يا ليت شعري هل تنجلي غيرُ

الشاعر: عبد اللطيف الطوير · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف الطوير، من العصر العثماني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا ليت شعري هل تنجلي غيرُ ... للدهر أو تنقضي له عبر

وعيشنا هل يرُوقُ موردهُ ... فطالما شابَ صفوَهُ الكدر

والبعدُ هل آئِبٌ لَنَا فَنَرى ... كواكبَ النَّحس عنه تنكدر

وَهَل بُدور الهناءِ مشرقةٌ ... فطالما سَرّ نَورها السَّرُ

وَهَل من الخطبَ تَنثَني نُوبٌ ... لا نابَ يَعدُو لهَا ولا ظفرُ

وهل لنا يبرز السُّرُورُ بما ... مُضمَرُه في الضّمير مستَتِرُ

يَا لَيتَ ايامَنا التي سَلَفَت ... يَقضِي لنا بِارتِجاعها وَطَرُ

أيامُ سِلم أيامُ عافِيَةٍ ... وَعــــيشُهُ الغرّ روضُهُ نَضِرِ

من بعد ما طاب عَيشُها وَحَلَت ... مُرّت وفي طول ذيلها قِصَر

غودرت يا قيروان أعيننا ... منها عُيُون الدّموع تَنهَمِر

كانت برُود الآمال ضافِيَةً ... يَشمَلُنا من حُبُورِها حِبَرُ

مَوارد الأمنِ فيك صافيةٌ ... والآن قد شاب صفوَها الكدَرُ

فكم فتاةٍ كالغُصن قامَتُها ... وخصرُها بالضّمُور مُختَصَر

افتَرَسَتها الخُطُوبُ فافتَرَعَت ... وَغَيَّرَت رَوض حُسنِها الغِيَر

جلَت خَرودٌ قد كان يَستُرُها ... عن العيون الخدور والخَفَر

كان حريراً وسَادُها فَغَدت ... يجنِي على وردِ خدّها العَفَر

حف بها الويلُ فهي حافية ... منهملٌ دمعها ومنهَمِر

تجري عليها القلوبُ من أسَفٍ ... عــــيــــونَ دَمع كأنَّهـــ نَهَر

وكم صغيرٍ وكم ذَوِي هَرَمٍ ... وكم عجوزٍ أودى بها الكِبَر

حدا بهم حادثُ الجلاءِ ولا ... طمر لهم يُتَّقى به المطر

الرأس عارٍ والرّجلُ حافِيةٌ ... والدمع جار والقلب مُستَعِر

لا سقف الا السماء فوقهمُ ... لا فُرش الا التُّرابُ والحَجَر

قد قطعوا طول ليلهم أرقا ... وليلُ ذي الشّجو ما له سَحَر

فارقهم انسُهُم فأرّقَهم ... فصبرُهم من مُصَابِهم صَبِر

وشملهُم في البلاد منتشِرٌ ... مثلَ عقودِ السُّكُوكَ تَنتَثِر

تــــفذِفُهم بلدةٌ الى بلد ... كأنَّهم في بطونها قُورَ

وأمسَتِ القيروان خاليةً ... تمرضح فيها الحوادث النكرُ

جالت يدُ الهَدم في مساكِنها ... فانحدرت عن أصُولها الجُدُر

تلعب فيها الوحوشُ موحشةض الأ ... رجاءِ لا مؤنِسٌ ولا بَشَرُ

قد خلَعت خلعة السرورِ فلا ... آصال أنسٍ بها ولا بُكُر

أمــــرٌ مــــن اللَه لا مــــرّد له ... أوقَعهم في حِبَالِه القَدَر

جميع ذا كان في رضى مَلِك ... آووه اذ جاءَهُم فما خسروا

مملّك قد سما الملوكَ فهم ... كواكب وهو بينهم قمر

غرّةُ وجه الزمان كوكبه ... خيرُ مَليك تُقِلّه السُّرر

مقدّس النفس عفة فَلَهُ ... لَم تجل راحٌ ولا شَدَا وَتَرُ

نَهَى عن النّكر وهو يُنكره ... يأمرُ بالعرف وهو يأتمَرِ

أحيا رسوما للعدلِ دارسةً ... أخمدَ نارا للبغي تستعِر

أقرّ عينَ العلوم حين غدت ... به رسومُ الطرُوس تَفتَخر

