دنــا مــكــرهــاً يـوم الفـراق يـوادعـه
الشاعر: عبد الحسين الأعسم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الأعسم، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دنــا مــكــرهــاً يـوم الفـراق يـوادعـه — تــســابــقــه قــبــل الوداع مــدامــعــه
وقــد كــاد أن يــرفــض شــجــواً فــؤاده — عــن الدر لولا تــحــتــويــه أضــالعــه
بــنـفـسـي حـبـيـبـاً لم يـدع لي تـجـلداً — لتــوديــعــه لمــا اغــتــديــت أوادعــه
أعــانــقــه والطــرف يــرعــف خــاشــعــاً — ومــا الصـب إلا راعـف الطـرف خـاشـعـه
وقــد عــلقــت كــفــاي شــوقــاً بــكــفــه — كــمــا ضـمـت الطـفـل الرضـيـع رواضـعـه
أعــرض بــالشــكــوى إليــه ومــهــجــتــي — تــنــازع مــن أشــواقـهـا مـا تـنـازعـه
فـــديـــتــك زود مــن تــركــت بــنــظــرة — فــليــتــك لا جــرعــت مــا هــو جـارعـه
يــــهـــم وأنـــى بـــاللحـــاق لمـــغـــرم — أحــاطــت بــه مــن جــانـبـيـه مـوانـعـه
شــديــد خــفــوق القــلب حــتــى كــأنــه — قـــوادم طـــيـــر حـــائم أو تـــرائعـــه
ولمــا ســمــعــت الركــب حــنــت حـداتـه — وهــي جـلدي مـن هـول مـا أنـا سـامـعـه
وقـلت لشـوقـي كـيـفـمـا شـئت فـاحـتـكـم — لك المـر فـاصـنـع فـي مـا أنـت صـانعه
ولاح دعــا للصــبــر مــن لا يــجــيـبـه — وقــاد إلى الســلوان مـن لا يـطـاوعـه
يـــكـــلفـــنـــي صـــبـــراً خــلعــت رداءه — وهــيــهـات مـنـي ليـس مـا أنـا خـالعـه
فــمــن لمــشــوق لم يــخـط جـفـن عـيـنـه — غــراراً ولم تــفــتـق بـنـصـح مـسـامـعـه
إذا رام أن يــخــفــي هــواه وشــت بــه — مــدامــع تــبــدي مــا تــجــن أضــالعــه
فــوا لهــفــتــي مــن بــيـن خـل مـوافـق — يـــراجـــعـــنـــي فــي أمــره وأراجــعــه
يــواصــل مــن واصــلتــه غــيــر طــامــح — لغــيـري ويـغـدو قـاطـعـاً مـن أقـاطـعـه
ولا زال يــوفــيــنــي وفــاه ولم يـكـن — ليــعــدو مــنـهـاج الوفـا وهـو شـارعـه
ســــلوت بــــه عــــن كــــل غــــادٍ ورائح — يـــصـــانـــعـــنــي فــيــوده وأصــانــعــه
تـــعـــقـــبـــه شــجــو تــلظــى شــجــوتــه — بـأحـشـاي حـتـى يـجـمـع الشـمـل جـامـعه
ولن يــجــبــه الرحــمــن بـالرد سـائلاً — مــؤيــده ابــن العــســكــري وشــافــعــه
له المــعـجـزات المـسـتـنـيـرة لم تـزل — ترى العين منها فوق ما الوهم واسعه
إليــه أحــاديــث المــفــاخــر تـنـتـهـي — إذا جــمــعــت أهــل الكـمـال مـجـامـعـه
مـــليـــك تــرى الأقــدار مــلقــيــة له — أزمــتــهــا يــقــتــادهــا فــتــطــاوعــه
خــبــيـر بـمـا تـخـفـي الصـدور كـأنـهـا — يـــطـــالع أســـرار الورى وتـــطــالعــه
دنــا وعــده طــوبــى لمــن نــال عـنـده — مــقــامـاً بـه يـحـوي السـعـادة طـالعـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرضيع: الرَّضِيعُ : الرَّاضِع؛ ما زال ولدُك طفلاً رضيعًا/ هو رَضيعي، أي أخي من الرِّضَاع/ هو رضيعُ اللؤم، أي لئيم.
- بكفه: كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ.
- تسابقه: تَسَابَقَ يَتَسَابَقُ تَسَابُقاً : ـ وا: تباروا في أَنْ يتقدَّم بعضُهم بعضاً؛ تسابق العَدّاؤون في حلبة السباق.
- تنازع: تَنَازَعَ يَتَنَازَعُ تَنَازُعاً .- وا: اختلفوا أو تخاصموا؛ تنازعوا فيمن يحكم القوم . ـ والشيءَ: تجاذبوه؛ فَلَمَّا تَنَازعنا الأحاديث قُلْنَ لي ** أَخِفْت علينا أَنْ نُغَرَّ وَنُخْدَعا؟
- تنازعه: تَنَازَعَ يَتَنَازَعُ تَنَازُعاً .- وا: اختلفوا أو تخاصموا؛ تنازعوا فيمن يحكم القوم . ـ والشيءَ: تجاذبوه؛ فَلَمَّا تَنَازعنا الأحاديث قُلْنَ لي ** أَخِفْت علينا أَنْ نُغَرَّ وَنُخْدَعا؟