته الأعادي
طمعت فيه أن يسالم لكن ... دون ضيم الأباء خرط القتاد
أتراه يعطي ابن آكلة الأك ... باد كف المستسلم المنقاد
كيف يستسلم الحسين وينقا ... د لضيم وهو الأبي القياد
الخـــــوف الردي وليـــــس لديــــه ال ... موت إلا تهويمة عن سهاد
أم لحب الحياة بين من اختا ... رت عليه يزيد وابن زياد
حــــاش للَه أن يــــحــــوم على صر ... عى أبته شهامة الأمجاد
فهناك اتكى على قائم الس ... سيف ونادى فديته من مناد
أيها الصحب ليس للقوم قصد ... غير قتلي فليغد من هو غاد
فأجادوا الجواب واخترطوا البي ... ض اهتياجاً إلى جلاد الأعادي
وانثنوا للوغى غضاب أسود ... عصفت في العدى بصرصرٍ عاد
أوردوا البيض دونه من نجيع ال ... هام ببيض الضبا وسمر الصعاد
حر قلبي عليه حين رآهم ... كالأضاحي على الربى والوهاد
فبكى حسرةً عليهم ونادا ... هم وأنى لهم بغوث المنادي
سمحوا بالنفوس في نصرة الد ... دين وأدوا في اللَه حق الجهاد
صرعتهم أيدي المنايا كراماً ... والمــــنــــايا حبائل الآساد
فاغتدى السبط بعدهم غرضاً للن ... نبل واستكلبت عليه العوادي
فاستوى فوق ظهر مرتجزالها ... دي وأرخــــى عــــنــــانــــه للطــــراد
مستطيلاً على خميس وهو فرد ويروي ... سيفه من دمائهم وهو صاد
يتلقى السهام طلق المحيا ... كـــــتـــــلقــــيــــه أوجــــه الوفــــاد
مفرداً يصدع الجموع فتنصا ... ع عباديد كانتشار الجراد
كاد يفنيهم فلولا القضا لم ... تــــحــــظ منه أمية بمراد
بيد أن القضاء يجري بسر ... وبما دق عن عقول العباد
فانبرت نبلة إليه فأردت ... ه صريعاً من فوق ظهر الجواد
ويح سهم أصمى فؤادك يا ابن ال ... مصطفى ليت وقعه في فؤادي
يــــا لقــــومي لفادح فنت ال ... أكباد منا وفت في الأعضاد
أي نحرٍ فرى وريديه شمر ... أي رأس عـــــلاه فـــــوق الصــــعــــاد
يتباهى بقتل من فرض اللَه ... ولاه عــــلى جــــمــــيــــع العباد
أيعلى على القنا رأس سبط ال ... مصطفى نصب أعين الأشهاد
غسلنه الدما وقلبه وطؤ ... العوادي وكفنته البوادي
ويح خيل داست سنابكها صد ... راً حوى ما حواه صدر الهادي
عقرت هل درت بما ارتكبت من ... ســــبــــه ســــودت وجــــوه الجياد
بأبي سادة الورى أمناء اللَه ... ضــــاقــــت بــــهــــم رحاب البلاد
وكراماً خصوا بما يكثر الحساد ... أضــــحــــوا شــــمــــاتــــة الحساد
ووجوهاً تجلو كروب البرايا ... أصبحت مجمع الكروب الشداد
ونفوساً تخيرت قتلة العز ... على العيش في اهتضام الأعادي
ورؤساً ركبن سمر العدى كي ... لا يروها خواضع الأجياد
وأكفا ودت تقطعها بالسي ... ف عن أن تغل في الأصفاد
وبـــــنـــــات لفـــــاطـــــم خــــفــــرات ... هتكت بين أعين الأوغاد
يتجاوبن بالبكا وله الأح ... شاء بح الأصوات غرثى صواد
ورؤوس القتلى أما السبايا ... تتهادى على القنا المياد
ليت عيناً رنت لها بالتشفي ... كحلت بالعمى وطول السهاد
ووجوهاً تباشرت بالتهاني ... شوهتها فواضع الأنكاد
بم تلقى النبي من جعلت أي ... يام قتل ابنه من الأعياد
لك عندي ما عشت يا ابن رسو ... ل اللَه حزن يفي بحق ودادي
ناظر بالدموع غير بخيل ... وحــــشا بالسلو غير جواد
وقوافٍ بهن أرثيك في نو ... حي وإن لم يطفئن نار فؤادي
آل بيت النبي أنتم غياثي ... في حياتي وعدتي لمعادي
مـــــا تـــــزودت للقــــيــــامــــة إلا ... صفو ودي لكم وحسن اعتقادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخمود: خمد: خَمَدَت النَّارُ تَخْمُد خُموداً: سَكَنَ لَهَبُهَا وَلَمْ يُطْفأْ جَمْرُهَا. وهمَدت هُمُودًا إِذا أُطفئَ جَمْرُهَا الْبَتَّةَ، وأَخْمد فُلَانٌ نارَه. وَقَوْمٌ خَامِدُونَ: لَا تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا، مِنْ ذَلِكَ، وَف … (لسان العرب)
- الصادي: صدي: الصَّدَى: شدَّةُ العَطَشِ، وَقِيلَ: هُوَ العطشُ مَا كَانَ، صَدِيَ يَصْدَى صَدىً، فَهُوَ صَدٍ وصادٍ وصَدْيانُ، والأُنْثَى صَدْيا؛ وَشَاهِدُ صادٍ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ: فهُنَّ يَنْبِذْنَ مِن قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ ... مَ … (لسان العرب)
- الوقاد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)
- بالحديث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- بلقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
- بلقياه: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)