بألسنِ البِيضِ قد محا بِدعاً ... كاللَّيل يجلو سوادَه القَمَر

واصلح الدين والعباد كما ... يُصلِح روضَ الحَدَائق المَطَرُ

وزيَّنــ الملكَ والفَخَار كما ... زَيَّنـــ حسنَ اللَّواحظِ الحَوَرُ

وافى وللجهل قد دَجَت ظُلَمٌ ... بها صباحُ الرّشاد مُستَتر

والعلم قد غُيِّرت معالمهُ ... لم يبقَ عينٌ بها ولا أثَر

وبالدروسِ الدرُوس قد أذِنت ... إذ سامها كل جاهل غَمَر

والشرع يُجلى على منصته ... كلّ جهول بباعه قِصَر

يَرقى على منبر الفضائل لا ... يحجُزُه عن رُقِيّها حَصَر

وكُلأّ حَبر بقلبه غَصَصٌ ... وكُــــلّ صَــــدر بصدره حَصَر

فَسُرّ أهل الرشاد حين بدا ... بَــــدرَ هُدىً لم يُسِرّهُ بدر

أقَرّ للعلم أعينا فَغَدَت ... بالنفع بينَ الانام تَنهَمِرُ

وضاع نشر الطُروس وابتسمت ... بنشر مطويّ سرّها الزبُرُ

والشَّرع قد بُيِّنت شرائِعُه ... يَعذب منها الوُرُود والصّدرَ

والحق بادٍ تُتلى حقائِقُه ... بــــكــــلّ ناد كأنَّها سُوَرُ

فد وَرِيت بالصواب أزنُده ... وطالَما شان وريَها دَعَر

يا سعد كرر على مسامِعنا ... ذكرَ مَلِيك لُقياه تُنتَظَر

واشهرَ شهيرَ الثَّناء عن ملِك ... له عروس الكمَال تُمتهر

يعجز عن درك وصفه وَعُلى ... هِمَّتِهِ مُطنِبٌ ومختصِر

لقد عَلا جِلَّة الملوك عُلىً ... وعن مدى مَجده لَقَد قَصروا

لئن أتى وهو بَعَدهُم زمناً ... فالطّلّ يأتي من بعده المَطَرُ

لم يسمح الدهر أن يجود به ... في صَدره والنفيس يُدّخَر

وافي ليحيي لهم مناقبَ قد ... عفَت فكلّ اليه مُفتقِر

فلاح للمُلك نيّراً أنواره ... نـــــورٌ للرّشـــــاد تــــبــــتَــــدر

وكعبةً للعلوم شامخةً ... لها تحُجّ النُّهى وَتَعتَمِر

كسته أيدي الثناءِ أرديةً ... لم تَتخلَّق ويخلَق العُصُر

والنصر يهدى اليه ألويةً ... يخفِق فيها النجاح والظَّفر

دام ختاما لكلّ مكرُمَةٍ ... حُسَام فتحٍ باللَه يَنتَصر

يجني ثمار الهناء مقتطفاً ... وأغصُنَ المكرمات يَهتَصِر

بجاه من سبّضحت براحته ال ... حصباء جهراً وسلَّم الحجر

وانبَعَث الماء من أنامِلِه ... نَبعا فروّى وجاءَه الشَّجَرُ

عَلَيه أزكى الصلاة ما طلعت ... شمس وما لاح في الدّجى قَمَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكدر: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي … (لسان العرب)
  • النحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن … (لسان العرب)
  • تنثني: نثن: نَثَنَ اللحمُ نَثْناً ونَثَناً: تغَيَّر. (لسان العرب)
  • تنجلي: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس … (لسان العرب)
  • تنقضي: نقض: النَّقْضُ: إِفْسادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَو بِناء، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غَيْرُهُ: النقْضُ ضِدُّ الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنِّقْضُ: … (لسان العرب)
  • سلفت: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة